في وقت تتصاعد فيه حدة الاستقطاب السياسي وخطاب الكراهية، سجلت الجرائم ذات الدوافع السياسية مستويات غير مسبوقة في ألمانيا، مما يثير قلقا متزايدا لدى السلطات الأمنية.
وأظهرت أحدث الإحصاءات التي قدمها وزير الخارجية الاتحادي ألكسندر دوبرنت أمس أن اليمين المتطرف لا يزال يشكل الخطر الأكبر، في حين يسجل اليسار المتطرف أكبر نسبة ارتفاع مقارنة بالسنوات السابقة.
list 1 of 2حظر السوشيال ميديا على الأطفال.
هل تستطيع الحكومات إنقاذ الجيل الصغير؟list 2 of 2صحيفة روسية: ترسانة فرنسا زادت عشرات الرؤوس النووية خلال أشهروحذر الوزير الألماني من تنامي أعمال العنف والتخريب ذات الخلفيات السياسية، مشيرا إلى أن التطرف بات يتخذ أشكالا أكثر حدة وأدق تنظيما.
كما رصدت السلطات تزايدا في الجرائم المعادية للأجانب، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات على السياسيين ومؤسسات الدولة، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه النظام الديمقراطي الألماني في مواجهة التطرف السياسي بشكليه اليميني المتطرف واليساري المتطرف.
ومن أبرز الصحف الألمانية التي تناولت تبعات هذه الظاهرة على المجتمع الألماني وتماسكه، الصحيفة الأسبوعية" دي تسايت" التي ركزت على خطورة الأرقام الجديدة وأثرها على التماسك المجتمعي في مقال بعنوان" الخطر الأكبر من اليمين.
النمو الأسرع عند اليسار".
ونقلت الصحيفة عن وزير الداخلية قوله إن اليمين المتطرف لا يزال يمثل الخطر الأكبر على الأمن الداخلي، مشيرا إلى أن الجرائم المنسوبة لهذا التيار السياسي شكلت نحو نصف إجمالي الجرائم السياسية المسجلة عام 2025 بواقع 42 ألفا و544 جريمة من أصل 85 ألفا و837 جريمة.
ولا يقل الخطر القادم من اليسار المتطرف أهمية، مقارنة بالخطر الذي يشكله اليمين المتطرف، إذ تشير الأرقام الجديدة إلى تسجيل السلطات نحو 13 ألفا و490 جريمة ذات خلفية يسارية، بزيادة كبيرة جدا بلغت 35% مقارنة بالعام السابق.
وشكلت أعمال التخريب نحو نصف هذه الجرائم فيما بلغت الجرائم العنيفة 1087 حالة.
ووفق وزير الداخلية، فإن معظم هذه الجرائم تندرج ضمن جرائم الدعاية ونشر الرموز السياسية والشعارات المخالفة للدستور الألماني، فيما سجلت 1598 جريمة عنف أي ما يعادل نحو أربعة اعتداءات يوميا، إذ ارتفع إجمالي عدد الجرائم ذات الدوافع السياسية بنسبة 2 في المئة مقارنة بالعام السابق -حسب الإحصاءات- فيما تضاعف عددها تقريبا منذ عام 2015.
وحملت صحيفة" فرانكفورتر روندشاو" ذات التوجه اليساري حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف جزءًا كبيرًا من مسؤولية هذا الارتفاع المقلق، موضحة -في مقال بعنوان" الجرائم ذات الدوافع السياسية.
ارتفاع حدة الكراهية" - أن وراء كل جريمة قصة إنسانية ومعاناة حقيقية.
وأشارت الصحيفة إلى أن شعارات الصليب المعقوف على الجدران أو الاعتداءات ذات الدوافع السياسية تخلق مناخا من الخوف، خاصة لدى الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة.
ورغم أن عدد الجرائم اليمينية المتطرفة بقي عند المستوى نفسه الذي سجل في العام السابق، فقد شهدت الجرائم المنسوبة إلى اليسار زيادة ملحوظة، إلا أن عددها لا يزال أقل بنحو الثلثين من الجرائم المرتكبة بدوافع يمينية.
وترى الصحيفة أن صعود حزب" البديل من أجل ألمانيا" المصنف كحزب يميني متطرف يشكل استفزازا سياسيا ساهم في تسميم مزاج الرأي العام، مشيرة إلى أن بعض المحسوبين على اليسار باتوا أكثر استعدادا لاستخدام جميع الوسائل لعرقلة تقدم هذا الحزب ومواجهته، بما في ذلك ارتكاب مخالفات وجرائم ضد سياسيين في الحزب أو ضد فعالياته السياسية.
هذه الإحصاءات تمثل دليلا على فشل الحكومة والمجتمع في مواجهة تصاعد الكراهية والعنف السياسيوخلص المقال إلى أن أعمال العنف تتزايد اليوم في كلا المعسكرين، اليميني واليساري، على حد سواء.
ومن جهة أخرى، حمل المقال الدولة والمجتمع مسؤولية هذا الارتفاع قائلا إن هذه الإحصاءات تمثل دليلا على فشل الحكومة والمجتمع في مواجهة تصاعد الكراهية والعنف السياسي، خاصة أن القوانين التي أقرت لمكافحة جرائم الكراهية إلى جانب جهود منظمات المجتمع المدني لم تنجح في الحد من حدة الاستقطاب السياسي ولا في تخفيف التوترات في الحياة اليومية للمواطنين.
وأضافت الصحيفة أن لهذه الظاهرة أسبابا متعددة من أبرزها منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة لنشر التحريض والدعاية المتطرفة، مؤكدة الحاجة الملحة للتحرك السياسي، وداعية الحكومة إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على شركات التكنولوجيا الكبرى والحد من تأثير الخوارزميات التي تساهم في نشر خطاب الكراهية.
أما الصحيفة السويسرية الناطقة بالألمانية" نوي زيوريخر تسايتونغ" فركزت على الجرائم التي ارتكبها يساريون متطرفون، قائلة إن هذا النوع من الجرائم السياسية يشكل طيفا واسعا من المخالفات مثل التخريب والتجسس والدعاية والتحريض.
ووفق الصحيفة المحافظة، فإن الغالبية الساحقة من الجرائم ذات الدوافع اليسارية في العام الماضي ارتبطت بمناهضة الفاشية واليمين المتطرف وتحديدا حزب البديل الذي تمكن في الانتخابات الأخيرة قبل عام من دخول البرلمان الاتحادي (بوندستاغ).
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الجرائم الخطيرة مثل الهجمات التي استهدفت محطات التيار الكهربائي في برلين في سبتمبر/أيلول 2025 تكشف عن إمكانات كبيرة للتهديد لدى الجماعات اليسارية المتطرفة.
كما سجلت الجرائم المعادية للسامية -وفق الصحيفةـ رقما قياسيا جديدا، إذ تم تسجيل 6 آلاف و548 جريمة في هذا المجال بزيادة بلغت 5%، مشيرة إلى أن ما يقرب من نصف هذه الجرائم كان مرتبطا بالصراع في الشرق الأوسط.
ورصدت الصحيفة كذلك ارتفاعا في عدد الهجمات الهجينة، موضحة أن التطورات الجيوسياسية الراهنة ساهمت في تدهور الوضع الأمني نتيجة هذه التهديدات، وأشارت إلى ارتفاع عمليات التجسس والتخريب والأنشطة الإرهابية المدعومة من دول باتت تمثل خطرا متزايدا على الدولة والاقتصاد والبنية التحتية الحيوية.
وفي هذا السياق، ارتفع عدد جرائم التجسس المسجلة بشكل حاد خلال عام 2025، إذ تم تسجيل 474 قضية، بزيادة بلغت 558% مقارنة بالعام السابق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك