لم يقتصر الرد الإيراني على العدوان الأميركي الأخير على كونه إجراءً عسكرياً في إطار مواجهة مباشرة، بل حمل في مضمونه رسائل تتجاوز حدود الحدث الآني إلى رسم معادلات جديدة في المنطقة،فبعد استهداف الجمهورية الإسلامية، جاء الرد من الأراضي الإيرانية مباشرة نحو أهداف أميركية، في خطوة أرادت طهران من خلالها تأكيد قدرتها على الرد المباشر وعدم الاكتفاء بالرسائل السياسية أو الردود غير المباشرة، ويُنظر إلى هذا الرد من وجهة نظر الخبير العسكري العميد بهاء حلّال على أنه يحمل رسائل عدة، منها منع تكريس معادلة" الضربة بلا ثمن"، موضحا انه في الفكر الاستراتيجي الايراني اخطر ما يمكن ان يحدث ان تعتاد الولايات المتحدة توجيه ضربات للعمق الايراني دون ثمن، اما الرسالة الثانية فهي الحفاظ على الردع دون الانزلاق الى حرب شاملة، ثالثا اظهار ان مضيق هرمز ما زال ورقة ايرانية حيث تزامنت التطورات العسكرية مع رسائل ايرانية مرتبطة بأمن الملاحة واغلاق المضيق ما يعني ان طهران اعادت التذكير ان اي مواجهة واسعة لن تبقى محصورة داخل حدودها بل ستطال الاقتصاد العالمي واسواق الطاقة.
الجمهورية الإسلامية ومن خلال تعاملها مع العدوان الأميركي تريد برأي حلال التأكيد أن المنطقة لم تعد محكومة حصراً بإرادة الولايات المتحدة أو بقدرتها على فرض الخيارات والتوازنات التي تريدها، إنما استبدال هذا الواقع بتوازن إقليمي متعدد المراكز، ويقوم أساساً على منع تطويقها ومنع إسقاط النظام، مؤكدا ان هذه المعادلة فرضت ايران طرحها بالتالي ان لا امن في الخليج او المشرق العربي دون اخذ المصالح الايرانية بعين الاعتبار وطبقت ذلك باربعة اعمدة رئيسية:العمق الاقليمي ونقل المواجهة الى اراضي العدوالتحكم الذكي بالممرات الاستراتيجية خصوصا الخليج العربي، مضيق هرمز والبحر الاحمرالانفتاح شرقا لان ايران تدرك انها لا تستطيع كسر العقوبات الاميركية وحدها لذلك تتجه الى العلاقات الاستراتيجية مع روسيا والصينوفي ظل هذه التطورات، يرى محللون أن الرد الإيراني على العدوان الأميركي لم يكن مجرد رد، بل خطوة تهدف إلى تثبيت قواعد اشتباك جديدة، ورسم ملامح مرحلة تسعى فيها هي وعدد من دول المنطقة إلى لعب دور أكبر في تقرير مستقبلها بعيداً عن الإملاءات والهيمنة الخارجية وأولها الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك