مناقشة المشروع فى سيمنار علمى لنجاحه فى تقديم نموذج متقدم للإحياء التشاركىتحول مشروع إحياء مدينة إسنا التاريخية إلى محور دراسة أكاديمية متخصصة بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، بعدما اختاره طلاب ماجستير العمارة نموذجاً رئيسياً للتعلم والبحث ضمن مشروع تعليمي وبحثي بعنوان «إحياء المناطق والمدن التاريخية: في التعلّم من مشروع إحياء إسنا التاريخية»، وذلك في أعقاب فوزه بجائزة الآغا خان للعمارة لعام 2025 وما حققه من حضور دولي باعتباره أحد أبرز نماذج إحياء المدن التاريخية في المنطقة.
تمت مناقشة المشروع في سينمار ضمن مقرر النظريات والتاريخ والنقد المعماريوجاء ذلك خلال السيمنار النهائي للمشروع البحثي والتعليمي الذي نُظم ضمن مقرر النظريات والتاريخ والنقد المعماري بإشراف الدكتور جلال عبادة، والدكتور محمود إسلام جاد الحق، والدكتور عبدالرحمن أيمن فهمي، وبدعم فني من برنامج التعليم بمؤسسة الآغا خان للثقافة وبالتعاون مع جائزة الآغا خان للعمارة، حيث يقول الدكتور جلال عباده أن السينمار شهد عرض ومناقشة المشروعات البحثية والتعليمية للطلاب بحضور عدد من الخبراء والمتخصصين في العمارة والحفاظ العمراني من مصر والمنطقة العربية، إلى جانب ممثلين عن برنامج التعليم بمؤسسة الآغا خان للثقافة وأعضاء اللجنة الاستشارية للتعليم المعماري في الشرق الأوسط، حيث ناقشوا النتائج التي توصل إليها الطلاب والدروس المستخلصة من تجربة إسنا وإمكانات تطبيقها على مشروعات مماثلة.
دراسة مشروع تجربة إحياء إسنا بصورة معمقة في المشروع التعليميواعتمد المشروع التعليمي على دراسة مشروع تجربة إحياء إسنا بصورة معمقة، وهو المشروع الذي قامت بتنفيذه مؤسسه تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة بالتعاون مع محافظة الأقصر ووزارة السياحة والاثار وعدد من الجهات الدوليه المانحه إذ قام الطلاب بتحليل وثائق المشروع ومراحله المختلفة، إلى جانب دراسة تقرير لجنة التحكيم الرئيسية لجائزة الآغا خان للعمارة لعام 2025، لفهم الأسباب التي دفعت اللجنة إلى اختيار المشروع ضمن المشروعات الفائزة، وما يحمله من قيم عمرانية وتنموية واجتماعية.
كما عمل الطلاب على تفكيك وتحليل المعايير التي استندت إليها لجنة التحكيم، ثم أعادوا تطبيقها على مشروع إسنا وإجراء قراءات نقدية مستقلة لاستخلاص أبرز الدروس المستفادة من التجربة.
الطلاب يشاركون في ندوة علمية موسعة حول إحياء المناطق والمدن التاريخية في مصروفي مرحلة لاحقة، شارك الطلاب في ندوة علمية موسعة حول إحياء المناطق والمدن التاريخية في مصر، استضافت عدداً من القائمين على مشروعات الإحياء والتأهيل العمراني في القاهرة والإسكندرية، قبل أن يختار كل طالب مشروعاً لدراسته وتحليله في ضوء المعايير والدروس المستفادة من تجربة إسنا.
المشروع قدم نموذجاً متقدماً للإحياء التشاركي يتجاوز الفصل التقليدي بين البعدين العمراني والاجتماعيوكشفت نتائج الدراسات أن مشروع إحياء إسنا التاريخية يقدم نموذجاً متقدماً للإحياء التشاركي يتجاوز الفصل التقليدي بين البعدين العمراني والاجتماعي، حيث نجح في الجمع بين الحفاظ على التراث العمراني وتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع إشراك المجتمع المحلي في عملية التطوير بصورة فعالة.
وأوضحت النتائج أن من أبرز عناصر نجاح المشروع اعتماده على المنهج التشاركي، وإعادة الاستخدام التكيفي للمباني التاريخية، إلى جانب ما يعرف بالتدخلات أو" الوخزات الحضرية" المحدودة التي تستهدف مواقع مختارة بعناية وتحقق تأثيراً واسعاً في النسيج العمراني والاقتصادي للمدينة.
المشروع أصبح نموذجاً عملياً يتيح تحقيق نتائج مستدامة على مراحل متنوعةكما أكدت الدراسات أهمية منهج «التنفيذ التدريجي» الذي تبناه المشروع، باعتباره نموذجاً عملياً يتيح تحقيق نتائج مستدامة على مراحل، ويمنح المجتمعات المحلية القدرة على التفاعل مع عملية التطوير والاستفادة منها.
واعتبر الطلاب أن أحد أهم إنجازات تجربة إسنا يتمثل في نجاحها في الانتقال من مفهوم «المتحف المجمّد» إلى مفهوم «المدينة الحية»، حيث لم تتعامل مع التراث باعتباره مجرد مبانٍ تاريخية يجب الحفاظ عليها، وإنما بوصفه جزءاً من حياة السكان اليومية ومحركاً للتنمية المحلية.
وفي الوقت نفسه، أشارت الدراسات إلى أن بعض الدروس المستفادة من إسنا ترتبط بخصوصية المدينة وحجمها المحدود نسبياً، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 70 ألف نسمة، وهو ما يستوجب مراعاة اختلاف الظروف عند نقل التجربة إلى مدن أكبر وأكثر تعقيداً، كما لفتت النتائج إلى أن نجاح التجربة يؤكد أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه التمويل الدولي في الحفاظ على النسيج العمراني والاجتماعي للمناطق التاريخية، شريطة أن يقوده شركاء محليون يمتلكون فهماً عميقاً للمجتمع واحتياجاته وأولوياته التنموية.
تقييم مشروعات الإحياء العمراني تحتاج إلى مزيد من التكامل مع الأبعاد البيئية والحوكمية والحفاظيةوأكد الطلاب أن معايير تقييم مشروعات الإحياء العمراني تحتاج إلى مزيد من التكامل مع الأبعاد البيئية والحوكمية والحفاظية، كما أن مشروعات الإحياء التاريخي تتطلب أدوات قياس أكثر دقة ووضوحاً لقياس أثرها الاجتماعي والاقتصادي والعمراني والثقافي على المدى الطويل.
وأبرزت الدراسات كذلك أهمية تطوير النقد المعماري من خلال اختبار المرجعيات والمعايير الدولية على تجارب محلية ناجحة ومتنوعة، وعدم الاكتفاء بالأطر النظرية المجردة، بما يسهم في بناء معرفة أكثر ارتباطاً بواقع المدن التاريخية في المنطقة العربية.
التدخلات المحدودة والمدروسة في مواقع مختارة أكثر تأثيراً من المشروعات الشاملةوخلصت النتائج إلى أن التدخلات المحدودة والمدروسة في مواقع مختارة قد تكون أكثر تأثيراً من المشروعات الشاملة واسعة النطاق، وأن القياس متعدد الأبعاد يمثل عنصراً أساسياً في تقييم نجاح أي مشروع إحياء أو إعادة تأهيل عمراني.
ورأى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس أن تجربة إسنا لم تعد مجرد مشروع محلي ناجح، بل تحولت إلى مرجع أكاديمي ومهني يمكن الاستفادة منه في تطوير مناهج التعليم المعماري وصياغة رؤى جديدة لإحياء المدن والمناطق التاريخية في مصر والعالم العربي، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية المستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك