- النازحة الفلسطينية منى أبو عطايا: الخيمة لا تصلح للحياة، والحر شديد جداً، نعاني من البعوض والحشرات- النازحة حفصة معروف: فقدنا أبناءنا وبيوتنا، ولا نملك مكاناً آخر نذهب إليه، كل ما نريده نهاية هذه المعاناة- الطبيب رامي الشياح: نقص المياه النظيفة وانتشار القوارض أدى لارتفاع الإصابة بالأمراض الجلديةتحت سقف خيمة مهترئة في مخيم العائدين بالنصيرات وسط قطاع غزة، تبلل الفلسطينية منى أبو عطايا رؤوس أطفالها الأربعة بالماء وتهز بقطعة كرتون صغيرة أملا في تخفيف الحر الذي يلف المكان.
ومع دخول فصل الصيف، تتحول الخيام البلاستيكية المنتشرة في مخيمات النزوح بقطاع غزة إلى ما يشبه الأفران من شدة الحرارة، فيما يحاول الأطفال الاحتماء ببقع ظل ضيقة أو تبليل وجوههم بالماء، في مشهد يلخص معاناة آلاف النازحين.
وتتفاقم معاناة العائلات التي تعيش في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط نقص المياه وانقطاع الكهرباء وانتشار الحشرات والقوارض، بينما يحذر أطباء من تزايد الأمراض الجلدية والحساسية بين الأطفال وكبار السن.
وتقول أبو عطايا للأناضول، ووجهها يتصبب عرقًا، إنّ أصغر أطفالها البالغ من العمر عامين، بدأ يعاني من أعراض حساسية جلدية بسبب الحرارة المرتفعة داخل الخيمة.
وتضيف: " الخيمة لا تصلح للحياة، والحر شديد جداً، وأعمل بكل جهدي للتخفيف عن أطفالي بالمياه لكنها غير متوفرة"، مشيرة إلى معاناتها أيضا من البعوض والحشرات والقوارض.
ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين في مراكز وخيام نزوح مؤقتة أقيمت فوق أراضٍ مفتوحة ومدارس وملاعب، بعد تدمير أو تضرر معظم منازلهم خلال الحرب، فيما تفتقر هذه المخيمات إلى البنية التحتية اللازمة لمواجهة حرارة الصيف.
وفي مخيم آخر بالنصيرات، تجلس الحاجة حفصة معروف أمام خيمتها المتواضعة، فيما تتسلل أشعة الشمس عبر فتحات الشادر (غطاء بلاستيكي) المهترئ، وبالقرب منها أوانٍ فارغة بانتظار وصول المياه التي قد لا تتوفر إلا مرة كل عدة أيام.
وتقول معروف لمراسل الأناضول: " الحياة في الخيمة مرهقة جداً، لا مياه بشكل منتظم والحر لا يطاق، أما في الليل فلا نستطيع النوم بسبب البعوض والقوارض التي تدخل الخيام".
وتضيف: " حتى الطعام لا يسلم من الفئران، فقدنا أبناءنا وبيوتنا، ولا نملك مكاناً آخر نذهب إليه، كل ما نريده أن تنتهي هذه المعاناة".
ومع حلول المساء، تبدأ معاناة أخرى للنازحين.
إذ تمتلئ الخيام بالبعوض والحشرات، بينما يضطر كثير من الأطفال إلى تغطية وجوههم أثناء النوم أو البقاء مستيقظين لساعات طويلة هرباً من لسعاتها.
في أروقة قسم الاستقبال والطوارئ بمجمع العودة الطبي في النصيرات، تتكرر يومياً مشاهد الأطفال الذين تغطي أجسادهم آثار الطفح الجلدي والحساسية، فيما ينتظر كبار السن دورهم للحصول على العلاج وسط اكتظاظ المراجعين.
ويقول رئيس قسم الاستقبال والطوارئ في المجمع رامي الشياح، إنّ" المستشفى يستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من مخيمات النزوح".
ويوضح الشياح للأناضول، أن نقص المياه النظيفة، وسوء خدمات الصرف الصحي، وانتشار الحشرات والقوارض، أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية وأمراض الحساسية والجرب، خاصة بين الأطفال.
ويضيف أن تدمير البنية التحتية وانعدام وسائل الوقاية والنظافة الشخصية فاقم من انتشار الأمراض، محذراً من تدهور الأوضاع الصحية مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.
وتزداد المخاوف الصحية مع استمرار شح المياه النظيفة وتضرر شبكات الصرف الصحي، ما يرفع احتمالات انتشار الأمراض الجلدية والمعوية بين النازحين، خاصة الأطفال وكبار السن.
ويدعو الشياح منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل لدعم القطاع الصحي، وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، للحد من تفشي الأمراض وتحسين ظروفهم المعيشية.
ويعاني سكان قطاع غزة من أوضاع معيشية وصحية متردية واستمرار القيود على إدخال المساعدات، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وتتنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، فضلا عن مواد إعمار البنية التحتية.
وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد عامين من الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلفت نحو 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك