يواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان، حيث بات على مقربة من مدينة النبطية، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي والعسكري في إسرائيل تحركات مكثفة، مع عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية تتناول تطورات الأوضاع في لبنان وإيران.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر على أكثر من جبهة، وسط ترقب لما قد تحمله الساعات المقبلة من قرارات ميدانية وسياسية.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الخميس، أن الجيش الإسرائيلي ينتظر تعليمات المستوى السياسي بشأن مواصلة عملياته في جنوب لبنان، سواء بالتقدم نحو مدينة النبطية أو التحرك غربًا باتجاه مدينة صور.
وذكرت صحيفة «معاريف»، نقلًا عن مصادر عسكرية، قولها: «قوات الفرقة 36 أنجزت خطة عملياتية تضمنت تجاوز نهر الليطاني، وتتمركز حاليًا على بعد نحو 3 كيلومترات من النبطية»، مشيرة إلى أن هذا التموضع يمنح الجيش الإسرائيلي خيارات عملياتية للتوسع شمالًا أو غربًا.
وذكرت المصادر أن حزب الله يدفع بتعزيزات من منطقتي البقاع وبيروت لمنع أي محاولة للسيطرة على النبطية، معتبرة أن المدينة تمثل أهمية كبيرة للحزب.
وأضافت المصادر الإسرائيلية: «حزب الله منظمة تعتمد على جمع المعلومات، وقد غطت المنطقة بشبكة كاميرات واسعة.
لقد تبنت، في الواقع، مناورتنا التمويهية، وتقدمت إلى منتصف منطقة الليطاني تقريبًا.
بعد ذلك، تقدمنا بمحور فرقة واحدة وشننا هجومًا على الحافة الجنوبية لهضبة النبطية.
مسحنا منطقة الليطاني بأكملها مسبقًا وتأكدنا من خلوها من عناصر حزب الله، وتم القضاء على عشرات العناصر من حزب الله في الليطاني».
ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعبر إلى نهر الليطاني منذ عام 1982.
وأشارت الصحيفة إلى أن القوات التي تتواجد حاليًا على بُعد كيلومترات من النبطية تمنح الجيش الإسرائيلي مرونة في التوسع غربًا أو شمالًا، مضيفة: «تُعد هذه خطوة هامة في إضعاف حزب الله بشكل كبير، وبالتالي فهي فرصة متاحة الآن لم تكن موجودة في الماضي.
فالنبطية مركز كبير وذو أهمية بالغة».
وفيما يتعلق بتهديد الطائرات المسيّرة، صرّح المصدر: «نحن نعمل جاهدين على منع حزب الله من تحقيق أي مكاسب.
وقد أدخلنا ذخائر مصممة للحد من هذا التهديد، ولدينا معدل اعتراض جيد للغاية عند رصدها».
ويجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات وتقييمات أمنية بشأن الجبهتين الإيرانية واللبنانية بحسب القناة 12 الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة أوضحت لإسرائيل أن أي هجمات ضد إيران ستنفذها القوات الأميركية وحدها.
وأضافت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال حصوله لاحقاً على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك عسكري ضد إيران، بينما أكد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن تل أبيب تلقت رسالة واضحة بعدم التدخل في الضربات الموجهة ضد طهران.
وعلى مدى أكثر من 100 يوم من الحرب الإسرائيلية على لبنان، أدت الخروقات المتكررة إلى إبقاء الوضع الأمني في حالة استنفار دائم، مع استمرار الضربات العسكرية في الجنوب، وهو ما أدى إلى مزيد من القتلى ورسَّخ شعورًا حقيقيَّا بعدم الأمن لدى السكان في كل مناطق الجنوب اللبناني.
وفي أحدث إحصائية رسمية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء الماضي، عن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الماضي، فقد وصلت الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان إلى 3666 شهيدًا و11321 جريحًا.
ولم يتوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان على الرغم من طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأمر مؤخرًا، إذ تواصلت الغارات الإسرائيلية، ، على مناطق في جنوب لبنان، في انتهاك مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الإدارة الأميركية في أبريل/نيسان الماضي.
ووجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الأربعاء، رسالة إلى الشعب اللبناني، أكد فيها أن حزب الله «اتخذ دولتهم رهينة» وأنه «ينفذ أجندة إيران».
وقال نتنياهو، في رسالته التي نشرها عبر حسابه على موقع إكس: «يا شعب لبنان، إسرائيل ليست في حالة حرب معكم، لكننا في حالة حرب مع حزب الله، الذي يحتجز بلدكم رهينة وينفذ أجندة إيران».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك