تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا يؤانس الثامن عشر، البطريرك الـ107 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والذي يُعد أحد أبرز بطاركة القرن الثامن عشر؛ لما شهده عهده من تحديات كنسية وسياسية كبرى تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الكنيسة.
وُلد البابا يؤانس الثامن عشر بمحافظة الفيوم، وكان يُدعى في بداية حياته يوسف، قبل أن يترهب بدير القديس الأنبا أنطونيوس بجبل العربة.
وبعد نياحة سلفه البابا مرقس السابع، أجمع الأساقفة والكهنة وأراخنة الشعب على اختياره للجلوس على الكرسي المرقسي، فرُسم بطريركًا في كنيسة القديس مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة يوم 23 أكتوبر عام 1769، وحمل اسم يؤانس الثامن عشر.
وجاءت فترة رئاسته للكنيسة في مرحلة شديدة الحساسية، إذ شهدت محاولات مكثفة من روما لاستقطاب الكنائس الشرقية، وعلى رأسها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى المذهب الكاثوليكي.
وفي هذا السياق أُرسلت إلى البابا يؤانس رسالة تدعوه إلى الاتحاد مع روما، فكلّف الأنبا يوساب الأبح، أسقف جرجا والعلامة اللاهوتي المعروف، بدراسة الرسالة والرد عليها.
وتمكن الأنبا يوساب من تقديم ردود لاهوتية وعقائدية اعتبرتها الكنيسة من أبرز الدفاعات الفكرية عن العقيدة الأرثوذكسية في ذلك العصر، حيث فنّد ما ورد في الدعوات الموجهة من روما، مؤكدًا تمسك الكنيسة القبطية بإيمانها وتعاليمها الموروثة.
كما أثار نشر كتاب أعمال مجمع خلقيدونية جدلًا واسعًا في الشرق المسيحي، إلا أن محتواه جاء، بحسب الرواية الكنسية، داعمًا لصحة المعتقدات الأرثوذكسية، وهو ما أدى إلى نتائج مغايرة لما كان يُراد منه.
ولم تقتصر التحديات التي واجهها البابا يؤانس الثامن عشر على القضايا العقائدية فقط، بل تعرضت الكنيسة خلال عهده لضغوط كبيرة من بعض الولاة والحكام العثمانيين.
وتشير المصادر الكنسية إلى أن الخزينة البطريركية تعرضت للمصادرة، كما فرضت أعباء مالية وضرائب أثقلت كاهل المسيحيين، ما اضطر البابا في بعض الفترات إلى الاختفاء هربًا من الملاحقات والضغوط التي تعرض لها.
ورغم هذه الظروف الصعبة، شهد عهده نشاطًا عمرانيًا وكنسيًا ملحوظًا، حيث تعاون مع المعلم إبراهيم الجوهري، رئيس كتّاب مصر آنذاك، في تعمير عدد من الأديرة والكنائس، كما جرى خلال فترة رئاسته إعداد الميرون المقدس، وهو من أبرز الطقوس الكنسية التي تحظى بمكانة خاصة في التقليد الأرثوذكسي.
وبعد مسيرة استمرت 26 عامًا و7 أشهر و16 يومًا على الكرسي المرقسي، تنيح البابا يؤانس الثامن عشر في 7 يونيو 1796 الموافق الثاني من شهر بؤونة سنة 1512 للشهداء، ودُفن بمقبرة البطاركة في كنيسة القديس مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة، تاركًا خلفه صفحة بارزة من صفحات الصمود الكنسي والدفاع عن الإيمان في واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك