بين" عش" يتهدم و" عش" يتجدد، تضيع طفولة بريئة لا ذنب لها سوى أنها ولدت في جغرافيا العناد.
في مجتمعنا اليوم، لم يعد الطلاق مجرد انفصال بين جسدين استعصى عليهما العيش تحت سقف واحد، بل تحول في بعض الأحيان إلى عملية" تصفية حسابات" يدفع فاتورتها كائنات غضة، تُترك لمواجهة مصيرها العاري في دروب الحياة الوعرة، بينما ينطلق الآباء نحو" حياة جديدة" دون الالتفات للخلف.
مؤخراً، اهتزت منصات التواصل الاجتماعي على وقع" فيديو الجيزة" الصادم، والذي جسد مأساة تدمي القلوب وتحبس الأنفاس.
القصة بدأت فصولها قبل أربعة عشر عاماً بانفصال الأب والأم، لتترسخ الأنانية بترك الصغير بين أحضان جدته العجوز، بينما هرعت الأم لتذوق طعم الاستقرار في أحضان" عريس جديد"، ولم يتأخر الأب هو الآخر عن اللحاق بقطار الحياة، متدثراً بعباءة" عروس جديدة".
ماتت الجدة، الملاذ الأخير والحصن الآمن، فوجد الطفل نفسه وحيداً في العراء، وعندما حاول الخال تسليم الأمانة إلى صاحبها، اصطدم بقلب قاس من الأب الذي فضّل" العروس" على" الابن"، رافضاً استلام فلذة كبده إرضاءً لزوجته الجديدة.
وفي لحظة يأس، وثّق الخال الواقعة بالفيديو ليتدخل رجال الشرطة الأوفياء ويتخذوا الإجراءات القانونية بعد أن رُمي الطفل في الشارع.
هذه ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي مرآة لآلاف القصص المبكية لأطفال تاهوا في زحام الأنانية.
إنها صرخة نذير، ونداء عاجل قبل فوات الأوان: حافظوا على بيوتكم، واعلموا أن الاستقرار الأسري ليس رفاهية، بل هو طوق النجاة لأبنائكم، فلا تجعلوهم وقوداً لمعارككم الشخصية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك