كتب – محمود علي الدباس – استمع الجميع الى حديث سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الثاني اثناء زيارته لمعسكر المنتخب الأردني لكرة القدم اول من امس.
حديث سموه وان كان في اطار تقديم الدعم المعنوي لبعثة المنتخب المشارك لاول مرة في نهائيات كأس العالم 2026 المقامة في المكسيك وامريكا وكندا.
الا ان المتفحص لحديث سموه يلحظ بشكل جلي، اسلوب التفكير والوعي الكامل من جانب سموه في إيصال مفاهيم عميقة تحفز المتلقي دون ان تضع عليه ضغوطات نفسية، وتبث كلمات سموه الثقة في نفس المتلقي، وتحفر في عقله الباطن مثل هذه التوجيهات، لا بل انها تساهم وبشكل سحري في تخفيف الضغط ومنحه دفعة معنوية، ربما تحتاج لجلسات طويلة حتى يصل الى الحالة الذهنية والمعنوية المطلوبة.
سموه تحدث لافراد المنتخب بشكل مباشر وكلمات واضحة وقصيرة، انما من يغوص في ابعادها سيجد ان حديث سموه، درس في فن الادارة والقيادة والتوجيه، لا يتقنه الكثير.
تحدث سموه عن موضوع مهم جدا وهو الشعور بالتقصير بعد فوات الاوان، عندما قال: تخيلوا انكم تلعبون بدون اي ضغط وما تخافوا بالملعب، ماذا ستقدمون في الملعب؟وتابع سموه الحديث، لا اريد ان يعود اي واحد منكم الى عمان بعد انتهاء البطولة، ويقول في نفسه “والله يا ريت في المباراة هذه الدقيقة الي ما ركزت فيها لو شديت حيلي فيها” واشار سموه الى عقله وقال “المعركة هنا”.
ولم يكتفي سموه بذلك بل عزز الثقة بهم بعد ان منحهم الاريحية وازال الضغط النفسي عنهم من خلال التمهيد الممنهج في كلامه السابق، مضيفا ومختتما حديثه بجرعة ثقة، هم بأمس الحاجة لها “وتسعدون “تنبسطوا” في النتيجة التي ستأتي”.
وهنا جاء حديث سموه ليرسخ فيهم حس المسؤولية المتوقع منهم، والممزوج بالثقة والدفع المعنوي لهم.
دعونا نسقط حديث سموه ونعكسه على آلية عمل كل المسؤولين في الاردن، في التعاطي مع المهام الموكولة اليهم، وفق هذا الفهم العميق للمسؤولية والقيادة، وهنا نتحدث بأن لا يندب المسؤول حظه بعد ان يخرج من موقعه وبعد فوات الآوان، وان يعمل بكل طاقاته عندما تكون كل الظروف مهيئة له والصلاحيات كامله بيده، ورغم ذلك لا يقدم الاداء المتوقع منه.
وبأن يفهم المسؤول ان مكانته الرسمية وهيبته لا تكون ولا تتحقق، الا عندما يتيقن انه جاء ليقدم الاضافة ويبذل الجهد وليس ليحصل على “اللقب”، وان احقية حصوله على لقب “معالي، عطوفة، إلخ” لا تستوفي شروط حصوله عليه الا بالنتائج التي يحصدها من عمله واخلاصه وتفانيه وما يحققه من خدمة للمواطن ليحصد حبا واحتراما وتقديرا ومكانة مرموقة مدى الحياة.
نعم هذه رسالة ودرس في الادارة وفن القيادة قدمه سموه وهو خريج مدرسة الهاشميين وقرة عين جلالة الملك عبدالله الثاني، جلالته، الذي يكرر في كل مناسبة ان خدمة الوطن والاردنيين شرف ما بعده شرف ومكانة لا يدانيها مكانة.
لنضع حديث سموه في اطار مطرز بالذهب في مكتب كل مسؤول وكل من يريد ان ينال رضا الله ورضا قيادتنا الهاشمية وشعبنا الاردني، بأن تبذل كل ما تستطيع من جهد، وان تستمتع وانت تقدم الخدمة للمواطن وسمعة الوطن في كل مكان وزمان، وان تعمل بدون ضغوط ولكن بحس عال من المسؤولية والنتائج المتوقعة منك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك