الدكتور محمد عبد الدائم: الفساد في إسرائيل ليس استثناءً بل ظاهرة متجذرة داخل أعلى مستويات الحكمأحمد فؤاد أنور: إسرائيل غارقة في الفساد وأكثر من رئيس ومسؤول انتهى به المطاف إلى السجنأستاذ الفكر الصهيوني: أزمة الثقة بالحكومة الإسرائيلية الحالية سببها تفشي الفساد داخل النخبة الحاكمةفي دولة تقدم نفسها للعالم باعتبارها" واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط، تكشف الوقائع القضائية وسجلات المحاكم والتحقيقات الرسمية عن وجه آخر للنخبة السياسية الإسرائيلية، فمن رؤساء وزراء ووزراء إلى أعضاء كنيست ومسؤولين كبار، طالت اتهامات الفساد والرشوة واستغلال النفوذ وسوء استخدام السلطة شخصيات احتلت مواقع متقدمة في هرم الحكم.
وفي هذه السلسلة، نفتح ملفات الفساد السياسي داخل إسرائيل، ونرصد كيف تحولت بعض المؤسسات التي يفترض أن تحمي القانون إلى ساحات لصراعات النفوذ والمصالح الشخصية.
بين الخطاب الرسمي الذي يروج للنزاهة والشفافية، والوقائع التي تكشفها المحاكم وملفات التحقيق، تتسع الفجوة داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، وفي إطار سلسلة" فساد النخبة السياسية الإسرائيلية"، نسلط الضوء على شخصيات صنعت القرار السياسي والأمني، لكنها وجدت نفسها في مواجهة القضاء بتهم تتراوح بين الرشوة وخيانة الأمانة وإساءة استغلال المنصب.
اتساع دائرة التحقيقات داخل الائتلاف الحاكمفي وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى تمرير تشريعات تحد من قدرة جهات إنفاذ القانون على ملاحقة المسؤولين المنتخبين، كشفت تقارير إسرائيلية عن وجود عدد لافت من الوزراء وأعضاء الكنيست في الائتلاف الحاكم يواجهون تحقيقات أو محاكمات جنائية تتراوح بين قضايا الفساد والرشوة وخيانة الأمانة وصولاً إلى الاعتداءات واقتحام منشآت عسكرية.
ووفقاً لما نقلته صحيفة" يديعوت أحرونوت"، بلغ عدد الوزراء والنواب الخاضعين لتحقيقات أو إجراءات قضائية تسعة مسؤولين من الائتلاف الحاكم.
نتنياهو.
رئيس حكومة على مقعد الاتهاميظل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبرز المتهمين داخل الائتلاف، إذ يواجه منذ عام 2020 محاكمة في ثلاث قضايا فساد معروفة بالملفات 1000 و2000 و4000، تشمل اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.
وتعد هذه السابقة الأولى من نوعها في تاريخ إسرائيل التي يمثل فيها رئيس وزراء في منصبه أمام المحكمة كمتهم جنائي.
وقد استمرت جلسات المحاكمة خلال عام 2025 وسط نفي نتنياهو لجميع الاتهامات الموجهة إليه.
ديفيد بيتان.
قضية الرشاوى الكبرىيواجه عضو الكنيست ديفيد بيتان محاكمة بتهم تلقي رشاوى خلال فترة عمله رئيسًا لبلدية ريشون لتسيون ثم عضوًا في الكنيست ورئيسًا للائتلاف الحكومي.
وتشير لائحة الاتهام إلى تلقي مبالغ مالية ومنافع مختلفة مقابل تقديم تسهيلات وامتيازات لرجال أعمال وأطراف أخرى، فيما لا تزال القضية قيد النظر أمام المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة اللد دون صدور حكم نهائي حتى الآن.
حاييم بيتون.
شبهات تحويل أموال التعليمأما وزير التعليم المساعد عن حزب شاس حاييم بيتون فيخضع لتحقيقات تتعلق بشبهات تحويل أموال عامة مخصصة للتعليم إلى أنشطة حزبية، إضافة إلى شبهات الاحتيال وخيانة الأمانة والتسجيل غير القانوني في مستندات رسمية وغسل الأموال.
وتعد هذه القضية من أبرز الملفات التي طالت وزراء الحكومة الحاليين.
ميري ريغيف.
اتهامات باستغلال النفوذتواجه وزيرة المواصلات ميري ريغيف تحقيقات بشبهة الاحتيال وخيانة الأمانة، بعد اتهامات بتوجيه مشاريع وموارد حكومية إلى بلديات ومناطق ذات اعتبارات سياسية وانتخابية مرتبطة بحزب الليكود ومؤيديها في الانتخابات التمهيدية للحزب.
ولا تزال التحقيقات جارية دون صدور أحكام نهائية.
إيتمار بن غفير.
تحقيقات وسجل مثير للجدليواجه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير انتقادات قانونية وتحقيقات مرتبطة بتدخله المزعوم في عمل الشرطة واستخدام صلاحياته السياسية للتأثير على قرارات تنفيذية وأمنية.
ورغم أن هذه الملفات لا ترتقي حالياً إلى مستوى قضايا الفساد الكبرى، فإنها أبقته تحت رقابة قانونية وسياسية متواصلة.
تسفي سوكوت.
اقتحام قواعد عسكريةورد اسم عضو الكنيست تسفي سوكوت ضمن المسؤولين الذين خضعوا لتحقيقات مرتبطة بأحداث اقتحام منشآت وقواعد عسكرية إسرائيلية خلال احتجاجات للمستوطنين، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
نيسيم فاتوري.
شكاوى وتحقيقاتكما ورد اسم نائب رئيس الكنيست نيسيم فاتوري ضمن قائمة المسؤولين الذين واجهوا شكاوى وتحقيقات قانونية على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها جهات قانونية تحريضية أو مخالفة للقانون.
" قطر جيت".
أزمة جديدة تضرب مكتب نتنياهوإلى جانب ملفات الفساد التقليدية، واجه مكتب نتنياهو خلال عام 2025 أزمة جديدة عرفت إعلامياً باسم" قطر جيت"، حيث خضع عدد من مساعديه ومستشاريه لتحقيقات تتعلق بتلقي أموال مرتبطة بجهات قطرية مقابل الترويج لروايات إعلامية معينة، وأدى الملف إلى اعتقال واستجواب عدد من المقربين من رئيس الوزراء وفتح تحقيقات أمنية واسعة النطاق.
تعكس هذه القضايا حجم التوتر المتصاعد بين الحكومة الإسرائيلية والمؤسسات القضائية والأمنية، فبينما تصف المعارضة هذه الملفات بأنها دليل على تفشي الفساد وإساءة استخدام السلطة داخل الائتلاف الحاكم، يصر نتنياهو وحلفاؤه على أن العديد من التحقيقات تحمل دوافع سياسية وتستهدف إسقاط الحكومة عبر القضاء بدلاً من صناديق الاقتراع.
يقول الدكتور محمد عبد الدايم الخبير في الشأن الإسرائيلي رغم الصورة التي تحاول إسرائيل تسويقها باعتبارها واحدة من الديمقراطيات الحديثة في الشرق الأوسط، فإن قضايا الفساد لم تكن استثناءً في تاريخها السياسي، بل ظاهرة تكررت داخل أعلى مستويات الحكم.
ويرى الدكتور محمد عبد الدائم، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن جذور الظاهرة تعود إلى التشابك المستمر بين السلطة السياسية ورجال الأعمال والمؤسسات المالية والإعلامية، فضلًا عن انتقال عدد كبير من القيادات العسكرية إلى عالم السياسة والاقتصاد بعد انتهاء خدمتهم العسكرية.
يتسحاق رابين.
حساب مصرفي أطاح برئيس حكومةويشير عبد الدائم إلى أن واحدة من أقدم القضايا التي هزت المشهد السياسي الإسرائيلي تعود إلى عام 1977، عندما كُشف عن حساب مصرفي باسم زوجة رئيس الوزراء آنذاك Yitzhak Rabin خارج إسرائيل بالمخالفة للقانون.
وأدت القضية إلى استقالة رابين من منصبه، في تطور سياسي اعتبره كثيرون أحد العوامل التي مهدت لوصول حزب الليكود إلى السلطة لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية.
نتنياهو.
ثلاث قضايا في قلب المشهد السياسيويؤكد الخبير أن الملف الأبرز في تاريخ الفساد السياسي الإسرائيلي المعاصر يتمثل في القضايا التي يحاكم فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى اليوم.
ففي القضية المعروفة بـ" الملف 1000"، يواجه نتنياهو اتهامات بالحصول على هدايا ومنافع شخصية من رجال أعمال أثرياء مقابل تقديم تسهيلات وخدمات سياسية.
أما" الملف 2000"، فيتعلق باتهامات بمحاولة التوصل إلى تفاهمات مع ناشر صحيفة" يديعوت أحرونوت" للحصول على تغطية إعلامية إيجابية مقابل اتخاذ إجراءات تحد من انتشار صحيفة منافسة.
وفي" الملف 4000"، يواجه نتنياهو اتهامات بمنح امتيازات تنظيمية لشركة الاتصالات الإسرائيلية" بيزك" مقابل تغطية إعلامية داعمة له ولزوجته عبر موقع" واللا" الإخباري.
القضاء والسلطة.
صراع يتجاوز قضايا الفسادويعتبر عبد الدايم أن محاكمة نتنياهو تحولت من قضية قانونية إلى أزمة سياسية ودستورية مفتوحة، في ظل سعي الحكومة اليمينية إلى تقليص صلاحيات المحكمة العليا وتعديل بعض القوانين المنظمة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، الأمر الذي جعل ملف الفساد جزءًا من معركة أوسع حول شكل النظام السياسي الإسرائيلي ومستقبل مؤسساته.
وقال الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الفكر الصهيوني بجامعة الإسكندرية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن الحقيقة طبعاً الجانب الإسرائيلي بالفعل غارق في الفساد، هناك أكثر من رئيس دولة تم إدانتهم وتم حبسهم.
وأضاف: هناك أيضاً رئيس الوزراء رابين أدين بسبب مخالفته القانون بعد أن حازت زوجته حساب دولاري، جريمة تعد تافهة حالياً بالنسبة للجرائم التي يرتكبها نتنياهو.
كما أشار إلى أن: هناك حالة من انعدام المصداقية لهذه الحكومة بعد أن حاز" أرييه درعي" -وهو سبق إدانته وسجنه لسنوات- حاز منصبين وزاريين بالمخالفة لأمر من المحكمة العليا، مؤكدا أنه في جميع الأحوال هناك أزمة ثقة بين الحكومة الحالية بسبب الفساد، بسبب تفشي الفساد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك