بدأت المفوضية الأوروبية تحركات وصفت بالجدية لإطلاق رهان جديد في مجال الطاقات المتجددة بمنطقة المتوسط بما فيها الجزائر، عبر مبادرة تعاون عابرة للضفة الجنوبية والضفة الشمالية، تحمل اسم “T-MED” ترمي إلى تعبئة استثمارات قد تصل إلى 25 مليار يورو في أفق 2035، في إطار ما تسميه بروكسل إعادة تشكيل الخريطة الطاقوية نحو مصادر نظيفة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “لي زيكو” الفرنسية عن مسؤول سام في المفوضية الأوروبية لم تسمه أن “جزء من الأراضي الجزائرية يمكنه لوحده تغطية احتياجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة”، في إشارة إلى الإمكانات الهائلة التي تزخر بها المنطقة من حيث الإشعاع الشمسي والقدرة على إنتاج الكهرباء النظيفة بتكاليف تنافسية.
وتقوم المبادرة الأوروبية على تحويل جنوب المتوسط إلى “قطب عالمي للطاقة النظيفة”، عبر استثمارات موجهة لتطوير مشاريع الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تحديث شبكات الكهرباء وإنشاء ممرات طاقوية جديدة تربط الضفتين، من بينها مشاريع لإعادة توظيف أنابيب الغاز القديمة لنقل الهيدروجين نحو أوروبا.
وتشمل الخطة الأوروبية أيضا إطلاق منصة استثمارية موجهة للقطاع الخاص ابتداء من سنة 2026، مدعومة بضمانات أوروبية بقيمة 5 مليارات يورو، من شأنها، حسب تقديرات المفوضية، تعبئة ما يصل إلى 25 مليار يورو إضافية، إلى جانب برنامج لتسريع الإجراءات الإدارية وتقليص آجال دراسة المشاريع، التي قد تستغرق في الوقت الحالي ما بين 24 و48 شهرا.
كما تراهن المبادرة على جانب التكوين، من خلال إعداد نحو 100 ألف عامل في مجالات الطاقات النظيفة، فضلا عن تطوير شراكات صناعية أورومتوسطية جديدة، في محاولة لخلق منظومة متكاملة للطاقة الخضراء بين أوروبا وجوارها الجنوبي.
وتتضمن الخطة الأوروبية الجديدة لتطوير الطاقات المتجددة في منطقة المتوسط، وفق ما أورده المصدر ذاته، تحديث البنى التحتية الطاقوية عبر شبكات كهرباء ذكية وممرات لنقل الهيدروجين، من بينها مشاريع لإعادة توظيف أنابيب الغاز القديمة، على غرار مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي “South H2 Corridor” الذي يربط الجزائر بأوروبا، في إطار رؤية أوسع لدمج دول الجنوب، ومنها الجزائر، ضمن منظومة طاقوية جديدة تربط الضفتين.
وكانت المفوضية الأوروبية قد كشفت الخريف الماضي، ضمن ما قالت عنه “الميثاق الجديد من أجل البحر الأبيض المتوسط”، عن حزمة واسعة من الإجراءات والتدابير للشراكة مع الجزائر ودول الجنوب المتوسطي، اقترح الاتحاد الأوروبي من خلاله ما يصفه بالتحول النموذجي للعلاقات مع الجزائر ودول جنوب الحوض، من خلال دعم انتقالها نحو اقتصاد نظيف ومنتج ومتكامل مع السوق الأوروبية.
وطرحت بروكسل ضمن هذا الميثاق مبادرة وصفت بالضخمة تحت اسم الطاقة النظيفة والتقنيات الخضراء عبر المتوسط (T-MED)هدفها إنشاء منصة استثمارية كبرى تجمع المؤسسات الأوروبية والبنوك والقطاع الخاص لتمويل مشاريع إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح، وتطوير شبكات النقل الكهربائي وربطها بالضفة الشمالية.
كما يقترح الميثاق دعما لدول جنوب الحوض المتوسطي في إصلاح الإطار التنظيمي للطاقة، لتسهيل تصدير الكهرباء والهيدروجين الأخضر نحو أوروبا، مع ضمان استفادة الاقتصاد المحلي من نقل التكنولوجيا وتكوين اليد العاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك