فرانس 24 - إيقاف بطلة العالم تسيغاي 4 أشهر بسبب انتهاكها قواعد مكافحة المنشطات إعلام العرب - تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين روسيا اليوم - بوتين: روسيا مستعدة لمفاوضات حول القضية الأوكرانية بشرط مراعاة مصالحها القومية الجزيرة نت - آلاف المستخدمين يبلغون عن مشكلات في فيسبوك وإنستغرام فرانس 24 - مونديال 2026: نماذج الذكاء الاصطناعي تدخل سباق التوقعات قناه الحدث - فانس: إيران لن تحصل على أموال مقابل توقيع الاتفاق روسيا اليوم - لبناني على جانبي الحدود.. الهواجس الأمنية تفرض نفسها العربية نت - فانس: إيران لن تحصل على أموال مقابل توقيع الاتفاق القدس العربي - قطر تنفي ادعاءات “واشنطن بوست” بتنسيق إنتاج الطاقة مع إيران- (بيان) فرانس 24 - خطة إسرائيلية لتمويل مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.. هل تطوي إسرائيل حل الدولتين؟
عامة

جو 24 : من حافة الهاوية إلى هندسة التهدئة: الشرق الأوسط أمام ميزان قوة جديد

جو 24
جو 24 منذ 1 ساعة

كتب - زياد المجالي لا تبدو الساعات الأخيرة في الشرق الأوسط مجرد انتقال عابر من التصعيد إلى التهدئة، بل أقرب إلى لحظة اختبار كبرى لفكرة القوة ذاتها: إلى أي مدى تستطيع الصواريخ أن تصنع سياسة، وإلى أي مد...

كتب - زياد المجالي لا تبدو الساعات الأخيرة في الشرق الأوسط مجرد انتقال عابر من التصعيد إلى التهدئة، بل أقرب إلى لحظة اختبار كبرى لفكرة القوة ذاتها: إلى أي مدى تستطيع الصواريخ أن تصنع سياسة، وإلى أي مدى تستطيع الدبلوماسية أن تلحق بالنار قبل أن يتحول الشرر إلى حريق شامل؟ ما جرى لم يكن حرباً كاملة، لكنه لم يكن أيضاً مجرد تبادل رسائل محدود.

كانت المنطقة تقف على حافة هاوية حقيقية، بعدما دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة شديدة الحساسية، اختلطت فيها الضربات العسكرية بالاتصالات السرية، والردع بالمساومة، والتهديد المفتوح بمحاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ مسار تفاوضي كاد ينهار.

الهجمات الإيرانية على قواعد ومواقع ذات صلة بالحضور الأميركي في المنطقة، وما رافقها من اعتراضات في الكويت والبحرين والأردن، لم تكن فقط عملاً عسكرياً، بل كانت بياناً سياسياً بالنار.

أرادت طهران أن تقول إنها لا تدخل التفاوض من موقع الانكسار، وأن كلفة الضغط عليها لن تبقى داخل حدودها وحدها، بل قد تمتد إلى أمن الخليج والممرات البحرية وحسابات الطاقة العالمية.

في المقابل، لم تكن واشنطن بعيدة عن خيار الرد الواسع.

لكن الفارق الجوهري أن الإدارة الأميركية بدت، في اللحظة الفاصلة، حريصة على استخدام القوة بوصفها أداة ضغط لا بوصفها قدراً مفتوحاً.

هنا تحديداً دخلت الوساطات الخليجية والباكستانية على خط الأزمة، ليس باعتبارها تفصيلاً بروتوكولياً، بل بوصفها جزءاً من شبكة أمان إقليمية أدركت أن أي ضربة أميركية كبرى قد تفتح أبواباً لا يملك أحد القدرة على إغلاقها سريعاً.

لقد نجحت هذه الوساطات، وفق ما يتردد في الأوساط الدبلوماسية، في نقل الأزمة من سؤال الحرب إلى سؤال الصفقة.

وهذا التحول لا يعني أن الصراع انتهى، بل يعني أن الأطراف الكبرى اقتنعت، مؤقتاً على الأقل، بأن الحرب لم تعد الطريق الأقل كلفة لتحقيق الأهداف السياسية.

المسودة المتداولة للتفاهم الأميركي ـ الإيراني، إن صحت تفاصيلها، لا تقدم اتفاق سلام بقدر ما تؤسس لهدنة استراتيجية واسعة.

فهي تقوم على تمديد وقف إطلاق النار، وفتح باب معالجة تدريجية للعقوبات، واستئناف حركة الملاحة، وتبريد ملف مضيق هرمز، مقابل التزامات إيرانية تتصل بعدم تطوير سلاح نووي، والدخول في مفاوضات فنية حول مستويات التخصيب والرقابة والضمانات.

غير أن أهمية هذه المسودة لا تكمن فقط في بنودها، بل في فلسفتها السياسية.

فهي لا تسعى إلى إسقاط إيران، ولا إلى إعلان انتصار أميركي كامل، ولا إلى منح طهران تفويضاً مفتوحاً.

إنها، في جوهرها، محاولة لإدارة التوازن لا لحسمه؛ أي نقل الصراع من ساحة الانفجار إلى مساحة الضبط.

وهنا يجب تجنب القراءة المتعجلة التي ترى في ما جرى انتصاراً صافياً لطرف وهزيمة كاملة لطرف آخر.

إيران خرجت بمكاسب سياسية واضحة إذا جرى تثبيت هذه التفاهمات: الاعتراف الضمني بدورها، كسر منطق العزلة المطلقة، وفتح الباب أمام تخفيف اقتصادي تحتاجه بشدة.

لكنها، في المقابل، دفعت كلفة عسكرية واقتصادية ونفسية كبيرة، وأدركت أن استمرار المواجهة المفتوحة قد يستنزف بنيتها الداخلية قبل أن يستنزف خصومها.

واشنطن أيضاً لم تخرج مهزومة.

فهي حصلت على ما تريده غالباً من أي أزمة كبرى: منع الانفجار الشامل، حماية خطوط الطاقة، إبقاء الملف النووي داخل إطار تفاوضي، ومنع إسرائيل من جرها إلى حرب مفتوحة لا يريدها الرأي العام الأميركي ولا دوائر القرار العميقة في واشنطن، في لحظة دولية شديدة التعقيد.

أما إسرائيل، فهي الطرف الأكثر قلقاً من هذا التحول.

فالمشكلة بالنسبة إلى بنيامين نتنياهو ليست فقط في مضمون أي اتفاق أميركي ـ إيراني محتمل، بل في الرسالة الأعمق التي يحملها: أن واشنطن لم تعد مستعدة لمنح تل أبيب شيكاً مفتوحاً لإعادة تشكيل المنطقة بالقوة وحدها.

لقد بنى نتنياهو جزءاً كبيراً من استراتيجيته على فرضية أن الضغط المتراكم على إيران سيقود في النهاية إلى انهيارها أو إلى حرب أميركية مباشرة معها.

لكن ما تكشفه اللحظة الراهنة أن الولايات المتحدة قد تستخدم التهديد العسكري للذهاب إلى التفاوض، لا للذهاب إلى الحرب.

وهذا الفارق كفيل بإرباك الحسابات الإسرائيلية كلها.

من هنا يمكن فهم القلق الإسرائيلي من أي تفاهم يبقي إيران داخل المعادلة، ويمنحها فرصة لالتقاط الأنفاس اقتصادياً، ويعيد فتح الممرات البحرية دون نزع كامل لأوراقها الإقليمية.

فإسرائيل لا تخشى فقط من قوة إيران العسكرية، بل من شرعنة دورها السياسي بعد جولة صعبة من المواجهة.

غير أن المأزق الإسرائيلي أعمق من ذلك.

فإذا مضت واشنطن في مسار التهدئة، فإن تل أبيب ستجد نفسها أمام معادلة جديدة: لا تستطيع خوض حرب إقليمية وحدها، ولا تستطيع منع أميركا من البحث عن صفقة، ولا تستطيع في الوقت ذاته التسليم بسهولة بعودة إيران إلى طاولة النظام الإقليمي.

ولا يمكن فصل هذا التحول عن الجبهات المساندة، من لبنان إلى البحر الأحمر والعراق.

فالتهدئة، إن نضجت، لن تكون مجرد تفاهم نووي أو بحري، بل اختباراً لقدرة الأطراف على ضبط ساحات الاشتباك المتعددة التي تحولت خلال الشهور الماضية إلى أدوات ضغط متبادلة.

وهنا تحديداً يصبح لبنان واحداً من أكثر الملفات حساسية، لأن أي تسوية كبرى لا تلامس حدود النار في الجنوب ستبقى ناقصة وقابلة للاهتزاز.

هذا هو جوهر التحول الراهن: الشرق الأوسط لا يدخل مرحلة سلام، بل مرحلة ضبط قسري للصراع.

لا أحد يثق بالآخر، ولا أحد يملك القدرة على الحسم الكامل.

لذلك تبدو التسوية المطروحة، إن اكتملت، أقرب إلى "هدنة مصالح” منها إلى مصالحة تاريخية.

في هذا المعنى، لا تكشف الأزمة الأخيرة عن انتصار الدبلوماسية وحدها، بل عن تعب القوة.

فقد اكتشفت واشنطن أن الحرب الواسعة قد تكون أكبر من أهدافها، واكتشفت طهران أن الردع مكلف إذا تحول إلى مواجهة مفتوحة، واكتشفت إسرائيل أن قدرتها على التأثير في القرار الأميركي لم تعد بلا حدود.

المنطقة، إذن، لا تغادر الخطر نهائياً، لكنها تدخل لحظة مختلفة: لحظة لا تُرسم فيها الخرائط بالصواريخ وحدها، ولا تُكتب فيها الاتفاقات بالحبر وحده، بل بمزيج معقد من الخوف والحساب والمصلحة والردع.

وإذا كان ثمة عنوان لهذه المرحلة، فهو أن الشرق الأوسط لا يتجه إلى سلام دافئ، بل إلى برودة سياسية محسوبة، قد تمنع الحرب اليوم، لكنها لا تلغي أسبابها غداً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك