بوينس آيرس -الحياة الجديدة- استقبل القائم بأعمال سفارة دولة فلسطين لدى الأرجنتين السفير رياض الحلبي، في مقر السفارة، وفدا من طلاب برنامج التكوين في السياسة الدولية (FPI) التابع لكلية العلوم السياسية في جامعة بوينس آيرس، وذلك في إطار الأنشطة الأكاديمية الهادفة إلى تعزيز المعرفة بالقضية الفلسطينية، وتطوراتها التاريخية والسياسية والقانونية.
ورحب الحلبي بالطلبة المشاركين، مؤكدا أهمية الحوار الأكاديمي ودور الجامعات في ترسيخ قيم التفكير النقدي وتعزيز فهم القضايا الدولية المعاصرة من منظور يستند إلى المعرفة والبحث العلمي.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تمثل إحدى أبرز القضايا التي ما زالت تحظى باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والسياسية الدولية، لما تنطوي عليه من أبعاد تاريخية وقانونية وإنسانية.
وألقى الحلبي محاضرة بعنوان" النكبة الفلسطينية: التاريخ والقانون الدولي والتحديات السياسية المعاصرة"، تناول فيها الجذور التاريخية للقضية الفلسطينية، مستعرضا أحداث نكبة عام 1948 وما رافقها من تهجير قسري للشعب الفلسطيني وتدمير مئات القرى والبلدات الفلسطينية، وما نتج عنها من مأساة إنسانية ما زالت تداعياتها مستمرة حتى يومنا هذا.
وأوضح أن النكبة لا تمثل مجرد حدث تاريخي وقع في الماضي، بل تشكل محطة مفصلية ما زالت آثارها السياسية والإنسانية والقانونية حاضرة في واقع الشعب الفلسطيني، الذي يواصل نضاله من أجل نيل حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة إلى أرضه وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
كما استعرض الحلبي المحطات الرئيسية في تطور القضية الفلسطينية، بدءا من وعد بلفور عام 1917، مرورا بفترة الانتداب البريطاني على فلسطين ومشروع التقسيم عام 1947، وصولا إلى حرب عام 1967 وما نتج عنها من احتلال إسرائيل للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وما تبع ذلك من سياسات استيطانية وإجراءات فرضت واقعاً معقداً على الأرض.
وتطرق السفير إلى البعد الدولي للقضية الفلسطينية، مؤكدا أنها تمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مشيرا إلى أن عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة أكدت الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وضرورة إنهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل ودائم وفق الشرعية الدولية.
وفي معرض حديثه عن التطورات الراهنة، سلط السفير الحلبي الضوء على الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يشهدها قطاع غزة نتيجة الإبادة المستمر، وما أسفر عنها من سقوط أعداد كبيرة من الشهداء ودمار واسع للبنية التحتية وتهجير مئات الآلاف من السكان، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً لدى المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.
وأكد أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، يستدعي تحركا دوليا جادا لضمان حماية المدنيين وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
كما تناولت المحاضرة أهمية دراسة القضية الفلسطينية في إطار العلوم السياسية والعلاقات الدولية، باعتبارها نموذجاً لفهم قضايا الاستعمار والاستيطان والهوية الوطنية والعدالة الدولية والعلاقة بين القانون والقوة في النظام الدولي المعاصر.
وشهد اللقاء حوارا مفتوحا، حيث أجاب الحلبي عن العديد من الأسئلة المتعلقة بتاريخ القضية الفلسطينية وتطوراتها الراهنة، ومستقبل عملية السلام، ودور المجتمع الدولي في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إضافة إلى التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاحتلال.
وفي ختام اللقاء، أعرب السفير الحلبي عن تقديره لاهتمام طلبة جامعة بوينس آيرس بالقضية الفلسطينية، مؤكدا أهمية تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين سفارة دولة فلسطين والمؤسسات التعليمية والأكاديمية الأرجنتينية، بما يسهم في نشر المعرفة وتعميق الفهم المشترك للقضايا الدولية وحقوق الشعوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك