يُعد الفنان التشكيلي طارق الغصين واحدًا من أبرز الأسماء في الفن المعاصر العربي، إذ عُرف بأعماله الفوتوغرافية التي تناولت بعمق قضايا الهوية، وعلاقة الإنسان بالمكان، سواء في أبعاده الواقعية أو المتخيلة.
وُلد طارق طلعت الغصين في الكويت عام 1962، لأسرة ذات خلفية دبلوماسية وإعلامية، حيث عمل والده صحفيًا ومحررًا ودبلوماسيًا، كما شغل منصب أول سفير لدولة الكويت في واشنطن خلال ستينيات القرن الماضي.
وقد انعكس هذا التنقل المستمر في طفولته بين الكويت والولايات المتحدة والمغرب واليابان على تكوينه الثقافي والإنساني.
وتلقى الغصين تعليمه الأكاديمي في الولايات المتحدة، حيث حصل على درجة البكالوريوس في التصوير الفوتوغرافي من جامعة نيويورك، ثم نال درجة الماجستير في الفنون الجميلة من جامعة نيومكسيكو، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية التي جمعت بين الإنتاج الفني والتدريس الأكاديمي، حيث عمل أستاذًا للتصوير الفوتوغرافي في فرع جامعة نيويورك بأبوظبي.
وعلى مدار مسيرته الفنية، ظل موضوع الهوية الفلسطينية حاضرًا بقوة في أعماله، إذ تناول من خلال أعماله التشكيلية والفوتوغرافية قضايا الانتماء، والحرمان، والبحث عن الجذور، في ظل واقع معقد يرتبط بفقدان الأرض والذاكرة، ما جعل أعماله تحمل طابعًا إنسانيًا وفلسفيًا عميقًا.
وقد شارك الغصين في العديد من المعارض والفعاليات الفنية الدولية، من بينها بينالي البندقية، وبينالي الشارقة الدولي، وبينالي سنغافورة، كما اقتُنيت أعماله ضمن مجموعات دائمة في عدد من أبرز المتاحف العالمية، مثل متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، والمتحف الملكي للتصوير في كوبنهاغن، والمتحف العربي للفن الحديث في الدوحة، ودائرة الفنون في عمّان، ومؤسسة الشارقة للفنونوتوفي طارق الغصين في 11 يونيو 2022 بمدينة نيويورك عن عمر ناهز 60 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا بارزًا شكّل علامة مهمة في مسار الفن التشكيلي العربي المعاصر، خاصة في ما يتعلق بطرح أسئلة الهوية والانتماء والوجود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك