بانوراما فوود - سر الصنعة مع الشيف دعاء السمنودي | القرص المبسوسة قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة: هل تراعي الولايات المتحدة مصالحها ومصالح إسرائيل على حساب مصالح دول المنطقة؟ قناة الشرق للأخبار - محادثات بالدوحة وترمب "سنضرب مجددا".. ما التفاصيل وأبرز التطورات؟ قناة الجزيرة مباشر - Post-UNIFIL arrangements are imposing themselves on the scene in Lebanon قناة الشرق للأخبار - دائرة الشرق - تغير محدود في موقف حماس من السلاح - مع ميراشا غازي بتاريخ 10/6/2026 قناة التليفزيون العربي - طهران تراهن على عامل الوقت في مواجهة الضغوط الأميركية قناة القاهرة الإخبارية - اجتماعات واتصالات متواصلة بين مصر وقطر وتركيا لضمان تنفيذ بنود اتفاق غزة| من مصر الليوان - الأب في مواجهة موجعة مع أقرب الناس لقلبه قناة الجزيرة مباشر - نافذة من إيران | تهديدات ترمب تعيد خلط الأوراق وتلقي بظلالها على مسار المفاوضات مع طهران قناة الشرق للأخبار - موافقة "مشروطة" من حماس على حصر السلاح
عامة

حرب "حزب الله" 2026: كيف استعادت المقاومة زمام المبادرة

الغد
الغد منذ 1 ساعة

ترجمة: علاء الدين أبو زينةالمراسل العسكري - (ذا كرادل) 15/5/2026يمكن لقوة النيران الإسرائيلية أن تدمر التضاريس، وتُفرغ القرى، وتُعيد رسم خطوط التماس، لكن العقيدة التي أعاد" حزب الله" بناءها حوّلت ...

ترجمة: علاء الدين أبو زينةالمراسل العسكري - (ذا كرادل) 15/5/2026يمكن لقوة النيران الإسرائيلية أن تدمر التضاريس، وتُفرغ القرى، وتُعيد رسم خطوط التماس، لكن العقيدة التي أعاد" حزب الله" بناءها حوّلت كل متر من" المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان إلى فخ.

اضافة اعلانلم تتمكن الضربة التي تلقّاها" حزب الله" في العام 2024 -والضغط الذي تلاها في العام 2025- من كسر حركة المقاومة اللبنانية.

لكنهما فرضا عليها إجراء جردة حسابات قاسية.

وما يزال أثر الجرح واضحًا في صفوفها وكوادرها، لكنّ الانتكاسة دفعتها إلى الانخراط في عملية صارمة من المراجعة والضبط والتجديد.

يدرك العارفون بجنوب لبنان أن الغضب هناك نادراً ما يجري تفريغه في شكل انفجارات سريعة.

إنه يُخزَّن، ويُعاد تشكيله ويُترك ليتصلّب حتى يحين موعد انفجاره.

وتعود هذه السمة إلى السنوات التي انسحبت فيها" منظمة التحرير الفلسطينية" إلى بيروت، متخلية عما كان سيصفه الفكر العسكري الأميركي بأنه مستنقع.

بين العامين 1978 و1982، بدأ التيار الشيعي الذي ظهر من" فتح" و" منظمة التحرير" و" الحزب الشيوعي" في رسم مساره الخاص.

ودخلت" الثورة الإسلامية" في إيران ساحة الصراع كشريك مباشر، وليس كمصدر إلهام بعيد.

يقول مصدر في المقاومة لـ" ذا كريدل" إن الرشقات الصاروخية المتزامنة من إيران ولبنان -مع دخول اليمن في الأيام الأخيرة- لم تكن شيئًا عرَضياً.

ويضيف: " لقد خسرنا القوة الصاروخية الفلسطينية في غزة، لكنّ ما حدث عسكرياً كان إنجازاً استثنائياً.

وتعرف إسرائيل النتائج أفضل من أي طرف آخر".

بعد حرب العام 2024، كان الرهان هو الصبر الممزوج بالانضباط.

ويقول المصدر: " لا يُقتصر الدرس على امتلاك القوة أو الحفاظ عليها فقط، بل في كيفية استخدامها بطريقة تحمي شعبنا من تكرار إسرائيل لإبادة غزة، وفي الوقت نفسه مواجهة العدو بمهارة وإلحاق الأذى به -في الوقت المناسب، بالوسيلة المناسبة، وبالتسلسل المناسب".

عقيدة أُعيد بناؤها تحت النارفي اجتماعات مع قادة التخطيط والميدان خلال العامين 2024 و2025، أصبحت ملامح أسلوب القتال الجديد لدى" حزب الله" واضحة.

وكانت لغته تحمل صدى القائد الشهيد عماد مغنية وجيله: يجب أن تأتي الاستجابة المقبلة بمبادرة من" حزب الله" ومن جنوب الليطاني، كفعل تحدٍّ مباشر.

لم تعد العقيدة الدفاعية تشبه النموذج الذي اعتقد الجيش الإسرائيلي أنه يفهمه.

لقد أصبحت هجينة، متعددة الطبقات، ومرنة: استدراج؛ كمائن؛ عمليات كرّ وفر؛ اشتباكات بأسلوب" الاستشهاد"، وضربات مستمرة من مسافات بعيدة.

يجب أن يكون التوغل الإسرائيلي الأول صعباً، والتقدم أشد صعوبة، وكل اختراق أعمق أكثر إيلاماً.

لم يعد" حزب الله" يتمسك بالأرض بشكل أعمى، لكنه في الوقت نفسه لن يتخلى عنها بسهولة.

وما يُفقد جغرافياً يُستهدف من مسافة بعيدة.

كل كيلومتر إضافي يكسبه الاحتلال يعني تمدد قواته، وترقق حمايتها، وتكاثر المواقع المكشوفة، ومنح المقاومة وقتاً أكبر للتعلم والمراقبة والضرب مجدداً.

لا يمكن إنتاج المنطقة الأمنية التي تسعى إسرائيل إلى فرضها بالتدمير وحده.

إنها تحتاج إلى احتلال دائم، وهو عبء لا تستطيع تل أبيب -ولا أي قوة دولية- تحمله من دون دفع الثمن.

كانت الدروس التكتيكية بالقدر نفسه من الوضوح: سيقوم" حزب الله" بتوسيع الكمائن المُعدّة مسبقاً، والقتال قدر الإمكان عبر الأنفاق والمسارات تحت الأرض، والتنقل بين المنازل في طرق وتوقيتات أكثر أماناً، وتقليل البصمات اللاسلكية والإلكترونية، والاعتماد بشكل أكبر على السيناريوهات مسبقة التخطيط، وتجنب تجميع المقاتلين على أي جبهة، وتنظيم تناوبهم بشكل أدق، واستخدام كل إصابة ناجمة عن طائرات مسيّرة أو صاروخ" الماس" لإنتاج نيران متابعة لاحقة.

وُضعت الكاميرات الحرارية في محاور التقدم المتوقعة، وظل تشغيلها مستمراً.

ولم يتم الاكتفاء باستخدامها في الاستهداف الأولي فقط، بل استُخدمت أيضاً في التوجيه والتوثيق.

وأصبحت الأفخاخ المتفجرة والعبوات المموّهة عنصراً مركزياً: بعضها يُزرع قبل المعركة، وبعضها الآخر بعد القصف الإسرائيلي التمهيدي.

كيف يصطاد" حزب الله" العدويصف مقاتلو المقاومة بروتوكولاً غير مكتوب لمطابقة كل هدف مع السلاح المناسب له.

الوفرة لا تعني الهدر.

الهدف الذي يحتاج إلى صاروخ" كورنيت" يُستهدف بكورنيت.

وقد تتبعه طائرة مسيّرة إذا فشلت الضربة الأولى، لكن المقاتلين يقولون إن أكثر من محاولتين نادراً ما تكون ضرورية.

يمكن للضربة المباشرة بعبوة متفجرة ثقيلة أن تحوّل المركبة إلى خردة وتقتل كل من بداخلها.

الدبابة أو الناقلة المدرعة التي تُصاب بالنيران المضادة للدروع -إذا فشل نظام" تروفي" في اعتراضها- قد تتضرر بشدة؛ وتكرار الضربات يمكن أن يدمرها بالكامل.

يصبح صاروخ" الماس" أكثر فاعلية عندما يسقط عمودياً على نقاط الضعف في الدرع العلوي.

أما الطائرات المسيّرة من نوع" إف.

بي.

في" (المزودة بكاميرا تبث مباشرة للمشغِّل)، فتعتمد فعاليتها على نوع المركبة، ونقطة الاصطدام، ومهارة المُشغّل -خصوصاً إذا كانت نقطة الاصطدام فتحة أو نقطة جانبية مكشوفة.

وسيارات الجيب هي الأسهل للاستهداف بالتدمير الكامل.

وحتى المركبات الفارغة تُستهدف إذا كانت الصواريخ أو الطائرات المسيّرة قد وصلت فعليًا إلى نهاية مسار إطلاقها.

لا يُسمح بإهدار أي ذخيرة.

أصبحت الطائرات المسيّرة التعبير الأوضح عن هذه المنهجية.

وقد استخدم" حزب الله" طائرات الاستطلاع والهجوم والتسكع والمسيرات الدفاعية طوال حرب" جبهة الإسناد" ومعركة" أولي البأس" في العام 2024.

لكن التعديلات والنماذج الجديدة الأرخص كلفة عمّقت عنصر الصدمة داخل إسرائيل.

ثمة ثلاث طرق سائدة للتحكم بالمسيّرات: البرمجة المسبقة؛ والإشارة اللاسلكية؛ والألياف البصرية.

وتُظهر مقاطع الفيديو الحديثة التي تبثها المقاومة أن العديد من الطائرات ثابتة الجناح التي يتم إطلاقها نحو مواقع إسرائيلية تتم برمجتها قبل الإقلاع، ما يجعل التشويش الإلكتروني غير فعّال إلى حد كبير، ويتطلب الأمر إسقاطها بالنيران المباشرة.

ويجعل صِغر حجم هذه المسيرات، وسرعة تجميعها، ومرونة نقلها، وبساطة منصات إطلاقها منها أدوات رخيصة لاستنزاف أنظمة الدفاع الجوي.

تظل الطائرات الموجَّهة بالإشارة اللاسلكية عرضة للتشويش، على الرغم من أن التشفير عالي المستوى يحمي منصات الاستطلاع، مثل" الهدهد".

وفي المقابل، تكون الطائرات المسيّرة ذات الألياف البصرية -وغالباً ما تكون رباعية المراوح- مرتبطة بالمُشغّل عن طريق أسلاك رفيعة يصعب رصدها، وتكون مقاومة للنيران والقطع.

ويمكن أن يمتد مداها من كيلومتر واحد إلى 65 كيلومتراً، لكن زيادة طول السلك الليفي تزيد الوزن وتقلل من حجم الرأس الحربي.

تتطلب هذه المنظومة مُشغّلاً ماهراً يستخدم نظارات أو خوذة تعرض بثّ الكاميرا المباشر.

وتقدّر الاستخبارات الإسرائيلية أن المُشغّلين يتمركزون داخل مواقع محصنة، ويتحكمون بالطائرات عن طريق أجهزة تشبه عصي التحكم.

وبما أن الطائرة مربوطة بسلك، فإن التشويش لا يسقطها، ويجب إصابتها مباشرة.

ولم تكن المفاجأة في تقنية هذه المسيرات فقط، وإنما في مداها وتوفرها.

يقول مصدر في المقاومة إن" حزب الله" كان قد استخدم الألياف البصرية سابقاً في العامين 2023 و2024: " كنا نشغّل طائرات ثابتة الجناح عن طريق هذه الألياف لضرب مواقع الحدود -بل وحتى لإطلاق صواريخ من بعض الطائرات أثناء التصوير في الوقت نفسه.

إما أن الإسرائيلي لا يعرف، أو أنه يتظاهر بعدم المعرفة لتبرير إخفاقاته".

أما عندما يتعلق الأمر بأهداف جديدة أو عالية القيمة، فيستخدم" حزب الله" طائرات أكبر وأسرع وأكثر كلفة، ذات برمجة متخصصة، أصبحت الآن مخصصة لأهداف مهمة داخل الأراضي المحتلة، بما في ذلك طائرة أصابت موقعاً عسكرياً أُقيم حديثاً في مدينة عكا المحتلة.

التدابير المضادة الإسرائيلية المتأخرةأفادت وسائل إعلام عبرية في 29 و30 نيسان (أبريل) 2026 بأن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شكّلت فريقاً متخصصاً لمواجهة أسلوب الهجوم المزدوج الذي يستخدمه" حزب الله": في المرحلة الأولى يتم إطلاق طائرة استطلاع مسيّرة لتجمع المعلومات ثم تعود؛ وفي المرحلة الثانية تُرسل طائرة هجومية تعمل بالألياف البصرية، وهي أصعب من حيث الرصد أو التشويش، لتنفيذ الضربة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال مسبقاً في 28 نيسان (أبريل) إنه أمر بإنشاء برنامج خاص للقضاء على تهديد الطائرات المسيّرة، مع إقراره بأن النتائج ستحتاج إلى وقت.

وذكر موقع" كيكار" العبري أن نظام الحماية النشط، " تروفي"، فشل -رغم التحديثات التي أُدخلت عليه لمواجهة تهديدات أصغر- في اعتراض هذه الطائرات.

بعد ذلك، لجأت القوات الإسرائيلية إلى ما سُمّي" أقفاص الدفاع" -وهي شبكات معدنية تُثبَّت فوق أبراج الدبابات لتفجير شحنات الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى الهدف.

وقد سخِرت منصات المستوطنين من هذا الإجراء، محذّرة من أن هذه الأقفاص تعوق الإخلاء، وتزيد من وضوح المركبة أمام الطائرات المسيّرة، وتخلق مخاطر في المناطق الحرجية، وتُعرض الجنود للخطر تحت النيران.

أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بوجود تزايد في مشاعر الإحباط لدى قادة الميدان، الذين قالوا إن التعليمات ما تزال تقتصر إلى حد كبير على رفع الجاهزية وإطلاق النار على الطائرات المسيّرة عند رصدها.

وذكرت صحيفة" إسرائيل هيوم" أن الجنود نجحوا في بعض الحالات في قطع سلك الليف البصري الواصل بين الطائرة ومشغلها، لكنها أقرت بأن القيام بذلك يتطلب مهارة ميدانية غير اعتيادية.

كما بدأت محادثات مع جيش أجنبي -يُرجَّح أنه الجيش الأوكراني- يمتلك خبرة أكبر في مواجهة هذا التهديد.

ما تزال أنظمة الليزر، والأسلحة الكهرومغناطيسية، والاعتراض بطائرات مسيّرة مضادة، وإطلاقات" القبة الحديدية"، والنيران الأرضية، والمروحيات، والطائرات الحربية كلها حلولاً جزئية.

ولا يوفر أي منها تغطية كاملة، خصوصاً أمام هجمات كثيفة تأتي من اتجاهات عدة في وقت واحد.

لخّص يوسي يهوشع من صحيفة" يديعوت أحرونوت" حجم القلق المتزايد في عمود نشره بعنوان: " تهديد الطائرات المسيّرة يخرج عن السيطرة"، كتب فيه أن" حزب الله" يطلق المسيّرات بشكل متكرر ويتصرف ميدانياً" كما لو أن المجال بأكمله تحت سيطرته الكاملة".

وردّ قائد القوات البرية اللواء نداف لوتان بتشكيل سبعة فرق متخصصة لتحديث العقيدة القتالية، وكشْف واعتراض الطائرات المسيّرة، وإدارة المجالين الرقمي والطيفي، وتحسين الحماية السلبية، والتنسيق مع الصناعات الدفاعية، ودراسة وحدات المسيّرات لدى" حزب الله"، ودمج الدروس المستخلصة في التدريب والتسليح، بحسب موقع" واللا" الإسرائيلي.

في الساعات الأخيرة التي سبقت وقف إطلاق النار في 16 و17 نيسان (أبريل) 2026، كانت إسرائيل تحاول تحويل ضغط النيران المتفرّق إلى خريطة جديدة للجنوب: منطقة مجزأة، مُفرَّغة من السكان، منخفضة الكثافة، وأسهل في المراقبة والاستهداف والهندسة والعزل.

ولم يكن ذلك احتلالاً بالمعنى الكلاسيكي بقدر ما كان محاولة لإعادة تشكيل الأرض قبل تثبيت التهدئة.

وظهر ذلك في الجمع بين القصف الجوي الكثيف، وأوامر الإخلاء الموسّعة، وتسريع عمليات الهدم، وتدمير الجسور، والدفع السياسي والإعلامي باتجاه تشكيل" منطقة أمنية" تمتد إلى الليطاني وما بعده.

لكن النمط نفسه كشف أيضاً محدوديات واضحة: استطاعت إسرائيل إنتاج الدمار بوتيرة أسرع مما تستطيع تحويله إلى سيطرة، في حين ظلّ القتال القريب مكلفاً، وبقيت محاور التقدم عرضة للاستنزاف.

في القطاع الغربي -صور، الناقورة، رأس البياضة، وشمعا- تعاملت إسرائيل مع الشريط الساحلي كمنصة لـ" العمق بالنار" وليس كجبهة اختراق تقليدية.

وكان تدمير جسر القاسمية والضربات حول صور يهدفان إلى عزل المنطقة في جنوب الليطاني.

لكن" حزب الله" واصل استهداف مواقع المدفعية والتعزيزات الجديدة في البياضة ورأس الناقورة، مستخدماً نيراناً مضادة للدروع، وكمائن، واعتراضات بالطائرات المسيّرة، لمنع الشريط من التحول إلى منطقة مستقرة.

وفي القطاع الأوسط -بنت جبيل، عيناتا، دير سريان، وحولا- أصبحت بنت جبيل مركز الثقل العملياتي والرمزي.

وقد حاولت إسرائيل فرض حصار عبر التدمير الحضري والتوغلات المحدودة من محاور عدة.

لكنّ القتال ظل متمركزاً عند مداخل البلدة وعلى المحاور الحاسمة المؤدية إليها.

وأظهرت الضربات التي استهدفت الدبابات قرب السوق وعلى الأطراف الشمالية الشرقية -إلى جانب الهجمات حول مجمع موسى عباس، وعقبة عين إبل، ومثلث التحرير، ومدرسة الإشراق- أن بنت جبيل لم تتحول إلى مساحة خاضعة للسيطرة، وظلت عقدة استنزاف تُعطّل ربط المحاور، وتكسر زخم كل تقدم باتجاه مركزها.

في القطاع الشرقي -جبل الشيخ، القنطرة، وادي الحجير، ومداخل البقاع- حاولت إسرائيل دفع" المنطقة الأمنية" المقترحة باتجاه تضاريس حاكمة حول الخيام، القنطرة، دير ميماس، والتلال المحيطة.

لكن القنطرة والخيام والطيبة والعديسة ورب ثلاثين أشارت جميعها إلى النمط نفسه: ضغط ناري وتوغلات محدودة بدل تحقيق اختراق متماسك.

وأدت ضربات المقاومة المتكررة على القنطرة، وتدمير المدرعات، والهجمات على مواقع المدفعية التي أُنشئت حديثاً، إلى تحويل محاور التقدم إلى مناطق قتل عكسية.

بعد وقف إطلاق النار، ظل القطاع الغربي ساحة صراع على العزل الساحلي والبري.

وبقي القطاع الأوسط منطقة استنزاف حضرية.

أما القطاع الشرقي فتحول إلى معركة عمق تقوم على كمائن متداخلة وصراع على التفوق في الاستطلاع الجوي.

في جميع القطاعات، فشل" الخط الأصفر" في التحول إلى حزام آمن.

وأصبح شريطاً طويلاً من الاحتكاك، حيث تم استهداف القوات الإسرائيلية من فوق الأرض وتحتها ومن المجال الجوي المنخفض.

لم تكشف الفترة بين 17 و30 نيسان (أبريل) عن هدوء، وإنما عن هدنة مسلحة.

في هذه الفترة، فرضت إسرائيل تدميراً واسعاً وإكراهاً جغرافياً، لكنها فشلت في تحويل أي منهما إلى سيطرة مستقرة أو ردع فعّال.

وبدلاً من خوض" حزب الله" معركة تقليدية لاستعادة الأرض، أدار حملة استنزاف دقيقة، أصبح فيها كل موقع أو جرافة أو سلاح أو مروحية إجلاء داخل" المنطقة الصفراء" هدفاً محتملاً.

وكانت النتيجة انهيار فرضية" المنطقة العازلة المحصّنة".

وبرزت معادلة جديدة: احتلال أخف وزناً، لكنه أكثر عرضة للاستنزاف قبل أي انهيار رسمي للهدنة.

في 24 نيسان (أبريل) 2026، كتب عاموس هرئيل في صحيفة" هآرتس" إن المزاعم الإسرائيلية بشأن تحرك خمس فرق عسكرية في جنوب لبنان كان مبالغاً فيها.

وأشار إلى أن الجيش لم يُدخِل وحدات احتياط إلى لبنان، وأن معظم القوات كانت تشكيلات جزئية من الألوية، في الغالب من القوات النظامية، وأن كثيراً منها غادر بعد وقف إطلاق النار الذي فرضته الولايات المتحدة.

وأضاف أن القوات التي شاركت كانت تتحرك إلى داخل القرى وخارجها من دون أن تُمسك بشكل متواصل بخط دفاعي محدد.

والسبب -كما قال- والذي نادراً ما يجري ذكره علنًا، هو أن الوحدات النظامية والاحتياط كانت مرهقة ولا يمكن تكليفها بمهام أوسع.

وكان الاستيلاء على خط الدفاع المضاد للدروع حلاً وسطاً.

وختم هارئيل بأن الجيش الإسرائيلي ما يزال يسيطر على خط من المواقع فوق التلال على بعد 8 إلى 10 كيلومترات شمال الحدود اللبنانية لمنع الصواريخ المضادة للدروع من الوصول إلى المستوطنات الحدودية.

لكنّ حجم القوات ووزن المهام تقلّصا بشكل حاد، ولذلك يجري الحديث الآن عن مئات المقاتلين لا عن آلاف أو عشرات الآلاف.

بالنسبة لـ" حزب الله"، تتمثل الفكرة الأساسية في ما يلي: تستطيع إسرائيل أن تُدمّر، وأن تُفرغ المناطق من السكان، وأن ترسم خطوطاً على خريطة.

لكنها في جنوب لبنان ما تزال غير قادرة على الاحتفاظ بسهولة بما تحتله.

*ذا كرادل The Cradle: منصة إعلامية وتحليلية رقمية تأسست في العام 2021، تركز بصورة أساسية على شؤون غرب آسيا (الشرق الأوسط) والجغرافيا السياسية الدولية.

تنشر تقارير إخبارية وتحليلات ومقالات رأي تتناول الصراعات الإقليمية والسياسات الأميركية والإسرائيلية وقضايا المقاومة والعلاقات الدولية، وتتبنى في الغالب مقاربة نقدية للسياسات الغربية وللنفوذ الأميركي في المنطقة.

ويضم الموقع كتاباً وصحفيين وباحثين من بلدان مختلفة، ويُعرف باهتمامه بالملفات الأمنية والعسكرية وبإفساح المجال لمنظورات نادراً ما تحظى بحضور واسع في وسائل الإعلام الغربية الرئيسية.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Hezbollah’s 2026 war: How the resistance regained the initiative.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك