من اقصى الجنوب إلى وسط الدلتا وتحديدا من مسافة ١٠٠٠ كيلو جاءت الأستاذة صفاء علي محمد منتدبة من أسوان كمراقبة في لجان امتحانات الثانويه الفنيه(الدبلومات)بكفر الدوار محافظة البحيرة!عبرت المعلمة ـــ المتوفاة إلى رحمة الله إثر حادث سير أليم ـــ محافظات بأكملها قاطعة مئات الكيلومترات في رحلة سفر وعناء تاركة ديارها واهلها واسرتها جراء توزيع عشوائي وعنتري من القائمين على العمليه التعليمية.
!فكيف يعقل ان يتم انتداب معلمة من اسوان الى اقصى مراكز البحيره لأعمال الامتحانات؟انت متخيل يا مؤمن عدد المحافظات التي مرت عليها سفرا هذه المعلمة!سأكتبها لك ليس نوعاً من الاطناب في الكتابة وانما لاضع يديك على المشقة الكبيرة وعناء ووعثاء السفر المبالغ فيه!بعد تحركها من اسوان بحدودها وطرقها ومدنها ونجوعها وجبالها مرت سفرا على محافظات الاقصر وقنا وسوهاج واسيوط والمنيا وبني سويف والجيزة والقاهرة والقليوبية والمنوفية والغربية والبحيرة إلى كفر الدوار حيث حدود محافظة الإسكندرية وكل هذه المحافظات بمراكزها وتوابعها.
!الراحله خرجت تحمل رسالة التعليم وأمانة الواجب، لكنها لم تعد إلى أهلها.
!رحلت في طريق أداء مهمة رسمية كان من الممكن تنظيمها بشكل أكثر إنسانية وعقلانية!أعقمت كل المحافظات المجاورة للبحيرة من الإسكندرية والغربية وكفر الشيخ من سد لجان الامتحانات لمحافظة البحيرة؟وهل ضاقت أسوان والمحافظات المجاورة لها من الاقصر وقنا وحتى سوهاج رغم بعدها عن أسوان من إيجاد مكان في لجانها لمثل هذه المعلمة المنكوبة و المغلوبة على أمرها؟حقيقي لست اعلم ما المغزى من هذا التوزيع المتغطرس الذي لا يراعي ثمة ابعاد نفسية او اجتماعية او حتى قيمية؟ماتت المعلمة في البحيرة عقب إصابتها بحادث سير وربنا وحدة الذي يعلم بما كانت تعانيه قبل الحادث من ألم نفسي وبدني جراء تنقلها في المواصلات العامة كل هذه المسافة الكبيرة!رحلت الأستاذة صفاء في مهمة تعليمية كان يمكن ان يؤديها غيرها في النطاق الجغرافي لمحافظة البحيره من المحافظات المجاورة!هل اصبح الانتداب بمثل هذا الشكل اختبارا يفوق القدرات والتحمل أم تصلب و تصلت إداري لا يرحم؟أين روح القانون؟ وأين حنكة وحرفية القائمين على تطبيقه؟أم أن موضوع الندب لهذه المسافات البعيدة للامتحانات هو موسم للعشوائية و لتصفية الحسابات مع غير المرضي عنهم؟كل هذه اسئله لا يجب أن تمر مرور الكرام ويجب الإجابة عليها وفتح تحقيق فعلي في هذه الواقعة وإلا فالموضوع جرس انذار ينبغي أن يسمع بكل انصات وإنصاف.
رحم الله شهيدة العمل والواجب رحمة واسعه وتقبلها في الصالحين وألهم اسرتها الصبر والسلوان.
واذا كان التعسف الإداري (أو إساءة استعمال السلطة) هو تجاوز جهة الإدارة أو المسؤول للصلاحيات الممنوحة له قانوناً، واستخدامها لأغراض شخصية، أو تحقيق غايات تخرج عن نطاق المصلحة العامة، مما ينجم عنه قرارات مجحفة، أو انتهاك لحقوق الأفراد والموظفين فإنه يجب مواجهته والتصدي له لاسيما في ظل الجمهورية الجديدة وتطلعاتها نحو ارساء دعائم دولة القانون ضربا للعشوائية والفساد ودحرا للبيروقراطيه اللعينة فلا أحد فوق المراقبة والمحاسبة.
هذا مقالي ارفعه إلى اصحاب القرار واضعا إياه بين ايديهم لإعادة النظر في امر العملية التعليمية وموضوع الانتدابات مراعاة لبعد المسافات وغل يد المتغطرسين من التوزيع العقابي بعيدا عن النطاق الجغرافي المبالغ فيه؟وترك الأمر للحاسب الآلي هذا الجهاز الحديدي الصامت والذي يعمل بحيادية ويقيني أنه سيكون ارق قلبا و أنصف حالا من بعض البشر! !!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك