بين إنجاز يسعى لتحقيقه رئيس حكومة الصهيونية الدينية بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات للكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول القادم، وبين إنجاز (طوفان حماس) الهابط إلى ما دون الصفر بمئة نقطة، تهدر كل يوم نفوس فلسطينيين أبرياء أطفالا ونساء يضافون إلى قائمة الإبادة:72991 شهيدا، و173,212 إصابة معظمها بتر وإعاقة دائمة، جريمة إبادة ينفذها جيش حكومة إسرائيل منذ سنتين وسبعة أشهر بذريعة السابع من أكتوبر 2023 الحمساوي الخاص والسري جدا الذي لم يكن يعلمه إلا نتنياهو وقادة كبار يعدون على أصابع اليد الواحدة مما يسمى جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) وأضف إلى ذلك توسع دائرة الدمار التي بلغت حسب إحصاءات منظمات دولية حوالي 80% من بنية قطاع غزة، أما مساحة الأرض المحتلة فعليا من قطاع غزة فقد بلغت أكثر من 60%.
بينما عين نتنياهو على 70% حتى لا يبقى لمليوني مواطن فلسطيني أي فرصة لزرع أرض أو إنشاء مصنع، فالمواطنون الباقون على قيد الحياة وهم عمليا شهداء مع وقف التنفيذ، سيحشرون في مناطقهم السكنية القائمة والضيقة -أكبر نسبة ازدحام- وفي مخيمات النازحين التي تضم حوالي مليون و900 ألف مواطن بدون الحد الأدنى من الحق بالغذاء والدواء، حتى مدارس القطاع التي بات معظمها ركاما ما زالت تشكل ملاجئ للنازحين مرات ومرات عن أراضيهم وبيوتهم المدمرة بالكامل! ورغم كل هذا ما زال ساسة حماس –المتجردون من الأحاسيس والمشاعر الإنسانية، والفاقدون لسمة واحدة من سمات وصفات القيادة- يعيشون أوهام الانتصارات، وترف المفاوضات والنقاشات والاجتماعات، وتقديس سلاح انقلابهم، سلاح (دويلتهم الإخوانية) التي حلموا بإنشائها في غزة وعلى جزء من أرض سيناء، التي باتت مجرد أضغاث منذ ثورة الشعب المصري على (الجماعة القطبية) وتدخل الجيش المصري لتحرير مصر من قبضتهم ومنع التفريط بجزء من ترابها قبل أكثر من عقد من الآن، فهذه الفئة الانقلابية والخارجة على القانون والنظام الفلسطيني، العابثة بمصير جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وأرض وطنه التاريخي والطبيعي فلسطين.
هذه الفئة لا تكترث لموت آلاف المواطنين جوعا ومرضا، وقهرا،
فئة مصابة أساسا –بحكم التعاميم الإخوانية القطبية– بعمى العقل والفكر، وفقدان الأحاسيس الضرورية كشروط أساسية للمعرفة والإدراك والتعقل ورؤية وتبصر الحياة!!
فئة لا ترى إلا كيفية الإبقاء على سلطة انقلاب، حققت هدفا للمشروع الاستعماري الصهيوني، وهو اليوم الذي يقتل فيه فلسطيني أخاه الفلسطيني بعدائية مطلقة، وحدث هذا للمرة الأولى في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ 19 سنة، لكن الأفظع أن الفرع المسلح للجماعة القطبية منح منظومة الاحتلال إسرائيل الذرائع لشن أربع حملات عسكرية كل منها انتهت بآلاف الضحايا ودمار فظيع، أما الخامسة فهي الورقة التي منحت مجانا لنتنياهو ليبدأ تنفيذ خطة إعادة تشكيل الاحتلال الاستعماري الاستيطاني للضفة لأرض دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 والتمدد بالاحتلال والتدمير في أراضي دول عربية: لبنان وسوريا لبلوغ مصادر المياه العذبة المنحدرة من جبل الشيخ نحو الأراضي السورية، والوصول بالدبابات لينابيع ونهري الليطاني والزهراني وما بعدهما.
أما الآن فإن ساسة حماس المعروفين بالهروب من الاستحقاقات بحجة "دراسة المقترحات داخل الأطر القيادية!" فإنهم يناورون للتملص من تنفيذ حصر وتسليم السلاح، وفقا لصيغة مقترح قدمته الأطراف المجتمعة مع جماعات فلسطينية في اجتماعات القاهرة منذ أيام، ولا تفسير لذلك إلا انتظار الأوامر من الولي الفارسي الإيراني، وما سيتمخض عنه الاتفاق الأميركي الإيراني، الذي نعتقد أنه حتى لو تم فعلا، فإن طهران لن تتخلى عن أذرعها، وقد أبلغت رسالتها عمليا بقصف حيفا وتل أبيب بعشرات الصواريخ ردا على قصف جيش نتنياهو لشقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، ونعتقد أن خليل الحية رئيس حماس قد فهم الرسالة، وقرر المناورة بالحديث عن وقت "لدراسة المقترحات"، وتوجيه رسالة غير مباشرة بعنوان: قرار حماس بيد طهران الفارسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك