توسّعت رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء لتشمل دولا عدة في المنطقة، بعدما أعلنت طهران تنفيذ هجوم صاروخي استهدف قاعدة عسكرية أميركية في الأردن، فيما أعلنت كل من الكويت والأردن والبحرين اتخاذ إجراءات دفاعية وأمنية في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف أربعة أهداف داخل قاعدة أميركية في منطقة الأزرق شرق الأردن، مؤكدا أن العملية نُفذت باستخدام “صواريخ بعيدة المدى” في إطار الرد الإيراني على الضربات الأميركية الأخيرة التي جاءت عقب إسقاط مروحية هجومية أميركية من طراز “أباتشي”.
وقال الحرس الثوري، في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، إن الضربات أصابت “أهدافا مهمة” داخل القاعدة الجوية، من بينها ما وصفه بحظائر لطائرات مقاتلة من طراز “إف-35” ومركز مراقبة تابع للجيش الأميركي في منطقة الأزرق الأردنية.
في المقابل، أعلن الجيش الأردني اعتراض خمسة صواريخ قال إنها أُطلقت من إيران باتجاه مدينة الأزرق، موضحا أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من إسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها.
وقالت القوات المسلحة الأردنية، في بيان، إن عملية الاعتراض أسفرت عن سقوط شظايا من الصواريخ دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية، مؤكدة استمرار القوات المسلحة في أداء واجباتها لحماية أجواء المملكة والتعامل مع أي تهديدات محتملة.
وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن منظومات الدفاع الجوي تتعامل مع “أهداف جوية معادية” وفقا للإجراءات العملياتية المعتمدة، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تلك الأهداف أو مواقعها.
ودعت السلطات العسكرية الكويتية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بإرشادات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة، في ظل حالة التأهب التي تشهدها المنطقة مع اتساع دائرة التصعيد العسكري.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صافرات الإنذار في أنحاء البلاد، مطالبة السكان بالتزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن ومتابعة المستجدات عبر القنوات الرسمية.
وجاء الإعلان البحريني بعد وقت قصير من تأكيد الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة أميركية في الدولة الخليجية، في خطوة تعكس اتساع نطاق المواجهة بين طهران وواشنطن إلى ما يتجاوز الأراضي الإيرانية.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن في وقت سابق الأربعاء تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران، قال إنها جاءت ردا على إسقاط مروحية هجومية أميركية من طراز “أباتشي” في اليوم السابق.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، أن القوات الأميركية نفذت “ضربات دفاعية” استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار للمراقبة قرب مضيق هرمز، مستخدمة ذخائر دقيقة أطلقتها مقاتلات تابعة لسلاحي الجو والبحرية الأميركيين.
وأضافت القيادة أن العملية بدأت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووصفتها بأنها “رد متناسب على عدوان إيراني غير مبرر”، في إشارة إلى حادثة إسقاط المروحية الأميركية.
وعقب الضربات الأميركية، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برد حاسم على أي هجوم يستهدف بلاده، مؤكدا في بيان نشره عبر منصة “إكس” أن القوات المسلحة الإيرانية “لن تترك أي هجوم أو تهديد من دون رد”.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الإدارة الأميركية تتحدث عن اقتراب المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط من مراحلها النهائية، وفق تصريحات متكررة للرئيس ترامب خلال الأسابيع الماضية.
غير أن إسقاط المروحية الأميركية دفع واشنطن إلى تغيير مسارها، إذ قال ترامب في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز” إن الولايات المتحدة ترد على “ما فعلوه بمروحيتنا الليلة الماضية”، مضيفا أن الرد الأميركي “يجب أن يكون قويا جدا، شديد القوة”، مؤكدا أن العملية العسكرية التي نُفذت تمثل ذلك الرد.
ويعكس تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، مع امتداد تداعياتها إلى دول عدة في الخليج والأردن، ما يثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواء تداعياتها الأمنية والعسكرية والسياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك