شهد المنتدى الدولي رفيع المستوى للمكتبات الوطنية الإفريقية حضوراً مصرياً بارزاً رفيع المستوى في العاصمة المغربية الرباط، حرصا من الدولة المصرية على الاهتمام بالبعد الإفريقي، وتعميق التعاون الثقافي مع الأشقاء في القارة السمراء.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمنتدى، السفير أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير مصر في المغرب، وشارك في أعمال المنتدى، الدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية.
تأتي هذه المشاركة المصرية الرسمية والأكاديمية لتؤكد ريادة مصر الثقافية ودورها المحوري في صياغة رؤية إفريقية مشتركة لحفظ الذاكرة الوطنية وإتاحة المعرفة، تماشياً مع التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو تعزيز التواجد في العمق الإفريقي وتقديم الدعم والخبرات في مجالات الرقمنة والتوثيق وحفظ التراث الشفهي والمكتوب.
استخدام الذكاء الاصطناعي في المكتبات الوطنيةشهد المنتدى على مدار يومين، نقاشات مكثفة حول مستقبل المكتبات الإفريقية؛ حيث ركزت جلسات اليوم الأول على محورين رئيسيين هما حوكمة البيانات وتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي في المكتبات الوطنية، وفي هذا السياق، وجّه الدكتور أسامة طلعت خلال مشاركته في أعمال المائدة المستديرة بالمنتدى، الشكر والتقدير للمغرب وللمكتبة الوطنية بها على كرم الضيافة وحسن التنظيم الفائق لهذا الملتقى المهم، الذي يأتي ليعمق ويجسد أواصر التعاون المشترك بين مصر والمغرب، ومع كل دول القارة الإفريقية في مجال المكتبات والأرشيف.
واستعرض رئيس دار الكتب والوثائق القومية، تاريخ الدار العريق، وأهميتها البالغة كأحد أقدم الحواضن الثقافية والوثائقية في المنطقة، كما فتح المناقشون آفاقاً واسعة لمناقشة التعاون الإفريقي المشترك، لا سيما في مجالات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، المطبوعات، وحوكمة البيانات الرقمية، بما يضمن صون الهوية الإفريقية وإتاحتها للأجيال القادمة، بالإضافة إلى آليات الرقمنة ونقل التراث الإفريقي؛ وعلى هامش الفعاليات، تم افتتاح معرض «الذاكرة المشتركة: من مؤسسة إلى قارة» وتدشين المركز الإفريقي للمعرفة والابتكار الوثائقي.
وركزت فعاليات اليوم الثاني بشكل موسع على دور المكتبات الوطنية الإفريقية الثقافية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتوسيع نطاق الوصول الشامل والمنصف للمعلومات في إفريقيا، واختتم المنتدى أعماله بعقد اجتماع رفيع المستوى لمديري المكتبات الوطنية الإفريقية لوضع اللمسات الأخيرة على «الرؤية الإفريقية المشتركة للذاكرة والوصول إلى المعرفة (2026–2028)».
وعلى هامش المنتدى، التقى الوفد المصري بعدد من رؤساء الوفود ومديري المكتبات الوطنية الإفريقية، وبحثوا معهم سبل تفعيل برامج التبادل الثقافي المشترك، وتقديم الخبرات المصرية في مجالات الترميم، والرقمنة، وحفظ المخطوطات، بما يسهم في حماية الهوية والتراث الإفريقي ومواجهة التحديات الرقمية الحديثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك