كشف الدكتور سيد مكاوي، أستاذ العلاقات الدولية، عن كواليس الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن هناك ثلاثة أطراف رئيسية تحكم هذا الصراع وهي (واشنطن، وطهران، وتل أبيب)، وموضحًا أن الجانبين الأمريكي والإيراني كانا قاب قوسين أو أدنى من التوصل لاتفاق تاريخي لولا التدخلات الإسرائيلية.
بنود" إعلان إسلام آباد" ومحاولات التهدئةأوضح الدكتور سيد مكاوي خلال لقاء خاص عبر شاشة" إكسترا نيوز"، أن هناك مساعٍ دبلوماسية كانت تهدف للوصول إلى ما يسمى" إعلان إسلام آباد"، والذي يتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا يتم خلالها التفاوض على المسائل العالقة.
كما شملت المسودة رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وفتح مضيق هرمز، مقابل تعهد إيراني بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما اعتبره" مكاوي" اتفاقاً أفضل للولايات المتحدة من اتفاق عام 2015.
إسرائيل وحسابات إفشال المسار الدبلوماسيأكد أستاذ العلاقات الدولية أن إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، تمارس" حق الفيتو" الفعلي لمنع هذا الاتفاق، مشيرًا إلى أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يهدف بالأساس إلى استفزاز إيران ودفعها نحو اتخاذ مواقف تفاوضية متشددة أو الانزلاق نحو صدام عسكري.
وأضاف سيد مكاوي أن نتنياهو أوعز للوبي اليهودي في واشنطن" أيباك" وأصدقاء إسرائيل في الكونغرس بمهاجمة توجهات الرئيس ترامب نحو الاتفاق، مما دفع الأخير للتراجع مؤقتًا.
وأشار سيد مكاوي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا مزدوجة؛ فمن ناحية هناك ضغوط اللوبي المؤيد لإسرائيل، ومن ناحية أخرى هناك تداعيات الحرب التي أدت لارتفاع التضخم وأسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما يثير غضب المواطن الأمريكي.
وأوضح سيد مكاوي أن إيران نجحت في تحويل المواجهة العسكرية إلى أزمة اقتصادية عالمية عبر السيطرة على مضيق هرمز، مما جعل العالم أجمع يطالب بإنهاء الحرب.
وحول التوقعات المستقبلية، طرح الدكتور سيد مكاوي سيناريوهين لما قد تشهده المنطقة في الساعات المقبلة:الرد العسكري المتناسب: قيام الولايات المتحدة بشن ضربات محدودة وموجهة ضد أهداف إيرانية، على غرار الردود السابقة، دون الدخول في حرب شاملة.
الوساطة الإقليمية: تدخل قادة المنطقة، وفي مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي أردوغان، لمناشدة واشنطن وطهران بضبط النفس وإعطاء فرصة للدبلوماسية.
واختتم الدكتور سيد مكاوي حديثه بالاستبعاد التام لفكرة العودة إلى حرب شاملة ومفتوحة، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت عدم جدواها، وأن المسار النهائي سيجبر جميع الأطراف على العودة لطاولة المفاوضات ومناقشة ذات البنود التي كانت مطروحة قبل بدء التصعيد، معتبرًا أن نتنياهو هو الوحيد المستفيد من استمرار الفوضى لضمان بقائه السياسي والهروب من الملاحقات القضائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك