يُعد الكاتب والناقد والمترجم المغربي سعيد الرضواني واحدًا من الأصوات الأدبية التي تركت بصمة خاصة في المشهد الثقافي المغربي.
وُلد في مدينة الدار البيضاء عام 1972، ونسج مسيرته الإبداعية بين الصحافة والأدب، ليقدم أعمالًا تجمع بين التجريب السردي والبحث الدائم عن أشكال جديدة للتعبير.
بدأت علاقة الرضواني بالأدب من بوابة العمل الصحفي، حيث تعلم دقة ملاحظة التفاصيل والقدرة على تصوير الواقع بالكلمات.
ومع مرور الوقت، تحول هذا الشغف إلى مشروع إبداعي قاده نحو الكتابة القصصية والروائية، ليطوّر أسلوبًا سرديًا يمزج بين التراث والتجريب برؤية معاصرة.
الكاتب المغربي سعيد رضوانيويُعرف الرضواني بصوته الأدبي المتفرد، إذ لا تكتفي نصوصه بسرد الحكايات، بل تدعو القارئ إلى التأمل في الإنسان وعلاقته بالواقع والخيال.
ومن أبرز أعماله المجموعة القصصية" مرايا"، و" قلعة المتاهات"، و" أبراج من ورق"، التي نالت جائزة" أسماء صديق".
وفي حديثه لبرنامج" ضفاف" على شاشة" العربي 2"، أوضح الرضواني أن كتاباته الأولى كانت أشبه بألعاب سردية، قبل أن ينتقل في مرحلة ما بعد الثلاثين إلى كتابه" مرايا"، حيث بدأ يوظف تقنيات لغوية ومراوغات أسلوبية.
وأضاف: " في تلك المرحلة كنت أشبه شيخًا رفض أن يعيش طفولته وشبابه، أو شيخًا يسير بالمقلوب كما في فيلم الحالة الغريبة لبنجامين الذي جسده براد بيت، حيث يصغر الإنسان بدل أن يكبر.
كنت أعيش تجربة معكوسة، أعود إلى الوراء وأتأمل بعمق ما كنت أقرأه وما كنت ألعبه في طفولتي، حتى ألعاب الصغر التي مارستها وأنا في الثانية من عمري أعدت النظر إليها من جديد".
وتابع: " الهندسة الشكلية في كتاب مرايا استلهمتها من السيرك، من حركات الأفعوانية والأرجوحة، وحولتها إلى تقنيات سردية؛ فهناك سرد لولبي يشبه الأفعوانية، وسرد ذهابًا وإيابًا يحاكي الأرجوحة.
كل قصة كانت تحمل تقنية مستوحاة من ألعاب الطفولة وحدائق الأطفال".
وأشار الرضواني إلى أنه كان يستهدف الفئة التي تبحث عن الجماليات الشكلية أكثر من الجوهر، معتبرًا أن الأفكار متاحة للجميع، بينما الشكل هو البصمة الخاصة التي يبدعها الكاتب.
وأضاف: " التمرد على الشكل وصياغة قوالب جديدة هو ما يمنح الكاتب فرادته".
وأوضح أن الفن في بداياته كان محاكاة للواقع، لكنه سرعان ما تجاوز تلك المحاكاة، ثم جاء من تمرد حتى على هذا التجاوز، معتبرًا أن التمرد على القوالب نوع من التجديد والابتكار.
وقال: " ليست المسألة سأمًا من الواقعية، بل رغبة في التجديد والتمرد عليها، رغم أنني ما زلت أحب قراءة القصص الواقعية، لكن لا أستطيع كتابتها بالطريقة التقليدية".
وختم الرضواني حديثه قائلاً: " الكتابة جزء لا يتجزأ من حياتي وطقوسي اليومية.
عندما لا أقرأ أشعر أن تفكيري يجوع، وعندما لا أكتب يجوع القلم ويطالبني بالحبر.
إنها عادة يومية لا يمكنني التخلي عنها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك