جدل حول «البلوقرز» والحملات المترفة في هذا الموسممواطنون: الحج ليس لصناعة المحتوى من أجل المشاهداتمع انتهاء موسم الحج لهذا العام، برزت مجموعة من الظواهر والقضايا التي تستحق التوقف عندها ومناقشتها، بعيدا عن الجدل المتكرر بشأن أسعار أداء الفريضة وتكاليفها.
فبين تصاعد مظاهر الرفاهية في بعض حملات الحج، واتساع حضور المؤثرين والبلوقرز في تغطية الرحلة الإيمانية عبر منصات التواصل الاجتماعي، تتجدد التساؤلات حول حدود التنافس بين الحملات، ومدى تأثير صناعة المحتوى والتسويق الرقمي على روحانية الحج وقدسيته.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن التوثيق بات جزءاً من ثقافة العصر، يحذر آخرون من أن المبالغة في التصوير وإبراز مظاهر الترف قد تبتعد بهذه الشعيرة عن جوهرها القائم على العبادة والخشوع والبساطة.
استمرار دوامة التنافس وارتفاع التكاليففي البداية أكد محمد بوحمود، الذي يمتلك خبرة تمتد إلى 27 عاما في إدارة حملات الحج البحرينية، أن ظاهرة التوسع في المظاهر الترفيهية والخدمات الكمالية داخل حملات الحج أصبحت من أبرز القضايا التي تستدعي الوقوف عندها، مشيراً إلى أن المنافسة المتزايدة بين الحملات أسهمت بشكل مباشر في ارتفاع أسعار الحج بصورة مبالغ فيها، وأثرت في طبيعة هذه الشعيرة العظيمة التي يفترض أن تقوم على الروحانية والعبادة لا على مظاهر الرفاهية.
وأوضح أن الحج يعد مدرسة إيمانية عظيمة ومقصداً دينياً سامياً، ولا ينبغي أن يتحول إلى رحلة بحث عن الرفاهية أو الخدمات الترفيهية، مؤكداً أن من يبحث عن مظاهر الراحة المبالغ فيها والبرامج الترفيهية بإمكانه التوجه إلى الرحلات السياحية، أما الحج فله رسالة مختلفة تقوم على العبادة والتقرب إلى الله تعالى.
وأشار إلى أن الحملات دخلت خلال السنوات الأخيرة في سباق تنافسي متصاعد لتقديم مزايا وخدمات إضافية بهدف استقطاب الحجاج، الأمر الذي انعكس على الأسعار بشكل كبير حيث أصبحت كل حملة تحاول تقديم خدمات أكثر من الأخرى سواء من خلال توفير مرافق وخدمات إضافية أو تقديم مزايا ترفيهية متنوعة ما أدى إلى اختفاء الخيارات التقليدية ذات الأسعار المناسبة للحاج العادي.
وأضاف أن هذا التنافس تسبب في ارتفاع الأسعار إلى مستويات مبالغ فيها للغاية، لافتاً إلى أن التراجع عن هذه الأسعار أصبح أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الحالي خصوصاً بعد أن اعتادت الحملات على تقديم مستويات معينة من الخدمات التي باتت تشكل جزءاً من المنافسة بينها.
وبيَّن أن الخطورة تكمن في أن الحملات أصبحت تنظر إلى ما تقدمه الحملات الأخرى وتسعى إلى مجاراتها أو تجاوزها ما يعني استمرار دوامة التنافس وارتفاع التكاليف عاماً بعد عام متوقعاً أن تشهد أسعار الحج مزيداً من الارتفاع خلال السنوات المقبلة في ظل استمرار هذا النهج التنافسي وعدم وجود مؤشرات تدعو إلى التفاؤل بإمكانية خفض الأسعار مستقبلاً.
وفي سياق متصل، انتقد بوحمود لجوء بعض الحملات إلى الاستعانة بالمؤثرين و«البلوقرز» للترويج لبرامج الحج، معتبراً أن هذه الممارسات تسهم في إضعاف قدسية الحج وروحانيته وتحول الشعيرة إلى مادة دعائية وتسويقية لا تنسجم مع طبيعتها الدينية.
وقال إن التوثيق الشخصي للحج أصبح يتجاوز في كثير من الأحيان حدود التوثيق المقبول حيث يتم تصوير مختلف تفاصيل الرحلة ونشرها بصورة مستمرة، مؤكداً أن الهدف من الحج يجب أن يكون أداء المناسك والتفرغ للعبادة وليس الانشغال بإنتاج المحتوى ونشر المقاطع والصور.
وأضاف أن بعض المؤثرين لا يقتصرون على تصوير أنفسهم فقط، بل يقومون أيضاً بتصوير الحجاج الآخرين والعامة ونشر تلك المواد عبر منصات التواصل الاجتماعي ما يثير تساؤلات حول خصوصية الحجاج وحرمة المكان، مشدداً على ضرورة احترام قدسية المشاعر المقدسة ومراعاة خصوصية الأشخاص الموجودين فيها.
ومن جهته، أكد الشيخ صلاح الجودر، عضو مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، أن بعض حملات الحج تشهد قدراً من المبالغة في الرفاهية والترف بما قد يبعدها عن الأهداف الحقيقية لهذه الشعيرة العظيمة، مشيراً إلى أن الحج يقوم على البساطة والتقشف والمساواة بين الناس كما أرادها الله تعالى وكرسها خاتم الأنبياء والمرسلين.
وأوضح الجودر أن ذلك لا ينطبق على جميع حملات الحج، لافتاً إلى أن الأسعار الطبيعية للحج تتراوح بين 1500 و3000 دينار نتيجة تكاليف تذاكر السفر والسكن والمواصلات والخدمات المقدمة فيما تصل بعض البرامج إلى 5000 دينار وأكثر، معتبراً أن الترف والرفاهية المبالغ فيهما قد يفقدان الحاج جانباً مهماً من الروحانية التي تميز هذه الفريضة.
وأشار إلى أن المنافسة بين حملات الحج من المفترض أن تصب في مصلحة الحاج إلا أنها باتت تتركز في مستوى الخدمات المقدمة الأمر الذي انعكس على ارتفاع الأسعار بشكل تدريجي وأضاف أن المتأمل في أسعار الحج قبل نصف قرن ومقارنتها بالأسعار الحالية يلحظ ارتفاعاً كبيراً ما يستدعي وضع سقف للأسعار وضبطها بما يحقق مصلحة المواطنين.
وبيَّن أن استمرار المنافسة الحالية سيؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار مستقبلاً، مؤكداً أهمية تدخل الجهات الرسمية لضبط الأسعار إلى جانب تعاون حملات الحج في إيجاد بدائل أقل تكلفة، خاصة أن إمكانات المواطن البحريني محدودة مقارنة بمواطني بعض دول الجوار.
وفيما يتعلق بمدى ملاءمة الأسعار الحالية لأصحاب الدخل المتوسط، أوضح الجودر أنه لا يعتقد بوجود خيارات مناسبة بالشكل الكافي، مشيراً إلى أن الحج أصبح يعتمد بصورة أساسية على السفر جواً الأمر الذي يرفع من التكاليف، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية ضبط الأسعار بما يمكِّن المواطن البحريني من أداء المناسك مع زوجته وأبنائه.
ورأى أن بعض الخدمات والمزايا التي تقدمها الحملات يمكن الاستغناء عنها لتخفيض الأسعار ومن بينها البوفيهات الكبيرة والمتنوعة وبعض مظاهر الرفاهية الأخرى، مؤكداً إمكانية تحقيق التوازن بين تطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمحافظة على بساطة الحج وقدسيته، بعيداً عن المنافسة التي تؤدي إلى ارتفاع التكاليف.
وفي سياق متصل، أعرب الجودر عن استغرابه من استعانة بعض حملات الحج بالمؤثرين والبلوقرز للترويج لبرامجها واصفاً هذه الظاهرة بأنها دخيلة على موسم الحج حتى أصبح الحج معها وكأنه موسم سياحة رغم أن الحج شعيرة إسلامية عظيمة لا ينبغي تسويقها بهذه الطريقة حتى وإن كانت الوسائل المستخدمة جميلة والهدف منها سامياً.
وأكد أن قيام بعض البلوقرز والمؤثرين بتوثيق رحلتهم للحج عبر مواقع التواصل الاجتماعي يثير تساؤلات حول النية الحقيقية من هذا التوثيق مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، مشيراً إلى أن البلوقر كمسمى يختلف عن الحاج وأن حملات الحج الساعية إلى الانتشار والظهور ينبغي أن تبتعد عن تسويق نفسها عبر البلوقرز ومنصات التواصل الاجتماعي.
كما شدد على أن تصوير الحج ونشر تفاصيل الرحلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر بلا شك في قدسية وروحانية هذه الشعيرة لأن الحاج قد ينشغل بتصوير الأماكن والناس والمشاهد المختلفة على حساب التركيز في أداء المناسك مؤكداً أنه لا ينصح بذلك.
وأوضح أن الحد الفاصل بين التوثيق الشخصي للحج وصناعة المحتوى من أجل المشاهدات والتفاعل أصبح دقيقاً للغاية، مبيناً أن الكثير من البلوقرز يهدفون في المقام الأول إلى زيادة عدد المشاهدات والمتابعين وأن بعض الدول أصبحت تستغل الدين لأغراض الترويج السياحي وتعزيز حضور المؤثرين.
وفيما يتعلق بخصوصية الحجاج، أكد الجودر أن تصوير الحجاج الآخرين ونشر صورهم أو مقاطعهم دون إذنهم يعد أمراً خاطئاً لأن كثيراً من الحجاج يحرصون على أن يكون عملهم خالصاً لله تعالى ولا يرغبون في الظهور أو الشهرة وأضاف أن تصوير الحاج بملابس الإحرام أو تصوير النساء والفتيات دون موافقتهن قد يسبب الكثير من الضيق والحرج، مؤكداً أن للتصوير آداباً وأماكن محددة لا ينبغي تجاوزها تحت ذريعة التوثيق.
ودعا إلى وضع ضوابط واضحة لتنظيم النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال موسم الحج بحيث تكون معروفة لدى الحملات ومنتسبيها والحجاج مع وجود مخالفات وغرامات تتناسب مع حجم التجاوزات المرتكبة.
وفيما يتعلق بنظام الحج الإلكتروني في موسمه الثاني، أكد الجودر أن النظام حقق العدالة بنسبة كبيرة إلا أنه يرى ضرورة إعطاء الأولوية في التسجيل للمواطن البحريني أولاً ثم للخليجيين والعرب وغيرهم كما اقترح أن يحصل البحريني الذي لم يتم قبوله في موسم معين على أولوية في الموسم التالي.
مراعاة خصوصية الحجاج وعدم التعدي والتصويرومن جانبه، أكد نواف الهاجري أن حملات الحج تتباين في طريقة تقديم خدماتها والترويج لها، مشيراً إلى أن بعضها يبرز الجانب الروحاني للحج ضمن تغطياته الإعلامية، في حين يركز البعض الآخر بصورة أكبر على تسويق الخدمات والرفاهية المصاحبة لأداء المناسك.
وأوضح أن طبيعة العصر الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي تدفع بعض الأشخاص إلى المقارنة بين الحملات من خلال مستوى الخدمات المرفهة المقدمة أكثر من المقارنة بين الحملات التي تهتم بإعداد الحجاج روحانياً وتأهيلهم لخوض تجربة الحج بأفضل صورة ممكنة.
وأضاف أن بعض الحملات قد تستفيد من موجة ارتفاع الأسعار عالمياً لرفع أسعارها بهدف ضمان استدامة أعمالها والمحافظة على حضورها الإعلامي والخدمي بأفضل صورة ممكنة أمام الجمهور والحجاج المنتفعين من خدماتها.
ورأى الهاجري أن بعض الخدمات المرتبطة بالرفاهية الغذائية تستدعي إعادة النظر فيها نظراً لما قد تسببه من تأثير مباشر في أداء العبادات، لافتاً إلى أن بعض الكماليات مثل القهوة والمثلجات والخيارات الغذائية المتعددة ينبغي أن تكون متوازنة مع طبيعة المناسك ومتطلباتها بما لا يؤدي إلى الشعور بالتعب أو التخمة أو الكسل أثناء أداء الطاعات.
وفيما يخص استعانة بعض حملات الحج بالمؤثرين والبلوقرز للترويج لبرامجها، أوضح أن هذه الخطوة تعد سلاحاً ذا حدين إذ يمكن أن تسهم في تشجيع المتابعين على أداء فريضة الحج واستشعار معانيها الإيمانية ومقاصدها العظيمة إذا ركز المحتوى على الجوانب الروحانية إلا أن التركيز على الكماليات ومستوى الرفاهية قد ينعكس سلباً على صورة الحملة ورسالتها الأساسية في خدمة ضيوف الرحمن.
وأكد أن تصوير الحج ونشر تفاصيل الرحلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن يخرج عن إطار الوسطية والاعتدال التي يحث عليها الدين الإسلامي، مبيناً أن المبالغة في التصوير قد تشغل الحاج عن أداء المناسك في حين أن العزلة التامة تحرم الآخرين من فرصة استشعار شعائر الحج ومقاصده والتشوق لأدائه مستقبلاً.
وأضاف أن المنافسة الحالية بين الحملات قد تسهم في ارتفاع الأسعار مستقبلاً أكثر من انخفاضها، موضحاً أن الحاج قد يكون مع مرور الوقت صورة ذهنية تجعله لا يقبل إلا بمستوى معين من الخدمات نتيجة التنافسية الواضحة بين الحملات وهو ما يفتح المجال لمزيد من التنافس المرتبط بالجودة والخبرة والعراقة وقيمة الاسم التجاري.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار أصبح ظاهرة عامة على مستوى حملات الحج، لافتاً إلى أن أصحاب الدخل المتوسط قد يحتاجون إلى مزيد من الوقت لتحقيق متطلبات الحياة الأساسية قبل التمكن من تحمل تكاليف الحج.
وفي معرض حديثه عن سبل تحقيق التوازن بين تطوير الخدمات والمحافظة على قدسية الحج وبساطته، شدد الهاجري على أهمية تغليب الاهتمام بإعداد الحجاج نفسياً وروحانياً قبل الحج وأثنائه وبعده وإبراز هذا الجانب ضمن الاستراتيجيات الإعلامية للحملات ومنشوراتها المختلفة إلى جانب الحرص على تقديم الخدمات الأساسية بجودة عالية تضمن أداء المناسك بيسر وسهولة.
وحول قيام بعض البلوقرز والمؤثرين بتوثيق رحلتهم إلى الحج عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكد أنه لا يرى بأساً في ذلك ما دام المحتوى يركز على روحانية الحج وآثاره النفسية والوجدانية ويقدم بصورة تحفيزية وتشجيعية تدفع الآخرين إلى التفكير في أداء هذه الفريضة.
وأوضح أن الحد الفاصل بين التوثيق الشخصي وصناعة المحتوى لأغراض المشاهدات والتفاعل يتمثل في تجديد النية الصادقة والابتعاد عن المبالغة في إظهار مظاهر الترف واللهو بما قد يؤدي إلى إساءة فهم المحتوى مع التركيز على تشجيع الآخرين للانضمام إلى قوافل الحجاج في المواسم المقبلة متى ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
وأكد الهاجري أهمية مراعاة خصوصية الحجاج وعدم التعدي عليها أثناء التصوير، مشيراً إلى أن التصوير ينبغي أن يقتصر على المشاهد العامة والمظاهر الإيمانية دون استهداف مباشر للأشخاص أو التدخل في خصوصية عباداتهم ومناجاتهم لربهم.
وفيما يتعلق بتنظيم التصوير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال موسم الحج، أوضح أنه لا يؤيد فرض ضوابط مطلقة على الحجاج، بل يرى أن الحل يكمن في تنمية الوعي والإدراك وتعزيز الشعور بالمسؤولية الشخصية، من خلال قيام حملات الحج بتوعية الحجاج وإبراز هذه الجوانب ضمن برامجها التثقيفية والإعدادية قبل الحج.
الترويج للحج يختلف أكدت الدكتورة منة الله مسعود أن حملات الحج باتت في السنوات الأخيرة تميل بشكل ملحوظ إلى التركيز على مستوى الرفاهية والخدمات الإضافية المصاحبة لأداء المناسك مثل السكن ووسائل النقل والخدمات المختلفة وذلك في ظل تطور توقعات الحجاج وارتفاع مستوى الطلب على الخدمات.
وأوضحت أن هذا التوجه رغم كونه مفهوماً من الناحية التنظيمية والخدمية إلا أنه يجب ألا يطغى على جوهر الحج باعتباره تجربة إيمانية وروحية عميقة، مشددة على أن الراحة مطلوبة لكنها يجب أن تبقى وسيلة لأداء المناسك وليس غاية في حد ذاتها.
وفيما يتعلق بأسعار حملات الحج، أشارت إلى أن التنافس بين الحملات أسهم إلى حد ما في رفع الأسعار بشكل تدريجي، موضحة أن التنافس لم يعد يقتصر على جودة التنظيم فقط بل امتد إلى إضافة مزايا وخدمات جديدة بشكل مستمر وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على التكلفة النهائية.
وقالت إن بعض الخدمات تعد ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها لارتباطها براحة الحاج وسلامته وتمكينه من أداء المناسك بسهولة مثل خدمات النقل والتنظيم والإرشاد في حين توجد خدمات أخرى يمكن اعتبارها كماليات لا تمثل احتياجاً أساسياً ولا ينبغي أن تكون معياراً لتقييم الحملات.
وفيما يخص استعانة بعض حملات الحج بالمؤثرين والبلوقرز، أوضحت أن هذا التوجه مفهوم من الناحية التسويقية إلا أن الترويج للحج يختلف عن أي منتج آخر ما يستدعي أن يكون الترويج متوازناً ويحافظ على خصوصية الشعيرة دون أن يتحول إلى استعراض أو منافسة على جذب الانتباه.
وحول تصوير الحج ونشر تفاصيل الرحلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت إن الأمر يعتمد على طريقة الممارسة موضحة أن التوثيق في حد ذاته ليس إشكالاً بل أصبح جزءاً من ثقافة العصر إلا أن الانشغال المفرط بالتصوير والمتابعة قد يؤثر في التركيز والخشوع اللذين يمثلان جوهر هذه العبادة.
وأشارت إلى أنه في حال استمرت المنافسة بين الحملات قائمة على إضافة المزيد من الخدمات الفاخرة فمن المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع بينما قد يسهم التركيز على تحسين الكفاءة وجودة الخدمات الأساسية في الحد من هذا الارتفاع.
وأضافت أن خيارات حملات الحج ما زالت متاحة للحاج ذي الدخل المتوسط إلا أنها أصبحت أقل من السابق ومع استمرار ارتفاع التكاليف يواجه العديد من أصحاب الدخل المتوسط صعوبة أكبر في تحمل نفقات الحج مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي سياق متصل، شددت على أن تحقيق التوازن بين تطوير الخدمات والمحافظة على بساطة الحج وقدسيته يتطلب توجيه التطوير نحو تسهيل أداء المناسك وتحسين التجربة التنظيمية والإنسانية دون الانجراف نحو المبالغة في الرفاهية مؤكدة أن البعد الروحاني وأداء ركن من أركان الإسلام الخمسة يجب أن يبقى في صدارة الاهتمام.
وفيما يتعلق بتوثيق المؤثرين لرحلة الحج، أوضحت أنه إذا كان الهدف نقل تجربة صادقة أو تقديم معلومات مفيدة، فقد يكون ذلك إيجابياً أما إذا تحول إلى صناعة محتوى بهدف الانتشار والتفاعل فإنه لا يتناسب مع قدسية المناسك وطبيعتها الروحية.
وبيَّنت أن الحد الفاصل بين التوثيق الشخصي وصناعة المحتوى يتمثل في الأولوية فإذا كانت التجربة الروحانية هي الأساس وجاء التوثيق بشكل عفوي، فهو توثيق شخصي، أما إذا أصبحت الكاميرا والجمهور والتفاعل محور الرحلة، فإنها تتحول إلى صناعة محتوى.
وأكدت أن تصوير الحجاج الآخرين ونشر صورهم أو مقاطعهم دون إذنهم يعد تعدياً على الخصوصية، مشيرة إلى أن لكل شخص الحق في تحديد رغبته في الظهور من عدمه، وتزداد حساسية هذا الأمر خلال الحج لارتباطه بلحظات روحية وشخصية خاصة.
وفي ختام حديثها، أيدت وجود إرشادات واضحة لتنظيم التصوير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال موسم الحج، على أن تكون متوازنة وتهدف إلى تعزيز احترام الخصوصية والحفاظ على أجواء العبادة، دون الوصول إلى مستوى المنع الكامل، مع التركيز على نشر ثقافة الوعي والمسؤولية.
الحج عبادة لا تحتاج إلى تسويق مكثفومن جهتها، أكدت فاطمة الشروقي أن حملات الحج تختلف في تركيزها بين الجانب الخدمي والروحاني، موضحة أن ذلك يعتمد على توجه الحاج نفسه، فالبعض يبحث عن الراحة والخدمات الإضافية، بينما يظل الهدف الأساسي للحج هو البعد الروحاني والعبادة.
وأشارت إلى أن التنافس بين الحملات قد يسهم في ارتفاع الأسعار خصوصاً مع إضافة خدمات ومزايا جديدة، إلى جانب عوامل أخرى مثل تكاليف السكن والنقل ورسوم التنظيم.
وفيما يتعلق بالخدمات، أوضحت أن بعضها ضروري ولا يمكن الاستغناء عنه مثل السكن المناسب والنقل والإرشاد الديني والرعاية الطبية بينما توجد كماليات يمكن الاستغناء عنها مثل الفنادق الفاخرة، البوفيهات المتنوعة، الهدايا التذكارية، الخدمات الترفيهية، والتصوير الإعلامي للرحلة، معتبرة أن بعض هذه الكماليات قد تكون مفيدة فقط لفئات معينة مثل كبار السن أو المرضى.
وفيما يخص استعانة بعض الحملات بالمؤثرين والبلوقرز، أكدت أن الإنفاق عليهم قد يعد مبالغة وكان من الأفضل توجيه هذه التكاليف لتحسين الخدمات أو تخفيض الأسعار، مؤكدة أن الحج عبادة لا تحتاج إلى تسويق مكثف بقدر ما تحتاج إلى تنظيم وخدمة جيدة.
وأضافت أن تصوير الحج ونشر تفاصيله عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤثر في روحانية الشعيرة إذا زاد عن حده، خصوصاً عندما ينشغل الحاج بالتوثيق والمتابعة على حساب الخشوع، بينما التوثيق المعتدل لا إشكال فيه.
وحول مستقبل الأسعار، توقعت أن استمرار التنافس في تقديم خدمات فاخرة قد يؤدي إلى ارتفاعها، حيث تسعى كل حملة للتميز مما ينعكس على تكلفة الحاج، إلا في حال وجود تنوع يراعي مختلف الفئات.
وأشارت إلى أن خيارات الحج لأصحاب الدخل المتوسط أصبحت أقل من السابق في ظل توجه بعض الحملات نحو البرامج الأعلى تكلفة، ما يجعل القدرة المادية عاملاً حاسماً في الاختيار.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك