وجرى تداول الدولار الواحد عند 4700 جنيه قبل إغلاق تداولات الثلاثاء مقارنة بنحو 3900 جنيها قبل أقل من أسبوع.
يأتي هذا في ظل تقارير تحدثت عن تسييل كبير لأصول ومحاولات للتخلص من مدخرات العملات المحلية وسط تآكل متزايد للثقة في العملة المحلية والوضع الاقتصادي في البلاد.
ومع استمرار الحرب التي اندلعت في البلاد في 15 من أبريل 2023، تتفاقم أزمة الجنيه السوداني وتزيد من كلفة الحرب التي أدت إلى تآكل أكثر من 60 في المئة من الاقتصاد وافقدت العملة الوطنية أكثر من 800 في المئة من قيمتها حيث كان سعر الدولار يبلغ 560 جنيها عشية اندلاع القتال.
قال متعاملون في سوق الصرف الموازي إن موجة طلب كبيرة على العملات الأجنبية منذ يوم الأحد، أربكت السوق بشكل غير مسبوق.
ووفقا لمنصور وهو تاجر عملة يعمل بنظام التحويلات عبر التطبيقات المصرفية إن بعض الجهات الحكومية والخاصة تطلب توفير مبالغ ضخمة بالعملات الأجنبية ولا تضع سقفا محددا على السعر مما دفع بانهيار متواصل بقيمة العملة المحلية.
وأوضح منصور لموقع سكاي نيوز عربية" هنالك طلب غير مسبوق على العملات الأجنبية في ظل شح كبير في الأسواق المحلية وعزوف عن البيع من قبل السودانيين في الخارج".
وأضاف" في ظل عجز التجار عن توفير المبالغ المطلوبة أصبحت الأسعار عائمة ودون سقوفات محددة.
إذا استمر الوضع بهذه الطريقة فسيتواصل الانهيار".
تزامن انهيار العملة مع موجة تضخم حادة حيث تضاعفت أسعار بعض السلع الأساسية بأكثر من 8 مرات في ظل اعتماد الأسواق على الاستيراد لتغطية معظم الاحتياجات.
وتوقف العديد من التجار عن عمليات البيع والشراء خوفا من التعرض لخسائر كبيرة وفقدان المخزون من السلع.
وقال سعيد محمد وهو تاجر بقالة في أحد أحياء الخرطوم الموقع سكاي نيوز عربية" السلعة التي تبيعها اليوم بألف جنيه سيتضاعف سعر شراؤها غدا لذلك لم نجد بدا من إغلاق متاجرنا والانتظار إلى حين تنجلي الأمور".
وبهذا المستوى من التراجع، يُسجّل الجنيه السوداني أحد أسرع وأعمق حالات الانهيار النقدي في المنطقة خلال العقد الأخير، متجاوزًا تجارب دول شهدت نزاعات مسلحة مطوّلة.
ويغذي انهيار العملة زيادة تكاليف الاستيراد وتعطيل سلاسل الإمداد.
ويتفاقم الأمر أكثر في ظل انخفاض متوسط دخل الأسر بنحو 50 في المئة مقارنة بفترة ما قبل الحرب، بينما باتت شريحة واسعة من السكان عاجزة عن تغطية احتياجاتها الأساسية، لا سيما الغذاء والدواء.
وأدت الحرب إلى شلل سوق العمل في مناطق واسعة من البلاد، مع تقديرات تشير إلى تجاوز البطالة 45% في الولايات البعيدة عن خطوط القتال.
يعتمد ملايين اللاجئين السودانيين في دول الجوار على تحويلات الجنيه لتغطية احتياجاتهم من سكن وغذاء وتعليم في بلدان اللجوء.
وأثر الانهيار المستمر على القدرة على تحمل الاعباء.
ويحذر الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد خليل من الآثار الكارثية لانهيار العملة على اللاجئين السودانيين في الخارج، مشيرا إلى أن قيمة تحويلات الجنيه بالنسبة للاجئين في دول الجوار تراجعت بمقدار 8 أضعاف خلال العامين الماضيين.
وأوضح خليل لموقع سكاي نيوز عربية" في ظل شح المساعدات الخارجية واعتماد معظم اللاجئين على مدخراتهم ومواردهم المحلية المتآكلة تتراجع كثيرا قدرتهم على تغطية تكاليف الحياة اليومية مما يزيد من حجم المعاناة التي يواجهونها أصلا دون أن تلوح في الأفق حلولا على المدى القريب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك