رغم أن كأس العالم ارتبطت عبر عقود طويلة بأعظم لحظات المجد والانتصار في تاريخ كرة القدم، فإنها تحمل في طياتها قصصًا مثيرة من المطاردات والمؤامرات والسرقات، مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر الحكايات إثارة وغموضًا في تاريخ اللعبة الأكثر شعبية على وجه الأرض" كرة القدم"، فبينما تستعد الجماهير للاحتفال بعرس كروي جديد، يظل تاريخ كأس العالم التي انطلقت عام 1930، حافلًا بمغامرات أقرب إلى أفلام الجريمة، بعدما تعرضت الكأس الذهبية للسرقة مرتين في وقائع هزت الوسط الرياضي العالمي آنذاك.
قبل ثلاثة أشهر فقط من انطلاق كأس العالم 1966 في إنجلترا، فوجئ العالم باختفاء الكأس الذهبية من قاعة المعارض المركزية بالعاصمة البريطانية لندن.
كانت الكأس معروضة أمام الزوار في حدث احتفالي، قبل أن يستغل أحد اللصوص ثغرة أمنية ويتمكن من سرقتها في وضح النهار، لتتحول الواقعة إلى قضية رأي عام شغلت الصحافة البريطانية والعالمية.
أجهزة الأمن دخلت في سباق مع الزمن للعثور على الرمز الأهم لكرة القدم العالمية، وبينما تزايدت المخاوف من ضياعها إلى الأبد، جاءت النهاية السعيدة بعد أسبوع واحد، عندما عُثر على الكأس من جديد، لتعود إلى مكانها قبل انطلاق البطولة التاريخية.
بحسب ما ذكره الكاتب لوثيانو بيرنيكي، في كتابه" أغرب الحكايات في تاريخ المونديال"، " التخطيط للجريمة بدأ قبل شهور داخل حانة" سانتو كريستو" بمنطقة الميناء في ريو دي جانيرو.
هناك اجتمع المصرفي أنطونير بيريرا، وخبير الديكور جوزيه لويس فييرا، والشرطي السابق فرانسيسكو جوزيه ريفيرا، والصائغ الأرجنتيني خوان كارلوس إرناندث، لبحث تفاصيل عملية سرقة الكأس الأشهر في العالم.
وكان بيريرا، بحكم تردده المستمر على مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، يعلم جيدًا أن الكأس محفوظة في مكان يسهل الوصول إليه، الأمر الذي شجع المجموعة على تنفيذ خطتها.
في ليلة السرقة، تمكن المتهمون من تعطيل نظام الإنذار داخل المبنى، قبل أن يقيدوا الحارس الوحيد الموجود في المكان، وخلال دقائق قليلة اختفت الكأس التي حملها أعظم نجوم كرة القدم عبر التاريخ، لتبدأ واحدة من أكثر التحقيقات إثارة في البرازيل.
لكن الصدمة الكبرى لم تكن في نجاح عملية السرقة، بل فيما حدث بعدها مباشرة، إذ قام الصائغ خوان كارلوس إرناندث بصهر الكأس وبيعها لاحقًا في السوق السوداء.
ورغم نجاح الشرطة في القبض على جميع المتورطين ومحاكمتهم، إذ صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة تسع سنوات، فإن الكأس الأصلية لم تظهر مجددًا، واختفت إلى الأبد بين أسواق الذهب غير المشروعة.
بعد التأكد من ضياع الكأس بلا رجعة، اتخذ الاتحاد البرازيلي لكرة القدم قرارًا بإنتاج نسخة مطابقة لها حفاظًا على قيمتها الرمزية والتاريخية، وكلفت شركة إيستمان كوداك الأمريكية بتنفيذ المهمة، لتوضع النسخة الجديدة لاحقًا داخل إحدى الواجهات الزجاجية الشهيرة بملعب ماراكانا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك