قناة الجزيرة مباشر - التوتر يعود إلى الواجهة بين واشنطن وطهران وسط تبادل للضربات والرسائل العسكرية قناة التليفزيون العربي - لماذا يصر ترمب على توجيه ضربة جديدة قوية جدا لإيران؟ قناة التليفزيون العربي - ترمب يضع نفسه وصيا على إسرائيل ويعتبر نفسه سبب بقائها بانوراما فوود - طريقة عمل القرص المبسوسة - خبز التورتيلا | سر الصنعة مع الشيف دعاء السمنودي قناة الجزيرة مباشر - Dr. Hossam Abu Safiya’s lawyer demands the immediate release of his client, asserting that his de... الليوان - مهارات وإنجازات عامر في الـCV 😂- شباب البومب 14 بانوراما فوود - سر الصنعة مع الشيف دعاء السمنودي | القرص المبسوسة قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة: هل تراعي الولايات المتحدة مصالحها ومصالح إسرائيل على حساب مصالح دول المنطقة؟ قناة الشرق للأخبار - محادثات بالدوحة وترمب "سنضرب مجددا".. ما التفاصيل وأبرز التطورات؟ قناة الجزيرة مباشر - Post-UNIFIL arrangements are imposing themselves on the scene in Lebanon
عامة

شيماء منصور تكتب: «لا أنسى الشطار» هكذا عرفت عبد العزيز مخيون

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

في عام 2017، كلفتني جريدة «مسرحنا» بإجراء حوار مع الفنان عبد العزيز مخيون، ضمن ملف كامل عن تجربة «مسرح الفلاحين». وقتها بدأت رحلة البحث عن دوره في تأسيس فرقة الفلاحين، وأعددت مجموعة من الأسئلة، ثم رفع...

في عام 2017، كلفتني جريدة «مسرحنا» بإجراء حوار مع الفنان عبد العزيز مخيون، ضمن ملف كامل عن تجربة «مسرح الفلاحين».

وقتها بدأت رحلة البحث عن دوره في تأسيس فرقة الفلاحين، وأعددت مجموعة من الأسئلة، ثم رفعت سماعة الهاتف للمرة الأولى كي أتحدث إليه.

لا أخفيكم سرًا، كنت أشعر بشيء من التوتر، فهذه كانت المرة الأولى التي أتحدث فيها إلى عبد العزيز مخيون، وهناك من نبهني بأن أكون حذرة، وأن أنتقي كلماتي جيدًا وأنا أحدثه، فقد كان معروفًا بدقته واهتمامه الشديد بكل ما يتعلق بالفن.

رن الهاتف مرة أو مرتين، ثم جاءني صوته الهادئ، عرفته بنفسي وبالمكان الذي أعمل به، وطلبت منه إجراء حوار صحفي، لكنه فاجأني بسؤال لم أكن أتوقعه: " هل قرأت كتابي يوميات مخرج مسرحي في قرية مصرية؟ ، أجبته بالنفي، فكان رده بسيطًا وحاسمًا: اقرئيه أولًا.

ثم اتصلي بي.

أغلقت الهاتف، وبدأت رحلة جديدة، رحلة البحث عن الكتاب، بحثت كثيرًا، لكن بلا جدوى.

مرت أيام ولم أجد نسخة واحدة، ولم يكن أمامي سوى أن أتصل به مرة أخرى، وأنا أشعر بحرج شديد، وأخبره أنني فشلت في العثور على الكتاب، وهنا ظهرت واحدة من أجمل صفاته، لم يعتب، ولم يكتف بالنصيحة، بل عرض بنفسه أن يرسل نسخة إلى مقر الجريدة، وبالفعل، لم يمر يومان حتى كانت النسخة بين يدي.

أتذكر حتى الآن كيف جذبني الكتاب منذ صفحاته الأولى، كان أسلوبه شيقًا وحميميًا، لدرجة أنني أنهيته كاملًا في جلسة واحدة، كنت أقرأ، وأشعر أنني لا أتعرف على تجربة مسرحية فقط، بل أقترب من روح رجل عاشق للفن بكل تفاصيله، بعد الانتهاء من الكتاب، وجدت نفسي أمزق الأسئلة القديمة تقريبًا، وأبدأ من جديد، فالأسئلة الجديدة لم تشبه الأولى أبدًا.

فما حملته تجربة «مسرح الفلاحين» من ثراء إنساني وفني، وما امتلأت به من حكايات وأحداث وتفاصيل، جعلتني أكتب ما يقرب من عشرين سؤالًا، وأنا أشعر بحماس حقيقي للحديث معه، وفي اليوم التالي، اتصلت به مجددًا، هذه المرة كان التوتر قد اختفى تمامًا.

فقد عرفت الرجل من خلال كتابه، وشعرت أنني أعرفه منذ سنوات.

سألني أولًا: قرأت الكتاب؟ ، فأجبته بحماس: نعم، وبدأت أحدثه عن أكثر الأجزاء التي أثرت فيّ، وعن التفاصيل التي جعلتني أغوص في عالمه، قبل أن يبدأ الحوار الذي امتد لما يقرب من ساعتين كاملتين، ساعتان لم أشعر فيهما بالوقت، كنت أمام رجل عاشق للمسرح، صاحب فكر مختلف، وإنسان مرهف الحس، يتحدث عن الفن كما يتحدث المحب عن محبوبته.

وعندما انتهينا، اعتذر لي بكل أدب عن طول الحديث، بينما كنت أنا من أشعر بالامتنان، وأؤكد له أنني كنت في غاية السعادة، بل إنني كنت أتمنى لو استمر الحوار أكثر، ونشر الحوار، وأرسلت إليه نسخة منه، وشكرني، وبدا الأمر وقتها وكأن الحكاية قد انتهت عند هذا الحد، فلم يكن هناك ما يدعو للتواصل مرة أخرى، ولا سبب يجعل لقاءنا يتكرر.

لكن بعض الأشخاص لا يمرون في حياتنا مرة واحدة، ففى أكتوبر 2025، وبعد مرور أكثر من ثماني سنوات، كان الفنان عبد العزيز مخيون سيكرم ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما، وقتها كنت أعمل منسقًا للجنة الإعلامية بالمهرجان، وطلب مني رئيس المهرجان الدكتور أسامة رؤوف أن أتواصل معه للحصول على تصريح خاص بمناسبة التكريم، وجدت رقمه ما زال محفوظًا على هاتفي، لكنني كنت على يقين أن رقمي لم يعد موجودًا لديه، ثماني سنوات مرت، ومن المؤكد أنه تحدث خلالها إلى مئات الصحفيين والإعلاميين.

اتصلت، والمفاجأة جاءت من أول جرس، جاءني صوته: " أيوه يا شيماء.

إزيك؟ "، شعرت وقتها بصدمة ممزوجة بفرحة حقيقية، فسألته بدهشة: " حضرتك فاكرني؟ " فقال جملة لن أنساها ما حييت: " وكيف لا أتذكرك؟

فقد اعتدت ألا أنسى الشطار»، كانت جملة بسيطة، لكنها تركت في نفسي أثرًا كبيرًا، أكبر بكثير مما قد يتخيله قائلها.

شكرته كثيرًا، وأخبرته أن كلماته تعني لي الكثير، ثم طلبت منه التصريح الخاص بالمهرجان، فاستقبل الأمر بكل ترحاب، وأرسل كل ما نحتاجه، ومعه الصور أيضًا، وكأن السنوات الثماني لم تمر، قد يبدو الموقف بسيطًا للبعض، لكنه بالنسبة لي كان واحدًا من تلك المواقف الصغيرة التي تبقى في القلب طويلًا، ولم تنته الحكاية هنا.

فبعد أيام قليلة، التقيته مصادفة في ندوة صديق عمره، المخرج التونسي رضا الباهي، وأذكر جيدًا كم بدت تلك اللفتة جميلة، أن يترك القاهرة ويأتي إلى الإسكندرية فقط كي يشارك صديقه لحظة خاصة.

وقتها رأيت أمامي معنى الوفاء، ورأيت كيف يكون الأصدقاء الحقيقيون.

كان عبد العزيز مخيون جميلًا في إنسانيته، كريمًا في عطائه، محبًا للفن بإخلاص نادر، ومخلصًا لأصدقائه وتلاميذه وكل من تعامل معهم، واليوم، ونحن نودع هذا الفنان الكبير، ندرك أن خسارتنا ليست خسارة ممثل موهوب فقط، بل خسارة إنسان ترك أثرًا طيبًا في القلوب، وأستاذًا علّم أجيالًا كاملة أن الفن ليس مهنة فحسب، بل موقف وحياة وعشق لا ينتهي.

رحل عبد العزيز مخيون، لكن بقيت حكاياته، وبقي أثره، وبقيت تلك الجملة التي قالها ذات يوم، وستظل ترن في أذني كلما تذكرتها: «اعتدت ألا أنسى الشطار»، رحم الله الراحل الجميل عبد العزيز مخيون، فبعض البشر يغادر الحياة، لكنهم لا يغادرون الذاكرة أبدًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك