أعلنت هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) عن بدء تطبيق تقنية علاج إشعاعي متقدمة لمرضى سرطان البروستاتا، في خطوة وُصفت بأنها نقلة نوعية في طرق علاج الأورام داخل المملكة المتحدة، ومن المقرر أن يبدأ العمل بها خلال الأسبوع المقبل في عدد من المستشفيات.
ووفقًا لما نشره موقع Sky News، فإن التقنية الجديدة تُعرف باسم العلاج الإشعاعي التجسيمي عالي الدقة (Stereotactic Ablative Radiotherapy – SABR)، وهي شكل متطور من العلاج الإشعاعي يعتمد على توجيه جرعات دقيقة ومركزة من الإشعاع إلى الورم من عدة زوايا، بهدف تدمير الخلايا السرطانية مع تقليل الضرر الواقع على الأنسجة السليمة المحيطة.
تقليل عدد جلسات العلاج بشكل كبيرمن أبرز مميزات العلاج الجديد أنه يقلل عدد جلسات العلاج بشكل ملحوظ، حيث يمكن للمرضى إكمال العلاج في 5 جلسات فقط بدلًا من نحو 20 جلسة أو أكثر في العلاج الإشعاعي التقليدي.
ويُتوقع أن يسهم هذا التطور في تقليل الوقت الذي يقضيه المرضى داخل المستشفيات، وتخفيف العبء النفسي والجسدي المرتبط بجلسات العلاج الطويلة والمتكررة، بالإضافة إلى تحسين كفاءة الخدمات الصحية.
لمن يُستخدم العلاج الجديد؟بحسب هيئة NHS، سيتم توفير هذا العلاج للمرضى المصابين بسرطان البروستاتا في مراحله المبكرة، خاصة الحالات المصنفة ضمن فئة الخطورة المنخفضة أو المتوسطة.
وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 17,500 مريض سنويًا قد يستفيدون من هذه التقنية في إنجلترا، مع خطة لتوسيع تطبيقها في جميع مراكز العلاج الإشعاعي البالغ عددها 48 مركزًا خلال الفترة المقبلة.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟يعتمد العلاج الإشعاعي التجسيمي على استخدام تقنيات تصوير دقيقة لتحديد موقع الورم بدقة عالية، ثم توجيه حزم إشعاعية مركزة للغاية إليه من اتجاهات متعددة.
هذه الطريقة تسمح بتكثيف الجرعة على الخلايا السرطانية مع تقليل تعرض الأنسجة السليمة للإشعاع.
ويؤكد الأطباء أن هذا الأسلوب يمثل تطورًا مهمًا في مجال العلاج الإشعاعي، لأنه يجمع بين الدقة العالية والفعالية في استهداف الورم.
آثار جانبية أقل وجودة حياة أفضلمن المتوقع أن يساعد العلاج الجديد في تقليل بعض الآثار الجانبية الشائعة للعلاج الإشعاعي التقليدي، مثل التعب الشديد، ومشكلات الجهاز البولي أو الهضمي، ما ينعكس بشكل إيجابي على جودة حياة المرضى أثناء وبعد العلاج.
كما أن تقليل عدد الجلسات يعني تقليل زيارات المستشفى، مما يخفف الضغط النفسي والجسدي على المرضى ويساعدهم على الاستمرار في حياتهم اليومية بشكل أكثر طبيعية.
خطوة مهمة في علاج السرطانوصفت هيئة NHS هذه الخطوة بأنها تقدم مهم في علاج سرطان البروستاتا، مشيرة إلى أن إدخال تقنيات أكثر دقة وفعالية يعكس التطور المستمر في مجال الطب الحديث.
كما يرى خبراء أن نجاح هذه التقنية قد يفتح الباب لتوسيع استخدامها مستقبلًا في أنواع أخرى من السرطانات، وليس فقط سرطان البروستاتا.
يمثل العلاج الإشعاعي الجديد لسرطان البروستاتا في بريطانيا طفرة طبية مهمة، حيث يجمع بين تقليل عدد جلسات العلاج ورفع مستوى الدقة وتقليل الآثار الجانبية.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التطور في تحسين تجربة المرضى بشكل كبير وإعادة تشكيل طرق علاج هذا النوع من السرطان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك