ما سبق ينطبق على مسيرة العلاقات المصرية الصينية، إذ يحمل البلدان إرثًا حضاريًا ضاربًا بجذوره في أعماق التاريخ القديم، ويشهدان اليوم نهضة ثقافية وتنموية وحضارية جديدة تتشارك قيمها وتتكامل جهودها في ظل المرحلة التي وصلت إليها العلاقات بين بكين والقاهرة من بناء شراكة استراتيجية شاملة، تنفيذًا للرؤية المشتركة التي يحملها قادة البلدين؛ الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج، انطلاقًا من إدراكهما لحجم التحديات والأزمات التي تواجه البشرية اليوم، وما يتطلبه ذلك من تعزيز الروابط الثقافية لترسيخ أسس التعايش الودي والتعاون المشترك بين الجميع، بما يعزز فرص السلام والاستقرار.
ولا شك أن تلك الرؤية التي يحملها الطرفان المصري والصيني قد عبّر عنها احتفالهما المشترك في الأوبرا على هامش الاحتفاء باليوم العالمي لحوار الحضارات، والذي يصادف العاشر من يونيو من كل عام، إذ أكد البلدان أهمية أن تصبح روابطهما الحضارية والثقافية نموذجًا يُحتذى به للتعايش بين دول الجنوب.
ويأتي هذا الاحتفال ليجسد التلاقي بينهما ويعزز مساحاته ليمتد إلى مجالات فنية أخرى، كما أشار إلى ذلك السفير الصيني بالقاهرة لياو ليتشيانج، على هامش لقائه مع وزيرة الثقافة، مؤكدًا أهمية البحث في كل سبل تعزيز التعاون الثقافي المشترك وتعميق حوار الحضارات بين البلدين، بما يدعم تنفيذ مشروعات إبداعية كبرى في مختلف الفنون.
ففي المجال السينمائي، تبرز أهمية العمل على تعزيز المشاركة في المهرجانات السينمائية، وتنظيم أسبوع للأفلام الصينية في القاهرة، وآخر للأفلام المصرية في بكين، إلى جانب تبادل عرض الأفلام والمسلسلات، فضلًا عن التعاون في مجال أفلام الرسوم المتحركة.
كذلك يمتد الأمر إلى التعاون في مجال الفنون المسرحية.
ويمثل التعاون في المجال المتحفي ساحة واسعة شهد خلالها البلدان جولات مهمة، سواء أقيمت في القاهرة أو في بكين، على غرار منتدى الحوار بين حضارات المدن القديمة، الذي نُظم مؤخرًا في المتحف القومي للحضارة المصرية، وجمع الخبراء الصينيين والمصريين للتبادل الحضاري تحت شعار «من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل»، وذلك في إطار الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
كما كانت زيارتي الأخيرة إلى مدينة ليانغتشو، الواقعة في مدينة هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ، والتي يعود تاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف عام في دلتا نهر اليانغتسي، محطة مهمة في رؤيتي لما يحمله التاريخ الصيني من مزج بين عظمة التاريخ الإنساني وجمال الطبيعة الخلابة.
وخلاصة القول، إن التعاون الثقافي المشترك بين البلدين، بأشكاله المختلفة، يظل منارة حيوية وشاهدًا على مرحلة ذهبية من الشراكة المصرية الصينية في مختلف المجالات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك