عمان- في كل مرة يبدأ فيها سوق السيارات الأردني بإظهار مؤشرات استقرار أو تحسن، تخرج علينا بعض الأصوات من بعض الجهات في المنطقة الحرة بالزرقاء بأرقام ومقارنات انتقائية، هدفها الوحيد رسم صورة سوداوية للسوق والضغط باتجاه اتخاذ قرارات تخدم مصالح فئة محدودة على حساب المصلحة العامة.
اضافة اعلانوالمتابع لهذه الحملات يلاحظ نمطا متكررا يقوم على استخدام أرقام ومؤشرات مجتزأة من سياقها، وعقد مقارنات مضللة بين فترات استثنائية وأخرى طبيعية، بهدف إظهار السوق وكأنه يعيش حالة انهيار أو ركود حاد.
وهنا يبرز السؤال: لماذا كل هذا الإصرار على تصوير تنظيم السوق وكأنه مشكلة؟قد يكون الجواب واضحا للكثيرين؛ فهناك من اعتاد، على مدى سنوات طويلة، العمل في بيئة تفتقر إلى الضوابط الكافية، وحقق خلالها هوامش ربح استثنائية يصعب تحقيقها في سوق منظم وشفاف يخضع لمعايير واضحة تحمي المستهلك وتضمن المنافسة العادلة.
والحقيقة التي يلمسها المواطن يوميا تختلف تماما عن الرواية التي يحاول البعض تسويقها؛ فالسوق الأردني ما زال مليئا بالسيارات، وخيارات المستهلك أكثر تنوعا من أي وقت مضى، كما أن المنافسة بين الوكلاء والمستوردين أسهمت في تقديم أسعار أكثر جاذبية وعروض أفضل مما كانت عليه في السنوات السابقة.
إضافة إلى ذلك، بات المستهلك الأردني يحصل على سيارات مطابقة لأعلى المواصفات الإقليمية والدولية، ومعروفة المصدر، وتتمتع بضمانات وخدمات ما بعد البيع، مع توافر قطع الغيار، بدلا من الترويج لسيارات منخفضة الجودة أو مجهولة المواصفات لا تلبي متطلبات السلامة والجودة التي يستحقها المواطن.
ومن المؤسف أن بعض الأصوات ما زالت تتعامل مع حماية المستهلك وكأنها عقبة أمام الأعمال، في حين أن الحقيقة تؤكد أن الأسواق الحديثة والمتطورة تقوم أساسا على الجودة والشفافية والمساءلة، لا على تعظيم الأرباح من خلال استغلال الثغرات أو الالتفاف على أهداف التنظيم.
إن الاستمرار في نشر أرقام مجتزأة ومقارنات مضللة لا يخدم القطاع ولا المستثمرين ولا المستهلكين.
فالقطاع بحاجة إلى قراءة مهنية وموضوعية للبيانات، تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية التي مرت بها السوق، وليس إلى حملات إعلامية هدفها خلق انطباع زائف بوجود أزمة لا وجود لها على أرض الواقع.
إن المطلوب اليوم ليس العودة إلى الماضي، بل البناء على ما تحقق من إصلاحات وتنظيمات تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني والمواطن على حد سواء.
فصانع القرار يدرك جيدا الفرق بين المؤشرات الحقيقية والحملات الدعائية، كما يدرك أن المصلحة العامة لا يمكن أن تُختزل في مصالح ضيقة تسعى إلى استعادة ظروف استثنائية لم تعد مقبولة في سوق يتطلع إلى مزيد من التنظيم والشفافية والاستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك