من المتوقع أن تشهد حركة العبور في مضيق هرمز مزيدا من الانسيابية بعد الضربات التي تبادلتها الولايات المتحدة وإيران خلال الليلة الماضية، وذلك بسبب التركيز على الأهداف العسكرية وإبعاد منشآت الطاقة عن المعادلة.
فقد قصفت الولايات المتحدة أهدافا إيرانية قالت إنها تمثل خطرا على قواتها المتواجدة بالمنطقة وعلى حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما ردت عليه إيران بقصف أهداف عسكرية أمريكية.
وصبيحة هذا التصعيد، تراجعت أسعار خام برنت بنحو 1% إلى 92 دولارا، كما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي إلى ما دون الـ90 دولارا.
وجاء التراجع رغم إعلان إيران إغلاق المضيق بالكامل، ودعت السفن التي نسقت معها مسبقا للتريث حتى تتضح الأمور، وبالتالي لم يُرصد مرور أي سفينة، حسب ما قاله عبد القادر عراضة في شاشة تفاعلية على الجزيرة.
بل إن الحرس الثوري الإيراني أعلن استهداف ناقلتين قال إنهما حاولتا عبور المضيق دون تنسيق مع الجهات الإيرانية، في حين قُتل 3 بحارة هنود بعد استهداف القوات الأمريكية 3 سفن هندية قرب مضيق هرمز، الثلاثاء، بسبب خرقهم للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وهو ما إكدته الهند بقولها إن اثنتين من السفن خاضعتان للعقوبات وثالثة مصنفة كغير ملتزمة.
لكن هذا التصعيد قوبل بهبوط في أسعار النفط، وهو ما عزاه الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إلى أن الضربات الأمريكية استهدفت قدرة إيران على مراقبة وإزعاج حركة العبور في المضيق، في حين استهدفت إيران مواقع عسكرية وأبقت منشآت الطاقة بعيدة.
هذا ما دفع علاوة المخاطرة إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الحرب، حسب ما قاله الشوبكي في تحليل للجزيرة، مشيرا إلى تزايد عملية المرور المظلم بالمضيق، والذي يقوم على آليات التخفي.
ولعل هذا ما يفسر حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مرور 200 ناقلة محملة بـ100 مليون برميل نفط، وهو ما أكدته وكالة بلومبرغ بحديثها عن تصدير العراق 11 مليون برميل خلال الأيام العشر الأولى من الشهر الجاري، وهي كمية تعادل ما قام بتصديره خلال الشهرين السابقين مجتمعين، بحسب الشوبكي.
كما أدى التوجه إلى باب المندب إلى خروج قرابة 9 ملايين برميل نفط يوميا من المنطقة في ظل مخاطر الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعكس تأقلما مع الوضع القائم، برأي الخبير في شؤون الطاقة.
فباب المندب، كما يقول الشوبكي، يمثل شريانا لتعويض انقطاع العبور في هرمز لأنه يمرر النفط السعودي الذي يخرج عبر ينبع إلى آسيا وكذلك النفط الروسي الذي يتجه إلى آسيا وأفريقيا.
وإذا تم إغلاق باب المندب عبر أنصار الله (الحوثيين)، تنفيذا لتهديدات إيرانية سابقة، سترتفع كلفة الحرب على الاقتصاد العالمي بشكل كبير، وفق الشوبكي، الذي استبعد اللجوء إلى هذه الخطوة" لأنها ستضر بالعلاقات الصينية الإيرانية".
فالنفط الذي يمر عبر باب المندب حاليا، يغذي آسيا بشكل عام والصين بشكل خاص في ظل توقف إمدادات هرمز، الذي يظل الممر الرئيسي لصادرات الطاقة لأنه أقل كلفة ووقتا، كما يقول الشوبكي.
كما أن تراجع واردات الصين اليومية بنحو 5 ملايين برميل يوميا، هو الأكبر منذ 8 سنوات، وهو يعكس رغبتها في استقرار الاقتصاد العالمي خدمة لمصالحها الداخلية التي يرى الشوبكي أنها تتمثل في عدم رفع سعر الوقود على المواطنين.
فقد بدأت الصين السحب من مخزونها الإستراتيجي لتخفيف الضغط على الطلب العالمي في ظل الأزمة، بما يضمن تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة التي توقعت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) تراجع الطلب خلالها، فيما كانت الوكالة الدولية للطاقة أكثر تشاؤما -حسب المتحدث- بذهابها إلى الحديث عن انكماش الطلب.
ومع تراجع طلب بكين التي تستفيد من كميات نفط اشترتها مسبقا بأسعار منخفضة، ومواصلة الاستفادة من باب المندب والاعتماد على المرور المظلم في هرمز، يعتقد الشوبكي أن علاوة المخاطرة في طريقها لمزيد من التراجع وهو ما يزيد برأيه من احتمالات تراجع الأسعار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك