تتفاقم ظاهرة التسول في عمَّان عامًا بعد عام، متحولة من حالات فردية ناتجة عن حاجة ماسة إلى سلوك اجتماعي متكرر في الشوارع والأسواق، وتحول التسول إلى ظاهرة مركبة تتداخل فيها العوامل الإقتصادية والإجتماعية مع شبكات منظمة تستغل الأطفال والنساء وكبار السن، لتحقيق أرباح" غير مشروعة"؛ والأكثر إيلامًا أن هناك أُسرًا تمتلك المنازل والسيارات ومصادر دخل ثابتة، ومع ذلك تخرج إلى الشوارع لتتسول، مستغلة مشاعر الناس الدينية والإنسانية.
!وتأكيدا على ذلك.
ننظر بعين الأسف الى" وسط البلد" وهو المركز الحيوي للعاصمة عمَّان، ومقصد المواطنين ونقطة عبورهم لأماكن سكناهم إضافة إلى أن السياح العرب والأجانب يزورونها لغرض التسوق والتمتع ببهجة عراقتها ومعروضاتها وأسواقها وآثارها التاريخية، إلا انه مؤخرا إنتشرت ظواهر سلبية لا يمكن السكوت عنها، لأنها تسيء لعاصمتنا الجميلة، بحيث يبدي تجار وزوار مدينة عمَّان إستياءهم من تفشي ظاهرة التسول في قاع المدينة التي تشهد نشاطا سياحيا متصاعدا في مشاهد يومية مستفزة تبدأ منذ ساعات الصباح الباكر وتصل ذروتها في اوقات الظهيرة ويستمر مشهد إنتشار مكثف للمتسولين الذين يطغى عليهم العنصر النسوي حتى ساعة متأخرة من الليل وفق أساليب مبتكرة تحمل في طياتها الخداع، وما يؤسف له هنا، أن هؤلاء المتسولين والمتسولات يكونون أول صورة تلتقطها كاميرات السائح والزائر لمعظم مناطق العاصمة عمَّان.
! !
وتتنوع حالات التسول بوضع طفل مصاب بحالات إعاقة أمام متسولة تخفي ملامح وجهها وهي تفترش رصيف المشاة وتردد عبارات على مسامع المارة: " عشان الله.
لله"،
وآخر يتحايل على الناس بإدعاء العصامية بيع العلكة او البطاريات حتى مستغلا فقدان بصره او إصابته بإعاقة او عاهة، وقس على ذلك من تدليس وإستغفال وخداع، في إبتكارات متنوعة في فنون الإستجداء ومن مختلف الأعمار ذكورا واناثا.
وبكل مهارات التسوّل المبتكرة لديهم.
بل ان من يمحص بالمشهد سيلمس ان ارصفة شوارعنا اصبحت صالة عرض مقززة لوافدين ومواطنين، يعرضون إعاقاتهم وعاهاتهم امام المارة، بهدف إستدراج العطف، بل ان بعض الشخاص اصبحوا يديرون نشاطًا يعتمد على إستغلال الأطفال الأحداث في الشوارع لتحقيق مكاسب" غير مشروعة"، من خلال تنظيم عملهم بممارستهم أعمال التسول وبيع السلع بشكل إلحاحي.
!ونقطة أخرى رصدتها" جفرا نيوز" انهم يتحركون ضمن خطة مسبقة لإبتزاز عواطف الناس وشفقتهم، واصبح المتسولون في كل مكان: في المواصلات وأمام المساجد وفي الشوارع، والعجيب ان بعضهم يستخدم الآيات والسور القرآنية لإسترقاق القلوب والحصول على الأموال.
وعلى إشارات المرور يمسحون الزجاج، ويبيعون المناديل والمحارم الورقية، بل ويسرقون السيارات أحيانا، كما ان أماكن تواجدهم المفضلة في وسط البلد تكون بمحيط دخلة البنك العربي وأسواق الخضار شارع طلال وخلف المسجد الحسيني ومداخل محال الكوفي شوب ومطاعم الوجبات السريعة، المنتشرة في شارع الأمير محمد، في حين اصبح التسول يأخذ شكلا مختلفا في الأماكن السياحية والتي يكثر فيها السياح، مثل منطقة جبل القلعة والمدرج الروماني، حيث يستخدم الأطفال الصغار في التسول لإستعطاف قلوب السياح الأجانب والزوار العربفي غضون ذلك.
لا تدهش إن طالعت مسوحات سابقة لدوائر مكافحة التسول، حيث أكد أن 75 % من المتسولين وبائعي الإشارات أغنياء عن الإستجداء ويزيد دخلهم عن خط الفقر ويمتلك معظمهم منازل وسيارات ومصادر دخل ثابتة، وهذا ما أكده التاجر مجدي الحمصي في مطحنة الحمصي شارع الرضا، بأن متسولا كهلا يقوم بتبديل عملات معدنية تصل الى نحو (150) دينار يوميا من محله في ساعات المساء، ذلك عدا العملات الورقية التي بحوزته.
!
عموما.
عالم المتسولين في وسط البلد مليء بالأسرار والخفايا والمفاجات، بل انه اقرب الى تنظيم بحيث تقوم إحدى المتسولات بتحريك افراد مجموعاتها عبر الإتصالات الخلوية ومجموعات الواتس أب وتجري عملية التنقل بينهم الى مواقع جديدة في قاع المدينة، كذلك الإتصال للإختفاء في حال الإستشعار بوجود فرق مكافحة التسول رغم الدور الرقابي" الخجول" الذي تمارسه تلك الفرق.
! !

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك