أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، اليوم الخميس، بزيادة الإنفاق الدفاعي للنرويج، مؤكداً أهمية الدور الذي تلعبه أوسلو في تعزيز دفاعات الحلف من خلال مشاركتها فى العديد من العمليات والتدريبات متعددة المهام التى أجراها الحلف على مدار الفترة الماضية.
وقال روته- خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، في مقر الناتو- إن اللقاء يأتي بعد زيارة أجراها مؤخراً إلى القطب الشمالي النرويجي خلال تمرين “Cold Response”، مشيراً إلى مشاركة أكثر من 30 ألف عسكري من 14 دولة حليفة، بينهم 4 آلاف جندي أميركي، في تدريبات وصفت بـ”المعقدة” فوق الدائرة القطبية الشمالية.
وأكد أن هذه التدريبات دليل على قدرة الحلفاء على العمل المشترك، مضيفاً أن النرويج تضطلع بدور “مهم وحيوي” في إطار التحالف، نظراً لالتزامها الطويل بالدفاع الجماعي.
وأشار الأمين العام إلى أن القوات النرويجية تشارك في مختلف عمليات الناتو، بما في ذلك المساهمة في القوات البرية الأمامية في ليتوانيا، ودعم تشكيلات مماثلة في فنلندا التي أُنشئت مؤخراً، إضافة إلى مساهمة الطائرات النرويجية في مهام مراقبة المجال الجوي للحلف، بما في ذلك حماية أجواء بولندا وتأمين خطوط الإمداد إلى أوكرانيا.
وشدد روته على أن القطب الشمالي والشمال الأوروبي يكتسبان “أهمية استراتيجية متزايدة” بالنسبة لأمن الحلف، مؤكداً أن خبرة النرويج وقدراتها “أساسية” في تعزيز تموضع الناتو في المنطقة.
وفي سياق متصل، أشاد روته بارتفاع الإنفاق الدفاعي للنرويج إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنةً بأكثر قليلاً من 2% في العام السابق، واصفاً ذلك بأنه “تقدم مهم ومثال يجب أن يحتذى به داخل الحلف”.
وأضاف أن اجتماع وزراء الدفاع الأسبوع المقبل في مقر الناتو سيبحث التحضيرات لقمة أنقرة المقبلة، بما يشمل مراجعة التقدم في زيادة الاستثمارات الدفاعية، وتحقيق أهداف القدرات العسكرية، وتسريع تطوير الصناعات الدفاعية عبر الأطلسي.
وأوضح أن قمة أنقرة ستركز على" المزيد من القدرات الجاهزة للقتال" إلى جانب التمويل، مشيرا إلى أن تعزيز الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوروبا وأميركا الشمالية سيكون محوراً رئيسياً.
كما أكد روته أن دعم أوكرانيا سيظل أولوية للحلف، مشيراً إلى أن النرويج كانت من أوائل الدول المشاركة في مبادرة دعم احتياجات أوكرانيا ذات الأولوية (PURL)، وقدمت مساهمات كبيرة، من بينها أكثر من 300 مليون دولار مؤخراً.
من جانبه.
قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره إن بلاده تنفذ" إعادة هيكلة كبيرة" لقدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن البرلمان النرويجي أقر بالإجماع خطة دفاع طويلة الأمد، وهو ما يوفر استقراراً سياسياً لأي حكومات مستقبلية.
أكد ستوره أن تعزيز الإنفاق الدفاعي لا يتم فقط على المستوى الوطني، بل من خلال تعزيز قدرات الناتو كمنظومة جماعية، لافتاً إلى أن جميع الدول الإسكندنافية أصبحت مندمجة في الهيكل القيادي للحلف في نورفولك بالولايات المتحدة.
وشدد على أن بلاده تعمل على توسيع شراكاتها الدفاعية الأوروبية، بما في ذلك التعاون مع ألمانيا عبر صفقة الغواصات الحديثة، واتفاقات دفاعية مع فرنسا وبولندا وهولندا وكندا، في إطار تحديث القدرات الأوروبية داخل الناتو.
وفيما يتعلق بأوكرانيا، أكد ستوره أن النرويج ستواصل دعم كييف، مشيراً إلى أن روسيا تنفذ هجمات يومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، داعياً إلى استمرار الدعم الدولي “لتمكين أوكرانيا من الصمود”.
اختتم المؤتمر بالتأكيد على أن قمة أنقرة المقبلة ستشكل محطة رئيسية لتعزيز القدرات الدفاعية للحلف وتوسيع التعاون الصناعي العسكري بين ضفتي الأطلسي، إلى جانب مواصلة دعم أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك