قناة التليفزيون العربي - الجيش الأميركي يشه ضربات ثوية على إيران.. والحرس الثوري يعلن الإغلاق الشامل لمضيق هرمز فرانس 24 - مونديال 2026: البرتغال تنهي استعدادتها بفوز على نيجيريا 2-1 وأداء عادي لرونالدو الجزيرة نت - في "حالة جيدة للغاية" فرانس 24 - إنكلترا تُنهي تحضيراتها للمونديال بفوز كبير على كوستاريكا 3-0 CNN بالعربية - تراشق بين نتنياهو وأردوغان.. اتهامات بـ"الإبادة والبلطجة والديكتاتورية" رويترز العربية - ترامب: تحدثت مباشرة مع مسؤولين إيرانيين قناة الجزيرة مباشر - فوكس نيوز عن مسؤول أمريكي:ننفي وقوع أي اشتباكات أو مناوشات بحرية بين الولايات المتحدة والقوة الجزيرة نت - "نظام نازي".. رئيس كولومبيا يهاجم إسرائيل في مجلس الأمن روسيا اليوم - الحرس الثوري: نحذر أي سفينة من مغادرة الخليج وبحر عمان.. الاقتراب من مضيق هرمز يعد تعاونا مع العدو العربي الجديد - إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز بالكامل بعد الهجوم الأميركي الجديد
عامة

هل الحرب في الشرق الأوسط مُربحة لترامب؟!

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ ساعتين

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما نصّب نفسه كأعظم صانع صفقات في العالم، قد عجز عن إبرام الاتفاق الموعود مع إيران، على الرغم من أسابيع متواصلة من التصريحات التي تؤكد أن التوقيع بات وشيكا...

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما نصّب نفسه كأعظم صانع صفقات في العالم، قد عجز عن إبرام الاتفاق الموعود مع إيران، على الرغم من أسابيع متواصلة من التصريحات التي تؤكد أن التوقيع بات وشيكا.

هذا الترقب الذي قيل إنه مسألة أيام، قد يمتد أسابيع، أو أشهرا، بل ربما سنوات.

وحتى إذا رأت هذه الصفقة النور مستقبلا، فلن تتعدى كونها “مذكرة تفاهم” تضمن استمرار المحادثات فقط، من دون حل أي من القضايا الجوهرية العالقة.

وكالعادة، سيخرج ترامب ليعلن أن هذا الاتفاق يمثل “إنجازًا تاريخيًّا”، تماما كما فعل مع قضية وقف إطلاق النار في قطاع غزة ونسب الفضل فيه لنفسه، مدعيا أنه “يجلب السلام إلى الشرق الأوسط لأول مرة منذ 3000 سنة”.

يأتي هذا الادِّعاء في وقت لا يزال فيه جيش الكيان الصهيوني يستهدف يوميا الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ داخل خيامهم البالية.

إن المشهد بأكمله لا يتعدى كونه ضجيجا إعلاميا فارغا من دون منجزات ملموسة على أرض الواقع؛ فالسلام الحقيقي يبدو اليوم، في ظل سياسات ترامب وحليفه بنيامين نتنياهو أبعد من أي وقت مضى، خاصة بعد أن أقحما المنطقة في هذه الحرب غير الضرورية، نعم هي حربٌ فاشلة بكل المقاييس.

ويميل ترامب إلى اتخاذ قرارات التصعيد العسكري بشكل منفرد ودون استشارة الكونغرس، أو الشعب الأمريكي، أو حتى الحلفاء الدوليين، ثم يبدي دهشته واستغرابه من عدم مسارعة أي من هذه الأطراف إلى تقديم الدعم المطلق وغير المشروط الذي يطالب به.

ومع دخول هذه الحرب شهرها الرابع، لم تنجح الإدارة الأمريكية بعد في صياغة أهداف واضحة ومحدَّدة لهذا الصراع.

لقد تعجَّل الرئيس ترامب بإعلان النصر قائلا: “لقد فزنا في الساعة الأولى”، وتابع بنبرة استعراضية: “لقد انتصرت الولايات المتحدة.

إنه نصرٌ كامل ومطلق بنسبة 100% ولا شك في ذلك”.

لكن السؤال الحقيقي هو: هل ربح بالفعل؟ إن ما يحدث ليس سوى نموذج صارخ لحرب أدارتها إستراتيجية صاخبة وافتقرت تماما إلى الذكاء والتخطيط.

وقبل عام، تفاخر ترامب بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد قضتا تماما على برنامج إيران النووي، ودفنتا مخزونها من اليورانيوم المخصب تحت الأنقاض ليبقى دون مساس.

غير أن خبراء الاستخبارات أكدوا له عدم وجود أي مساعٍ إيرانية لاستعادة المواد المشعة أو إحياء البرنامج بتلك الصورة، وأن إيران لم تكن يوما “على بُعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي” كما ادَّعى الرئيس ترامب زورا والشيطان الأصغر نتنياهو في 17 مارس 2026؛ بل إن التقديرات الحقيقية لخبراء أمريكيين وإسرائيليين تشير إلى أن المدة الفعلية تتجاوز 10 سنوات.

لقد شكلت هذه الحرب خطأ استراتيجيا وسياسيا فادحا لترامب ونتنياهو على حد سواء، في حين تتصاعد تكلفتها الاقتصادية، والدبلوماسية، والسياسية وحتى العسكرية بشكل متفجر.

ولسبب عصيّ على الفهم، سقطت من حسابات الرئيس الأمريكي ترامب ومخططيه العسكريين احتمال أن تقوم إيران ببساطة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما وضع الاقتصاد العالمي في حالة اختناق حقيقي.

كما فوجئت الإدارة الأمريكية عندما ردَّت طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية لحلفاء واشنطن في المنطقة عبر ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيَّرة، مما تسبب في خسائر بشرية وأضرار بمليارات الدولارات.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بات استئناف تدفق النفط وضمان استقرار الأسواق ضرورة سياسية قصوى لا تحتمل التأجيل بالنسبة لترامب.

وتدرك طهران هذه الورقة جيدا وهي تراقب تذمر الشارع الأمريكي واستياءه من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والسلع الغذائية.

ونتيجة لذلك، يتصاعد الغضب بشكل مطرد في أوساط الناخبين المؤيدين لشعار “أمريكا أولا”، والذين دعموا ترامب وحملة “لنُعِد أمريكا عظيمة مجددا”، بناءً على وعوده بخفض تكاليف المعيشة، وإنهاء الحروب الخارجية، والامتناع عن خوض صراعات جديدة.

ولم تكن الحرب أقل سوءا على رئيس حكومة الكيان الصهيوني نتنياهو، بل مثّلت نكسة كبرى له؛ فبعد أن كان يُنظر إليه كشريك مكافئ لترامب والمحرض الأساسي له -إذا ما صدقت تقارير صحيفة “نيويورك تايمز” وغيرها حول قدرات “بيبي” الفائقة على الإقناع- تحوَّل اليوم إلى مجرد تابع يتلقى الأوامر.

وعندما بدأت أهداف الحرب تتباعد بين الحليفين، أعلن ترامب بوضوح أن نتنياهو “سيفعل كل ما أريد أن يفعله”.

وفي نهاية الأسبوع الأول من شهر جوان 2026، وفي ظل الضغوط الإيرانية التي تشترط وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان لإتمام التهدئة، أجرى ترامب اتصالا برئيس حكومة الكيان الصهيوني، وأمره صراحة بإلغاء الهجوم المخطط له على بيروت، وهو ما انصاع له نتنياهو على الفور.

ونقلت منصة “أكسيوس” عن مصادر داخل البيت الأبيض أن ترامب وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “مجنونٌ للغاية”، مهددا إياه بالقول: “لولاي لكنتَ في السجن.

أنا من أنقذك، الجميع بات يكرهك الآن، والجميع يكره إسرائيل بسببك”.

من كان يظن أن الرهان على واشنطن في ظل رئيس متقلب، غير مستقر، ومفتقر للمعلومات يحمل كل هذه المخاطر؟ المؤكد أن نتنياهو لم يتوقع ذلك.

وفي هذا السياق، أعتقد أن إسرائيل خرجت خاسرة من هذه المواجهة؛ فبالإضافة إلى استنزافها في الحرب ضد حماس، فقدت أيضا نفوذها وقدرتها على الردع في المنطقة برمتها.

كما أن الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج التي كانت ترى في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حليفا جداريا لمواجهة السياسات الإيرانية، أصبحت الآن غير واثقة وتائهة، مما يدفعها إلى البحث عن خيارات أخرى لضمان استقرارها مستقبلا.

كما أن إسرائيل قد تكون الخاسر الأكبر ومن دون منازع في هذه المعادلة، لأنها تحوَّلت من قوة مهيمنة إقليميا إلى طرف مستنزَف، وأتوقّع أن تنقلب الإدارة الأمريكية على إسرائيل ونتنياهو وتحمِّلهما مسؤولية الفشل، وهي سمة أصيلة في سلوك الرئيس ترامب الشخصي والسياسي.

وتبدو أهداف الرئيس ترامب في هذه الحرب متقلبة ومهتزة كرمال الصحراء، تهبُّ في كل اتجاه وتصيب المتابعين بالعمى.

ويمكن رصد تراجع هذه الأهداف وتخبُّطها في النقاط التالية:– تغيير النظام في إيران: استشهد المرشد الأعلى علي خاميني، ولكن استُبدل بالصوت الأكثر راديكالية وتشددا داخل النظام وهو ابنه.

لم تظهر أي قوة “معتدلة” قادرة على استلام زمام المبادرة، بل إن الحرس القديم والمتشددين هم من يمسكون بزمام الأمور ويعززون قبضتهم على السلطة، فإلى أين ذهبت مطالبات الرئيس ترامب بأن يكون له رأي أو صوت في اختيار القادة الجدد لإيران؟– شعار “المساعدة في طريقها“: وجّه الرئيس ترامب خطابه للمتظاهرين المناهضين للنظام الإيراني وحثهم على “مواصلة الاحتجاج” و”السيطرة على المؤسسات” واعدا إياهم بأن “الدعم الأمريكي قادمٌ لتحريرهم”.

ولا يزال هؤلاء المتظاهرون ينتظرون بل ويموتون تحت القصف الأمريكي الإسرائيلي، في حين تخرج شبكة “فوكس نيوز” لتقول إنه يجب “ترك الجيش الإيراني وشأنه” بدعوى أنه “معتدل إلى حد ما”.

لسبب عصيّ على الفهم، سقطت من حسابات الرئيس الأمريكي ترامب ومخططيه العسكريين احتمال أن تقوم إيران ببساطة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما وضع الاقتصاد العالمي في حالة اختناق حقيقي.

كما فوجئت الإدارة الأمريكية عندما ردَّت طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية لحلفاء واشنطن في المنطقة عبر ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيَّرة، مما تسبب في خسائر بشرية وأضرار بمليارات الدولارات.

– الاستسلام غير المشروط: لم يعد معلوما من هو الطرف المطالَب بالاستسلام أصلا في ظل الموازين الحالية؟– اتفاق السلام: فكرة السلام الحقيقي ليست مطروحة على الطاولة أساسا، والحديث الراهن يدور فقط حول كيفية بدء المحادثات، ولم تنجح الأطراف حتى الآن في الاتفاق على جدول أعمال مشترك.

– منع الأسلحة النووية: لطالما كانت هذه سياسة إيران المعلنة منذ أكثر من عقدين، وتحديدا منذ أصدر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي فتوى دينية تحظر إنتاج أو استخدام الأسلحة النووية، وهو ما كُتب نصًّا في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق أوباما ومزقه ترامب لاحقا.

لا توجد أدلة قطعية على أن إيران كانت تصنع قنبلة، وإن كانت تعمل على تجميع التكنولوجيا وتخصيب يورانيوم كافٍ لبلوغ تلك العتبة.

وقد تذبذب موقف ترامب بشأن السماح لإيران بالاحتفاظ ببرنامج نووي، متنقلا بين الرفض القاطع (لا على الإطلاق) وبين القبول بنوع من الاستخدام المدني السلمي.

– شبكة حلفاء إيران: كان هدف الكيان الصهيوني الأساسي هو تفكيك هذه الشبكة التي سمّتها “وكلاء إيران”.

ورغم الضربات القاسية التي وُجِّهت لحماس وحزب الله، إلا أن كلا التنظيمين نجيا من الهلاك، وهما يعيدان بناء قُدراتهما، ولم تُظهر إيران أي مؤشر على نيتها التخلي عنهما.

– الصواريخ الباليستية: كان القضاء على هذه الصواريخ هدفا إستراتيجيا للكيان الصهيوني.

غير أن الصواريخ الإيرانية أثبتت فاعلية كبيرة وغير متوقَّعة ضد حلفاء أمريكا الإقليميين وضد الكيان الصهيوني على حد سواء.

وتقدِّر وكالات الاستخبارات أن ما يصل إلى 70% من مخزون إيران الصاروخي ما قبل الحرب لا يزال سليما وجاهزا، فضلا عن استمرار عمليات التصنيع والتعويض.

– اتفاقيات أبراهام: لم يعد أحدٌ يأخذ هذه الاتفاقيات على محمل الجد، خاصة بعد مطالبة ترامب الخيالية بأن تنضمَّ إيران، وتركيا، وباكستان، والسعودية بشكل “إلزامي” إلى هذه الاتفاقيات كجزء من أي تسوية شاملة مع إيران.

لن تنتهي هذه الحرب بانتصار ساحق للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بل ستتلاشى وتخبو نيرانُها تدريجيا لبعض الوقت، وستبحث كل الأطراف عن مخرج وصيغة تتيح لها إعلان النصر، على خلفية من مناوشات إطلاق النار المتقطع، والقصف المتبادل، والخطابات التهديدية، بالتوازي مع إحياء المقاومة في غزة بفلسطين وحزب الله في جنوب لنبان، وإعادة التسلح استعدادا للجولة القادمة.

أما قائمة الخاسرين الحقيقيين في هذه الحرب فتضم:– الخونة الإيرانيين: الذين وعدهم الرئيس ترامب بـ”الإنقاذ” و”التحرير”، ثم سرعان ما نسيهم وتركهم لمصيرهم.

– الإسرائيليون: الذين لم يجدوا أنفسهم في أمان أكبر مما كانوا عليه قبل اندلاع الحرب، بل باتوا يعيشون في عزلة دولية غير مسبوقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك