حذر خبراء ومحللون من خطورة استمرار نفوذ «الإخوان» داخل مؤسسات الدولة السودانية، لا سيما المؤسستين العسكرية والأمنية، مما يجعل أي مشروع للتسوية السياسية أو إعادة بناء الدولة رهينة لحسابات تنظيمية ضيقة.
وأكد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن نجاح أي عملية انتقال سياسي حقيقي يظل مرهوناً بإنهاء نفوذ الجماعات الأيديولوجية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية على أساس المهنية والحياد والكفاءة.
وأوضحت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، لنا مهدي، أن التطورات المتلاحقة داخل المؤسسة العسكرية في السودان تكشف أن أزمة عبد الفتاح البرهان، لم تعد مرتبطة فقط بإدارة الحرب، وإنما باتت مرتبطة أيضاً بقدرته على الإمساك بمراكز القرار والنفوذ داخل الجيش والأجهزة المرتبطة به.
وأشارت مهدي في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أنه كلما طال أمد الصراع برزت مؤشرات جديدة على وجود قوى فاعلة داخل المؤسسة العسكرية تمتلك القدرة على التأثير في القرارين السياسي والعسكري بصورة تتجاوز حدود القيادة الرسمية.
وأكدت أن تنظيم «الإخوان» يمثل أحد أهم مراكز القوة داخل «سلطة بورتسودان»، وأن نفوذه المتراكم خلال عقود من التمكين لم يتراجع بالقدر الذي جرى الترويج له بعد سقوط نظام البشير، بل إن الحرب الأهلية وفّرت لهم فرصة جديدة لإعادة التموضع واستعادة مواقعهم داخل مفاصل الدولة والأجهزة النظامية.
وقالت الخبيرة في الشؤون الأفريقية: «إن الخلافات المتكررة بين مكونات السلطة القائمة في بورتسودان، وحالة الارتباك في اتخاذ القرارات الكبرى، والتناقضات التي تطفو إلى السطح بين الحين والآخر، تكشف أن البرهان لا يدير المشهد منفرداً كما يبدو في الصورة الرسمية، فهناك مراكز نفوذ سياسية وأمنية وعسكرية تمتلك القدرة على تعطيل القرارات أو توجيهها بما يخدم مصالحها ورؤيتها الخاصة لمستقبل السودان».
من جهته، أكد المحلل السياسي، محمد صابر، أن خطورة الواقع الحالي في السودان تكمن في أن استمرار نفوذ «الإخوان» داخل مؤسسات الدولة يجعل أي مشروع للتسوية السياسية أو إعادة بناء الدولة رهينة لحسابات تنظيمية ضيقة، لا تنظر إلى السودان باعتباره دولة لجميع سكانه، وإنما باعتباره ساحة لاستعادة مشروع سياسي فقد السلطة ويحاول العودة إليها عبر بوابة الحرب.
وشدد صابر في تصريح لـ«الاتحاد»، على أهمية العمل السياسي والفكري والمؤسسي ضد تنظيم «الإخوان» باعتباره جزءاً من معركة بناء الدولة الحديثة في السودان، فالقضية لا تتعلق بخلاف حزبي عابر، وإنما بمواجهة مشروع قام تاريخياً على اختراق مؤسسات الدولة وإضعاف استقلاليتها وربطها بولاءات تنظيمية تتقدم على المصلحة الوطنية.
وأشار إلى أن نجاح أي عملية انتقال سياسي حقيقي يظل مرهوناً بإنهاء نفوذ الجماعات الأيديولوجية داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، وإعادة بناء هاتين المؤسستين على أساس المهنية والحياد والكفاءة، فالدولة لا يمكن أن تستقر في ظل تعدد مراكز القرار، ولا يمكن أن تنهض في ظل استمرار الصراع بين القيادة الرسمية والقوى التي تتحرك من خلف الستار وتمسك بخيوط النفوذ داخل مؤسستي الحكم والجيش.
وذكر صابر أن الحرب لم تؤد إلى تفكيك البنية التنظيمية التي راكمها «الإخوان» داخل الدولة خلال ثلاثة عقود، بل أوجدت ظروفاً استثنائية سمحت بإعادة إنتاج نفوذهم تحت لافتات مختلفة، فحالة الطوارئ الأمنية وغياب الرقابة المدنية وتراجع مؤسسات المحاسبة خلقت بيئة مناسبة لعودة العناصر المرتبطة بالمشروع «الإخواني» إلى مواقع التأثير في القرار السياسي والعسكري والإعلامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك