احتفلت محكمة استئناف أسيوط بمرور مائة عام على تأسيسها (1926–2026)، في فعالية رسمية عكست مسيرة ممتدة من ترسيخ العدالة وسيادة القانون على مدار قرن كامل من العمل القضائي المتواصل.
وشهدت الاحتفالية حضور المستشار القاضي فواز إبراهيم محمد، رئيس محكمة استئناف القاهرة ورئيس مجلس رؤساء محاكم الاستئناف، والمستشار القاضي عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، إلى جانب عدد من رؤساء الهيئات القضائية وأعضاء السلطة القضائية، فضلًا عن القيادات التنفيذية بمحافظة أسيوط.
وجاءت الاحتفالية تكريمًا للدور التاريخي لمحكمة استئناف أسيوط، باعتبارها إحدى أعرق المؤسسات القضائية في جنوب مصر، والتي أسهمت على مدار مائة عام في تحقيق العدالة الناجزة وترسيخ مبادئ سيادة القانون وخدمة المواطنين في محافظات الصعيد.
ويترأس المحكمة حاليًا المستشار الدكتور يحيى أحمد البنا، حيث تشهد المحكمة خلال فترة رئاسته مرحلة تطوير مؤسسي تعتمد على تحديث بيئة العمل القضائي، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتسريع الفصل في القضايا وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وتعود نشأة المحكمة إلى عام 1926، حين صدر الأمر الملكي رقم 26 لسنة 1926 في عهد الملك فؤاد الأول، استجابة لحاجة ملحة آنذاك لتخفيف أعباء انتقال المواطنين من صعيد مصر إلى القاهرة لعرض طعونهم وقضاياهم أمام المحاكم العليا.
وبدأت المحكمة عملها في مبانٍ ذات طابع معماري كلاسيكي على كورنيش النيل بمدينة أسيوط، قبل أن تتطور لاحقًا لتصبح مجمعًا قضائيًا متكاملًا بميدان الحرب والسلام، بما يعكس تطور بنيتها المؤسسية واتساع اختصاصاتها.
وعلى مدار العقود، امتد نطاق اختصاص محكمة استئناف أسيوط ليشمل محافظات أسيوط وسوهاج والوادي الجديد، مع توسع دوائرها في القضايا المدنية والتجارية وقضايا الأسرة والعمال، بما أسهم في تقريب جهات التقاضي من المواطنين وتيسير الخدمات القضائية.
وتتزامن المئوية مع مرحلة جديدة من التحول الرقمي داخل المنظومة القضائية، حيث تتبنى المحكمة خططًا لتحديث الأرشيف والجداول، وتطوير نظم إدارة القضايا، والتوسع في التقاضي الإلكتروني، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو رقمنة العدالة وتحقيق الكفاءة والشفافية.
ومع دخولها قرنها الثاني، تواصل محكمة استئناف أسيوط أداء رسالتها القضائية المستندة إلى تاريخ طويل من الاستقلال والنزاهة، لتظل واحدة من أبرز صروح العدالة في صعيد مصر، وشاهدًا على تطور القضاء المصري ودوره في حماية الحقوق وصون الحريات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك