شنَّت القوات الأمريكية موجة جديدة من الغارات على منظومات الدفاع الجوي ومحطات الرادار الإيرانية قرب مضيق هرمز، بأوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترامب، في حين كشفت صحيفة" وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأمريكي أوفد في الوقت ذاته رسالة سرية إلى طهران عبر قطر مفادها أن الضربات رد محدود على إسقاط إيران مروحية أباتشي أمريكية، وليست إعلانًا لحرب شاملة.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بسماع انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وسيريك، فيما أعلنت طهران إغلاق المضيق ومنع أي سفن من العبور.
وردَّ ترامب بالكشف عن عملية سرية نفذها الجيش الأمريكي خلال الشهر الماضي، أفضت إلى تأمين عبور نحو 200 سفينة تحمل 100 مليون برميل نفط، متحديًا الحصار الإيراني.
ووصف البنتاجون ضرباته بأنها" ضربات دفاع عن النفس ردًا على العدوان الإيراني المتواصل"، فيما أطلق وزير الحرب بيت هيجسيث عبارته اللافتة خلال زيارته لقيادة" سنتكوم": " إذا احتجنا للتفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل، ولا أحد يُجيدها أكثر منا".
لم تنشأ هذه الجولة من فراغ، إذ أسقطت طائرة مُسيَّرة إيرانية مروحية أباتشي أمريكية في مضيق هرمز، فرد الجيش بثلاث موجات من الضربات على مواقع رادار إيرانية.
وتتكشف خلف المواجهة العسكرية تداعيات اقتصادية متصاعدة، إذ أدى تباطؤ الملاحة في هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وتسجيل التضخم أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، وتآكل مكاسب الأجور بفعل ارتفاع أسعار الوقود، في توقيت بالغ الحساسية قُبيل انتخابات التجديد النصفي، يُضاف إلى ذلك تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ما يُلقي بظلاله على أي مساعي تهدئة إقليمية، وفق ما أشار إليه المحللون لـ" وول ستريت جورنال".
تبقى المفاوضات النووية العائق الأكبر أمام أي تسوية، إذ تشترط طهران رفع العقوبات وتحرير أصولها المُجمَّدة قبل أي تفاوض جدي، بينما تصر واشنطن على أن تبادر إيران بتقليص برنامجها النووي أولًا.
وقال ترامب غاضبًا: " كنا قريبين جدًا من اتفاق، لكنهم يماطلون ويتلاعبون بنا"، مطالبًا بشروط أشد صرامة من اتفاق 2015، ومن أبرزها إتلاف نحو 11 طنًا من اليورانيوم المُخصَّب أو تخفيف تركيزه، وإن كان جانب كبير منه بات تحت الأنقاض إثر الضربات الأمريكية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية العام الماضي.
التسوية والتصعيد كلاهما مُكلفوحذَّر مايكل سينج، المستشار السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لوول ستريت جورنال، قائلًا: " التسوية والتصعيد كلاهما مُكلف بشكل لا يُطاق، فيصبح الخيار الافتراضي تأجيل القرار.
وهكذا تصبح الحروب لا نهاية لها"، فيما رأى ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية أن ترامب" يفقد السيطرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك