CNN بالعربية - ترامب يجري اتصالاً مع مدرب منتخب أمريكا.. وهذا ما قاله عن حظوظ بلاده في كأس العالم وكالة سبوتنيك - الخارجية الإيرانية: تفاهم حول معظم القضايا والقرار النهائي مرهون باستكمال المشاورات الداخلية الجزيرة نت - باتمان يعود في شتاء غوثام.. لماذا لا يشيخ بطل لا يملك أي قوة خارقة؟ العربية نت - التزام سعودي للارتقاء بالسياحة العالمية قناة التليفزيون العربي - كأس العالم 2026.. 8 منتخبات عربية من إفريقيا وآسيا في حضور ومشاركة تاريخية وغير مسبوقة روسيا اليوم - تعاون أمني سعودي لبناني يطيح بشبكة إجرامية ويحبط تهريب 3.9 ملايين قرص من مادة مخدرة العربي الجديد - عراقجي يكشف ملامح الاتفاق المحتمل بين إيران وأميركا وكالة سبوتنيك - سويسرا تعرض استضافة توقيع اتفاقية السلام بين أمريكا وإيران العربي الجديد - مباراة أيرلندا وإسرائيل ضمن دوري الأمم الأوروبية لن تقام في دبلن وكالة سبوتنيك - الاستخبارات الأمريكية: واشنطن مولت أكثر من 120 مختبرا بيولوجيا في دول حول العالم بينها أوكرانيا
عامة

الحرب الأمريكية – الإيرانية بأدوات الجيل الرابع

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

- قراءة تحليلية في آليات تناول منصات الإعلام العالمية للصراع- واشنطن اقنعت شعبها بضرورة الحرب على إيران. . وحكومات الغرب توظف الصحافة لتحقيق مصالحها- من خبرتها فى الشرق الأوسط. . بريطانيا حذرت من ...

- قراءة تحليلية في آليات تناول منصات الإعلام العالمية للصراع- واشنطن اقنعت شعبها بضرورة الحرب على إيران.

وحكومات الغرب توظف الصحافة لتحقيق مصالحها- من خبرتها فى الشرق الأوسط.

بريطانيا حذرت من الحرب الممتدة وفرنسا ركزت على" حفظ السلام"- مفهوم “النصر” في الحروب الحديثة لم يعد عسكرياً.

وتستطيع الدول أن تعلن النجاح وهى عاجزةلم تكن الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وما تبعها من تدخل عسكري أمريكي مباشر، مواجهة عسكرية محدودة في زمنها، أو أزمة إقليمية معلقة بوقف إطلاق نار هش؛ بل كانت، في جوهرها، اختباراً كاشفاً لقدرة الإعلام العالمي على إدارة الازمات في لحظة ارتباك دولي كبرى.

الصراع الإيرانى مع إسرائيل وأمريكا لم يقدم في الصحف العالمية كحدث واحد، وإنما تحول إلى مجموعة من الحكايات المتنافسة، كل حكاية تختار زاوية معينة، وتُبرز فاعلاً محدداً، وتمنح الشرعية لطرف، أو تنزعها عن طرف آخر.

وهنا تظهر أهمية التوقف أمام الخطاب الإعلامي كأداة من أدوات الجيل الرابع التى تكاملت مع الأجيال التقليدية من الحروب لخدمة مصالح الدول.

لابد أن نلاحظ أن الصحف العالمية الكبرى لم تختلف فقط في تقدير حجم الخسائر أو أثر الضربات، لكنها اختلفت في السؤال الأعمق: ماذا تعني الحرب؟ هل كانت عملاً وقائياً يستهدف منع إيران من الاقتراب من العتبة النووية؟ أم كانت مغامرة عسكرية تهدد بإشعال الشرق الأوسط؟ هل كان وقف إطلاق النار إعلاناً بانتهاء الحرب، أم استراحة قصيرة داخل صراع أطول؟ وهل حققت واشنطن وتل أبيب نصراً استراتيجياً، أم أن إيران استطاعت، بمجرد البقاء والرد المحدود، أن تحفظ صورتها السياسية أمام الداخل والخارج؟وذكرت دراسة مهمة للباحثة نيلا ساري بوتري بعنوان" تحليل أطر التغطية الإخبارية للصراع الإيراني الأمريكي" أن التغطية الإعلامية للصراع لم تتحرك وفق منطق نقل الوقائع المجردة، وإنما اعتمدت بصورة أساسية على ما يُعرف بالأطر الخبرية (News Frames) التي تعيد تعريف الحدث وتفسيره أمام الجمهور.

بحسب الدراسة، لم يكن الخلاف في التغطيات منصباً على ما جرى فقط، وإنما على الكيفية التي جرى بها توصيف ما حدث هل نحن أمام" تهديد أمني" يستوجب الرد العسكري؟ أم" تصعيد سياسي" يتطلب التهدئة؟ وقد أظهرت نتائج الدراسة أن وسائل الإعلام المختلفة أعادت بناء الأزمة عبر أربعة مسارات رئيسية: تعريف المشكلة، وتحديد الطرف المسؤول، وإصدار تقييمات أخلاقية ضمنية، ثم طرح تصورات للحل، وهو ما يفسر التباين الواضح بين الصحف العالمية في قراءة الحرب الأخيرة.

وتكشف هذه النتيجة بوضوح لماذا اختلفت السرديات الإعلامية للحرب الأمريكية–الإيرانية الأخيرة قبل وقف إطلاق النار وبعده.

ففى لحظة التصعيد العسكري، هيمن ما وصفته الدراسة بـ" إطار التهديد"، حيث ركزت قطاعات واسعة من الإعلام على المخاطر الأمنية، والردع العسكري، ومنع اتساع النفوذ الإيراني أو تطور قدراته الاستراتيجية.

غير أن الخطاب ذاته بدأ يشهد تحولات ملحوظة عقب إعلان وقف إطلاق النار، إذ انتقل الاهتمام تدريجياً من سؤال" من يملك القوة؟ " إلى سؤال" من يملك القدرة على إدارة الأزمة؟ ".

وهنا تراجعت اللغة المرتبطة بالحسم العسكري لصالح مفردات أكثر ارتباطاً بالدبلوماسية، والاستقرار الإقليمي، وحدود القوة المسلحة في تحقيق أهداف سياسية طويلة المدى.

من زاوية أعمق، تؤكد الدراسة أن أخطر ما تفعله وسائل الإعلام أثناء الحروب لا يتمثل فقط في نقل الأخبار، بل في إعادة تعريف معنى" الانتصار" ذاته.

ففى المراحل الأولى للصراع، بدا النصر في كثير من التغطيات مقترناً بحجم الضربات والخسائر العسكرية المباشرة، لكن بعد التهدئة برزت معايير أخرى أكثر تعقيداً، مثل القدرة على فرض شروط التفاوض، والحفاظ على التماسك الداخلي، وإدارة الصورة الذهنية أمام الرأي العام العالمي.

ثم مع عودة الحرب أصبح المنهج معتمد على فكرة إحكام السيطرة.

وتظهر من ذلك حقيقة أن الحروب الحديثة لا تُحسم في ساحات القتال وحدها، وإنما في ساحات السرد الإعلامي أيضاً، حيث يمتلك كل طرف القدرة على تقديم روايته الخاصة للحدث حتى وإن استند إلى الوقائع نفسها.

بشكل عام في الإعلام الأمريكي، بدا الخطاب منقسماً بين مدرستين واضحتين.

المدرسة الأولى القريبة من منطق الأمن القومي المحافظ، تعاملت مع الضربات كيسلاح للردع، ورسالة إلى طهران بأن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول البرنامج النووي الإيراني إلى تهديد مباشر لحلفائها ومصالحها.

وبالتالى ظهرت مفردات من نوع “القوة الحاسمة”، “الردع”، “منع الخطر النووي”، “حماية إسرائيل”، و“استعادة الهيبة الأمريكية”.

تنقل هذه اللغة القارئ من مساحة السؤال عن مشروعية الحرب إلى مساحة افتراض ضرورتها.

فالضربة في هذا الخطاب تُقدم كاستجابة اضطرارية لخطر داهم.

أما المدرسة الثانية، التي ظهرت بوضوح في صحف وتحليلات أمريكية أكثر ليبرالية، فقد اهتمت بما بعد الضربة أكثر من الضربة ذاتها.

لم يكن السؤال هل تستطيع الولايات المتحدة ضرب إيران؟ فالقدرة العسكرية محسومة.

السؤال الأهم كان هل تستطيع الضربة أن تنتج نتيجة سياسية مستقرة؟ هنا تحولت التغطية من الاحتفاء بالقوة إلى مساءلة جدواها.

ومع ظهور تقديرات استخباراتية أولية تشير إلى أن الضربات ربما لم تدمر البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، وإنما أخرته لفترة محدودة، بدأت الصحافة النقدية تطرح سؤالاً أشد تعقيداً: هل نحن أمام نصر عسكري أم أمام تضخيم سياسي للنتيجة؟هذا التحول يكشف أن مفهوم “النصر” في الحروب الحديثة لم يعد عسكرياً خالصاً.

فقد تستطيع دولة أن تضرب، وتدمر، وتعلن النجاح، لكنها تظل عاجزة عن تحويل هذا النجاح إلى استقرار سياسي أو تغيير دائم في سلوك الخصم.

ومن هنا كان وقف إطلاق النار ثم عودة الحرب الآن لحظة فاصلة في الخطاب الإعلامي الأمريكي؛ إذ انتقلت التغطية من سؤال “كيف نُفذت الضربة؟ ” إلى سؤال “ماذا بقي بعدها؟ ”.

وهذا ما جعل بعض التحليلات ترى أن واشنطن ربما ربحت جولة القوة وتسعى للحسم.

الصحافة البريطانية كانت أكثر ميلاً إلى الحذر، وأقرب إلى قراءة الحرب من زاوية المخاطر الممتدة لا من زاوية الانتصار السريع.

فالخطاب البريطاني خاصة في الصحف التي تميل إلى التحليل السياسي والاقتصادي، ركز على احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة، وعلى تداعيات الضربات على أسواق الطاقة، وأمن الملاحة، وموقع الخليج في الاقتصاد العالمي.

كانت بريطانيا بحكم خبرتها التاريخية في المنطقة وموقعها داخل المنظومة الغربية، تدرك أن الشرق الأوسط لا يمنح أحداً حرباً قصيرة بلا تكلفة طويلة.

لذلك لم يكن وقف إطلاق النار في التناول البريطاني إعلان سياسي، بل كان محاولة لإنقاذ المنطقة من سلسلة تفاعلات قد تفلت من يد الجميع وبالتالى تضر مصالحها.

وفي الصحافة الفرنسية، ظهر بعد آخر يرتبط بالشرعية الدولية.

فالتحليل الفرنسي التقليدي يميل إلى إدخال القانون الدولي والأمم المتحدة ومفهوم التعددية في قراءة الأزمات.

لذلك كان السؤال الفرنسي أقل انشغالاً بمن ربح عسكرياً، وأكثر اهتماماً بما إذا كانت الضربات قد فتحت باباً جديداً لتآكل قواعد النظام الدولي والتأثير على السلم العالمى.

بشكل عام وسائل الإعلام الفرنسية ركزت على سؤال.

هل يمكن لدولة أو تحالف أن يقرر بمفرده أن منشأة ما تمثل خطراً وشيكاً، فيضربها خارج مسار دولي واضح؟ وهل يمكن للحديث عن منع الانتشار النووي أن يتحول إلى تفويض مفتوح باستخدام القوة؟ هذه الأسئلة جعلت وقف إطلاق النار يبدو، في الخطاب الفرنسي، عودة اضطرارية إلى السياسة بعد أن اقتربت القوة من حافة الفوضى.

في المقابل زوبحسب دراسات عديدة فقد قرأت الصحافة الروسية والصينية الحرب من زاوية مختلفة تماماً.

لم يكن التركيز الأساسي على إيران وحدها، بل على الولايات المتحدة كقوة تستخدم التفوق العسكري لتثبيت نظام دولي لم يعد محل قبول كامل من قوى كبرى صاعدة.

في الخطاب الروسي، بدت الحرب دليلاً جديداً على أزمة النظام الدولي أحادي القطبية، وعلى أن واشنطن لا تزال تتعامل مع الشرق الأوسط باعتباره ساحة لإدارة الهيمنة.

أما في الخطاب الصيني، فقد جرى تقديم وقف إطلاق النار باعتباره انتصاراً لمنطق التهدئة والتعددية والدبلوماسية على منطق القوة.

وبقدر ما كان هذا الخطاب يعبر عن موقف سياسي صيني، فإنه كان أيضاً يوظف الأزمة لتأكيد سردية صينية أوسع: أن العالم يحتاج إلى توازن دولي جديد لا تحتكر فيه قوة واحدة تعريف الأمن والتهديد والشرعية.

وتتفق هذه القراءة مع ما ذهبت إليه دراسة زينب بولانلي راجي-إيلامز بعنوان “الشرعية والتهديد والضحية: تأطير إخباري مقارن لحملة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران في الإعلام الغربي والشرق أوسطي”، حيث أوضحت أن التغطيات الإعلامية للحروب لا تكتفي بوصف العنف، بل تبني ثلاث دوائر مركزية: دائرة الشرعية، ودائرة التهديد، ودائرة الضحية.

فحين تُعرض الضربة باعتبارها دفاعاً عن النفس، يصبح الطرف الضارب فاعلاً مشروعاً.

وحين يُعرض الخصم باعتباره تهديداً وجودياً، تصبح كلفة استهدافه مقبولة.

وحين تُهمش خسائره الإنسانية، يفقد جمهوره التعاطف العالمي.

هذه الآلية ظهرت بوضوح في تغطية الحرب الأخيرة؛ إذ لم تكن صورة المدنيين، ولا صورة الخطر النووي، ولا صورة الرد الإيراني، متساوية في كل الصحف.

أما الإعلام العربي فقد كان الأكثر تعقيداً، لأنه لم يتعامل مع الحرب من خارجها، بل من داخل آثارها المباشرة.

الدول العربية ليست متفرجاً بعيداً على الصراع الأمريكي–الإيراني؛ هي واقعة في قلب المجال الجغرافي الذي يدفع تكلفة أي انفجار.

لذلك توزعت التغطيات العربية بين ثلاثة اتجاهات.

اتجاه رأى في الضربات محاولة أمريكية–إسرائيلية لإعادة ضبط ميزان الردع في المنطقة.

واتجاه ثانٍ ركز على قدرة إيران على امتصاص الضربة والرد المحسوب دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

واتجاه ثالث، أكثر براجماتية، اهتم بأسعار النفط، وأمن الخليج، وحركة الملاحة، وانعكاسات التصعيد على الأمن العربي.

الإعلام المصرى كان شديد الدقة والمهنية فى هذه التغطية حيث لم تسعى القاهرة إلا للمصلحة الجماعية للمنطقة الشعوب العالم وتجنب الجميع ويلات الحرب.

والحقيقة أن أخطر ما كشفت عنه هذه الحرب إعلامياً هو أن وقف إطلاق النار لم يوقف السرديات.

انتهت الضربات مؤقتاً، لكن المعركة على التفسير استمرت.

كل طرف أعلن أن ما حدث يثبت صحة موقفه.

واشنطن قالت إن القوة فرضت التهدئة.

إسرائيل قالت إن الضربات أضعفت الخطر النووي والصاروخي.

إيران قالت إن صمودها وردها أجبرا الخصوم على وقف الحرب.

روسيا والصين قالتا إن الأزمة أثبتت حدود القوة الغربية.

والإعلام، في كل اتجاه، اختار من الوقائع ما يخدم بناء هذه الرواية.

ولذلك عادت الحرب سريعًا.

هذا يظهر أهمية الوعي الإعلامي الذى تنادى به الدولة المصرية منذ سنوات.

فالقارئ العادي قد يظن أنه يتابع خبراً، بينما هو في الحقيقة يتلقى تأطيراً كاملاً للحدث: اختيار العنوان، ترتيب المعلومات، تسمية الفاعلين، وصف الضحايا، إبراز الخطر، وتحديد معنى النهاية.

الفرق بين عنوان يقول “ضربة أمريكية تستهدف منشآت نووية” وآخر يقول “هجوم أمريكي على سيادة إيران” ليس فرقاً لغوياً فقط، بل فرق في بناء العقلية.

والفرق بين “رد إيراني محدود” و“هجوم إيراني على قاعدة أمريكية” هو فرق في توزيع المسؤولية والخطر.

لذلك فإن الدرس الأكبر في تغطية الحرب الأمريكية–الإيرانية الأخيرة لا يتعلق فقط بإيران أو الولايات المتحدة، بل يتعلق بمستقبل الصحافة الدولية في عصر الاستقطاب.

فكلما ازدادت الحروب تعقيداً، ازدادت الحاجة إلى إعلام قادر على التمييز بين الخبر والرواية، وبين التحليل والتعبئة، وبين النقد المشروع والانحياز المستتر.

استاذ الإعلام الدولى بكلية الإعلام بجامعة القاهرةالعميد المركزى لكليات الإعلام-بالجامعة العربية المفتوحة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك