وأشار جولياني إلى أن الإدارة الأميركية وضعت هندسة أمنية استثنائية تقوم على دمج شامل بين الوكالات الفيدرالية والسلطات المحلية لمواجهة التهديدات التقليدية والناشئة، وبناء منظومة أمان تعتمد على الأطواق الأمنية المتعددة والمتداخلة وفحص التذاكر والهويات في محطات النقل العام قبل صعود المشجعين إلى القطارات والحافلات لتصفية المخاطر على مسافة منة من المنشآت الرياضية.
جاءت هذه التصريحات خلال جلسة حوارية رفيعة المستوى نظمها" المجلس الأطلسي" في واشنطن ضمن منبره" فرونت بيج"، حيث أكد جولياني أن نجاح هذه النسخة، التي تضم 48 منتخبا للمرة الأولى وتتزامن مع احتفالات الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة (أميركا 250)، يرتكز بالدرجة الأولى على شعور الجماهير والوفود بالأمان، واصفا الخطة الأمنية بالمحرك الأساسي للبطولة.
وبين أن خطة مواجهة المسيرات ستؤمن الملاعب ومهرجانا واحدا للمشجعين على الأقل في كل مدينة من المدن 11 المستضيفة طوال فترة البطولة البالغة 39 يوما عبر نموذج" قوات المهام المشتركة" بين مكتب التحقيقات الفيدرالي والشرطة المحلية.
وفي مواجهة التحديات الأمنية واللوجستية المعقدة لبطولة تقام لأول مرة في 3 دول مشتركة (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك)، أشار جولياني إلى أن السلطات استطاعت تسهيل دخول الملايين والتشدد الصارم ضد المخاطر، مستشهدا بمعالجة قطاع الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية ووكالة الجمارك وحماية الحدود لأكثر من 5 ملايين تصريح سفر إلكتروني لمشجعي الدول المعفاة.
كما استطاعت أميركا، وفق جولياني، خفض مدد انتظار تأشيرات السياحة في دول بأميركا الجنوبية، إذ انخفضت فترة الموعد في الأرجنتين من 300 يوم إلى يومين فقط، وفي البرازيل من 700 يوم إلى أقل من أسبوعين لضمان تدفق الجماهير قانونيا.
وفي رده على التحديات المرتبطة بالقيود المفروضة على بعض الوفود الأجنبية في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية الحالية، شدد جولياني بوضوح على الصرامة الاستخباراتية لبلاده قائلا: " لقد استقبلنا 35 منتخبا حتى الآن، ولم يرفض دخول أي لاعب أو مدرب".
ويضيف في السياق ذاته: " نعم، تم رفض بعض المسؤولين، ولكن لأسباب أمنية وجيهة جدا أيدتها شخصيا بعد تواصل مباشر مع وزير الأمن الداخلي ومفوض الجمارك.
لن نسمح لأي عناصر تخريبية، أو أشخاص مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني على سبيل المثال، باستغلال غطاء كأس العالم لدخول أراضينا".
أجريت المقابلة قبل أن تطفو على السطح قضية استبعاد الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن وحرمانه من تأشيرة الدخول، وهي الحادثة التي فجرت عاصفة من الجدل الدولي، ولم تجد الفيفا أمامها مخرجا لتبريرها سوى التذرع بالسياسات الأمنية الداخلية التي تطبقها الدول بشكل سيادي".
وأوضح ابن رودي جولياني العمدة السابق لنيويورك أن واشنطن لم تكتف بالجهد الداخلي، بل استحدثت" مركز التنسيق الأمني الدولي" بالبيت الأبيض لتبادل المعلومات الاستخبارية الأمنية مع الملحقين الأمنيين لجميع الدول المتأهلة لفهم الأنماط السلوكية المختلفة للمشجعين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك