في كثير من البيوت، يجلس الأطفال أمام شاشاتهم الصغيرة بعيون تلمع بالفرح وهم يتابعون مغامرات شخصيات روبلوكس الملونة، بل يضحكون مع أبطالها، ويندمجون في عوالمها الافتراضية التي تبدو مليئة بالمرح والتسلية، وقد يبدو المشهد عاديًا ومطمئنًا للوهلة الأولى، لكن خلف هذه الألوان الزاهية والأسلوب الجذاب تطرح العديد من الأسر سؤالًا مؤرقًا: ماذا تترك هذه المحتويات في عقول أطفالنا وقلوبهم بعد أن تنطفئ الشاشة!عندما يصبح الغريب صديقًا.
مخاطر التعارف أونلاين عن طريق الألعاب الإلكترونيةمن أكثر ما يثير قلق الأسر حول العالم أن بعض الأطفال قد يتعرضون لمحاولات تواصل من أشخاص مجهولين أثناء اللعب الإلكتروني، فالطفل بطبيعته البريئة يثق بسهولة ويبحث عن الأصدقاء، وقد لا يمتلك القدرة الكافية للتمييز بين النوايا الحسنة والسيئة، فهناك من يتحدث مع الطفل ويقوم بتصويره وابتزازه، وهناك من يقوم بتحويل الطفل إلى مجرم عن طريق تحريضه على أذى نفسه ومن حوله ليقوم بالتصوير ويربح بعض النقاط أو الأموال عن طريق هذه المقاطع المصورة، لذلك يحذر خبراء السلامة الرقمية من ترك الأطفال يتنقلون بحرية داخل المنصات التفاعلية دون إشراف أو توجيه مستمر.
طفل يجلس بين أسرته.
لكنه يعيش في عالم آخرلم يعد الخطر مرتبطًا بمحتوى عنيف أو مشاهد مخيفة فقط، بل أصبح أحيانًا في الساعات الطويلة التي يقضيها الطفل غارقًا في عالم افتراضي بعيد عن أسرته وأصدقائه وواقعه الحقيقي.
فمع التعلق المتزايد بمحتوى روبلوكس، يبدأ بعض الأطفال في فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية البسيطة، جلسة عائلية، كتاب مصور، لعبة جماعية، أو حتى حديث دافئ مع الوالدين، ومع مرور الوقت قد تتحول المتعة إلى تعلق مفرط يجعل الطفل أكثر عصبية عند إبعاد الهاتف أو تقليل وقت المشاهدة، ومن مشاهدة الكرتون إلى أبواب لا يعرفها الآباءلا تكمن المشكلة في الرسوم المتحركة وحدها، بل فيما قد تدفع الطفل إليه لاحقًا، فالكثير من مقاطع مغامرات روبلوكس تشجع الأطفال على دخول المنصة نفسها وتجربة الألعاب الموجودة بداخلها.
وهنا يصبح الطفل أمام عالم واسع ومتغير باستمرار، يضم ملايين الألعاب التي ينشئها المستخدمون، بعضها مناسب للأطفال وبعضها الآخر قد يحتوي على مشاهد عنيفة أو أفكار أو سلوكيات لا تتناسب مع أعمارهم الصغيرة.
طفولة تحتاج إلى الحياة.
لا إلى شاشة فقطالطفل لا يحتاج إلى عالم افتراضي كامل بقدر حاجته إلى حضن آمن، وقصة تُحكى قبل النوم، ولعبة يشاركها مع أصدقائه، وحديقة يركض فيها بحرية، ورياضة ممتعة لابد له أن يمارسها ولابد من تشجيع الوالدين على ممارسته للرياضة والفنون بشكل مستمر دون انقطاع، فالسنوات الأولى من العمر هي الفترة التي تتشكل فيها الشخصية والذكريات والمهارات الاجتماعية، لابد من الرقابة الأبوية وتعديل سلوك الطفل الذي ادمن العاب الهاتف عن طريق الثقافة والرياضة والفنون.
التكنولوجيا ليست العدو.
لكن الغياب هو الخطرليس الهدف من الحديث عن مخاطر محتوى روبلوكس أو غيره من المنصات الرقمية أن نحرم الأطفال من التكنولوجيا أو نمنعهم من الاستفادة منها، فالتكنولوجيا أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية ويمكن أن تكون وسيلة للتعلم والإبداع، لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تغيب الرقابة الأسرية، وعندما يترك الطفل وحيدًا أمام شاشة تعرف عنه الكثير بينما لا يعرف عنها هو إلا القليل، وقد يضحك طفلك اليوم مع شخصيات كرتونية ملونة، لكن ما يحتاجه أكثر من أي شيء آخر هو أن يجد من يشاركه الضحكة نفسها، لابد لكم أن تراقبوا ما يشاهده أطفالكم، وتتحدثوا معهم عن العالم الرقمي، وشاركوهم اهتماماتهم، وامنحوهم وقتًا حقيقيًا خارج الشاشات، فالأطفال لا يتذكرون عدد الساعات التي قضوها أمام الأجهزة، لكنهم يتذكرون دائمًا من كان إلى جوارهم وهم يكبرون، وحماية الطفولة في عصر التكنولوجيا لم تعد تعني إغلاق الأبواب أمام التطور، بل تعني فتح أبواب الوعي، حتى يبقى العالم الرقمي وسيلة للمتعة والتعلم، لا طريقًا يسرق من أطفالنا أجمل سنوات العمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك