أعلن فريق من علماء الآثار في تركيا، عن اكتشاف أربعة تماثيل طينية صغيرة بلا رؤوس يعود تاريخها إلى نحو 8000 عام، في موقع تل كانليتاش قرب منطقة إينونو في إسكي شهير شمال غرب البلاد، ويُعد هذا الاكتشاف إضافة مهمة لفهم الممارسات الطقسية والاجتماعية لدى بعض أقدم المجتمعات الزراعية في الأناضول.
التماثيل، التي عُثر عليها داخل طبقات الردم عند قواعد المباني المستطيلة، جميعها تصور نساءً، ويبلغ طول أكبرها نحو 13 سنتيمترًا، بينما يتراوح طول البقية بين 5 و6 سنتيمترات، ويشير البروفيسور علي أوموت توركان، المشرف على أعمال التنقيب بجامعة الأناضول، إلى أن كسر الرؤوس عمدًا ووضع التماثيل في أماكن مغلقة قد يعكس استخدامها كقرابين عند هجر المباني أو إغلاقها، وفقا لما نشره موقع greekreporter.
رغم انتشار التماثيل النسائية في مواقع العصر الحجري الحديث بالأناضول، فإن نماذج كانليتاش تتميز بخصائص فريدة، أبرزها التركيز على منطقة الفخذ، وهي سمة تربطها بتماثيل مشابهة عُثر عليها في البلقان، خصوصًا تلك المرتبطة بثقافة فينكا، هذا التشابه يعزز فرضية وجود روابط فنية ورمزية بين مجتمعات جنوب شرق أوروبا والأناضول في تلك الحقبة.
يرى الباحثون أن الاكتشاف يضيف أدلة جديدة على الروابط بين ثقافة بورسوك في غرب وسط الأناضول ومجتمعات البلقان، وهو ما قد يفسر انتشار التأثيرات الثقافية عبر مناطق واسعة منذ آلاف السنين، كما تكشف نتائج التأريخ بالكربون المشع أن حضارة بورسوك ربما سبقت بعض التقاليد المجاورة، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم مسارات التفاعل الثقافي في العصر الحجري الحديث.
التماثيل لا تقدم فقط لمحة عن الطقوس والمعتقدات، بل تسلط الضوء أيضًا على التعقيد الاجتماعي والرمزي لتلك المجتمعات المبكرة، ويعتزم فريق التنقيب نشر دراسة شاملة حول النتائج خلال السنوات المقبلة، قد تساعد في فهم أعمق لدور هذه القطع في الحياة الروحية والطقسية للإنسان القديم في الأناضول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك