قال منير أديب الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب، إن ثورة 30 يونيو جاءت نتيجة حالة رفض شعبي واسعة لممارسات جماعة الإخوان خلال فترة وجودها في الحكم إذ لم يكن الخلاف بين المصريين والجماعة خلافا سياسيا بقدر ما كان يتعلق بمستقبل الدولة الوطنية وهويتها.
وأوضح أديب في تصريحات لـ«الوطن»، أن قطاعا كبيرا من المصريين رأى أن محاولات الجماعة للسيطرة على مؤسسات الدولة واختطاف القرار الوطني شكَّلت تهديدا مباشرا للوطن، وهو ما دفع ملايين المواطنين إلى الخروج في مظاهرات حاشدة للمطالبة بإنهاء حكم الجماعة.
وأضاف أن الحفاظ على الدولة المصرية كان يمثل أولوية لدى المصريين الذين اعتبروا أن استمرار الجماعة في السلطة يشكل خطرا على استقرار البلاد ووحدتها الوطنية، مشيرا إلى أن تأثير التنظيم لم يكن مقتصرا على الداخل المصري فقط، بل امتد ليشكل تهديدًا للأمن القومي العربي واستقرار المنطقة بأسرها.
مصر كانت نقطة البداية والنهاية لمشروع جماعة الإخوانكما أكد أن مصر كانت نقطة البداية في صعود جماعة الإخوان، حيث تأسست على يد حسن البنا، كما كانت أيضا نقطة النهاية لمشروعها السياسي بعد وصول الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم ثم الإطاحة به في أعقاب ثورة 30 يونيو، إذ انعكس سقوط الجماعة في مصر على حضورها في عدد من الدول العربية، موضحا أن المصريين رأوا في مواجهة التنظيم دفاع عن هوية الدولة الوطنية وعن صورة الإسلام التي أساءت الجماعة توظيفها لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.
ولفت إلى أن العديد من الممارسات السياسية التي شهدتها فترة حكم الإخوان، ومنها الإعلان الدستوري وإقالة النائب العام عززت المخاوف من توجهات الجماعة نحو احتكار السلطة والانفراد بالقرار السياسي وهو ما أسهم في تصاعد حالة الغضب الشعبي ضدها، متابعا أن ثورة 30 يونيو لم تستهدف فقط إنهاء وجود الجماعة في السلطة، بل مثلت أيضا بداية لمواجهة أفكارها ومنطلقاتها الفكرية.
وأشار إلى أن القاهرة لعبت دور محوري في مواجهة جماعة الإخوان على المستويين الأمني والفكري من خلال العمل على كشف الأفكار المؤسسة للتنظيم ومخاطرها على المجتمعات والدول، مشددا على أن المصريين أدركوا حجم المخاطر التي كانت تمثلها الجماعة على وحدة المجتمع وتماسكه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك