وافقت وزارة العدل الأميركية على صفقة اندماج عملاقتي الإعلام والترفيه" باراماونت سكاي دانس" و" وارنر براذرز ديسكفري" بقيمة 111 مليار دولار، في خطوة تمهّد لإنشاء واحدة من أكبر المجموعات الإعلامية والترفيهية في العالم، رغم تحذيرات من تداعياتها على المنافسة واستقلالية المؤسسات الإخبارية.
وجاءت الموافقة بعد أشهر من مراجعة أجرتها شعبة مكافحة الاحتكار في وزارة العدل الأميركية التي خلصت إلى أن الصفقة" لن تؤدي على الأرجح إلى الإضرار بالمنافسة أو بالمستهلكين الأميركيين"، سواء في خدمات البث التدفقي عند الطلب، أو قطاع التلفزيون التقليدي، أو تطوير وإنتاج وتوزيع الأفلام السينمائية.
وأفادت الوزارة في بيان، مساء الجمعة، بأن التحقيق استمر ثمانية أشهر، وشمل مراجعة أكثر من مليوني وثيقة قُدمت من الشركتين ومن أطراف أخرى في قطاعي الإعلام والترفيه، إلى جانب كميات كبيرة من البيانات والمرافعات.
وتُعد الموافقة الأميركية انتصاراً مهماً للصفقة التي تجمع بين أصول إعلامية ضخمة، من بينها شبكة" سي بي إس" التابعة لـ" باراماونت" و" سي أن أن" و" إتش بي أو" التابعتان لـ" وارنر براذرز ديسكفري".
إلا أن الطريق أمام الاندماج لا يزال يتضمن عقبات تنظيمية في دول أخرى.
فالأسبوع الماضي، أعلنت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية فتح تحقيق أولي في الصفقة لتقييم ما إذا كانت ستؤدي إلى" تقليص جوهري للمنافسة" في المملكة المتحدة.
وحددت الهيئة السابع من أغسطس/آب المقبل موعداً لاتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى مراجعة أعمق.
كما يخضع تمويل الصفقة لتدقيق من الجهات التنظيمية الأوروبية التي تحقق في مصادر الأموال المستخدمة لإتمامها، بعدما التزمت ثلاثة صناديق ثروة سيادية خليجية بضخ 24 مليار دولار في المشروع.
ومن المقرر أن تصدر نتائج المراجعات الأوروبية خلال يوليو/تموز المقبل.
أما السلطات الأسترالية، فقد منحت موافقتها على الصفقة الثلاثاء الماضي، بعد أن خلصت إلى أنها لن تؤدي إلى تقليص المنافسة بشكل كبير في سوق توزيع الأفلام السينمائية داخل أستراليا.
كما أظهرت وثائق قُدمت إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية حصول الصفقة على موافقات من عدد من الدول الأخرى.
لكن الصفقة أثارت مخاوف داخل المؤسسات الإعلامية المعنية، خصوصاً بين الصحافيين والعاملين في" سي بي إس نيوز" و" سي أن أن" اللتين قد تواجهان إعادة هيكلة أو حتى دمجاً جزئياً في حال إتمام الاندماج.
ويخشى موظفون من أن يؤدي ذلك إلى خفض كبير في الوظائف، خاصة بعدما تعهدت الشركتان بتحقيق وفورات تشغيلية بقيمة ستة مليارات دولار عبر الصفقة.
كما تتصاعد المخاوف داخل" سي أن أن" بشأن التأثير المحتمل لعائلة إليسون التي ستسيطر على الكيان الجديد.
ويُنظر إلى الملياردير لاري إليسون، والد ديفيد إليسون المالك الرئيسي لـ" سكاي دانس"، باعتباره من المقربين منذ سنوات إلى ترامب، ما أثار تكهنات بشأن إمكان تغيير التوجه التحريري للشبكة بما يجعله أكثر انسجاماً مع الرئيس الأميركي.
وفي الولايات المتحدة، لا تزال هناك إمكانية لتحرك قانوني ضد الصفقة.
إذ تدرس مجموعة من المدعين العامين في عدد من الولايات الأميركية رفع دعوى قضائية لوقف الاندماج خلال الأسابيع المقبلة، في تحرك قد يقوده المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا.
وأثار قرار وزارة العدل انتقادات حادة من منظمات مدافعة عن حرية الإعلام والمنافسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك