يحتفل العالم اليوم، الأحد، باليوم العالمي للمتبرعين بالدم طوعًا ودون مقابل، الذين يمنحون الآخرين فرصة ثانية للحياة، حيث يُعد هذا اليوم فرصة لتعزيز القيم المجتمعية ودعم النظم الصحية عالميًا، خاصة بعد جائحة كورونا، التي أبرزت الحاجة الملحة للدم ومشتقاته لإنقاذ حياة ملايين المرضى.
يعود التبرع بالدم إلى زمن بعيد، حيث بدأت محاولات نقل الدم على الحيوانات، ونجح ريتشارد لور في نقل الدم بين كلبين دون آثار جانبية.
ومع تطور العلم، اكتشف كارل لاندشتاينر نظام فصائل الدم البشري، ما مكّن من تحديد المتبرعين بدقة وجعل نقل الدم جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية.
وبعد نجاح يوم الصحة العالمي عام 2000، خصصت منظمة الصحة العالمية في مايو 2005 يومًا عالميًا للمتبرعين بالدم يُحتفل به سنويًا في 14 يونيو، تزامنًا مع ميلاد لاندشتاينر، بهدف تعزيز التبرع المنتظم وشكر المتبرعين والعاملين الطبيين على جهودهم في إنقاذ الأرواح وتطوير تقنيات نقل الدم.
واختارت منظمة الصحة العالمية شعارًا لاحتفال عام 2026 تحت عنوان: " قطرة من الإنسانية.
تبرع بالدم وأنقذ الأرواح"، تأكيدًا على أن كل قطرة دم تمثل رسالة تضامن ورحمة، وأن التبرع بالدم عمل إنساني يعكس المسؤولية والتكافل، وليس مجرد إجراء طبي.
وتهدف حملة هذا العام إلى تعزيز التبرع الطوعي المنتظم وغير المدفوع، وزيادة الوعي بأثره المنقذ للحياة، وتسليط الضوء على دور المتبرعين، إلى جانب تشجيع الحكومات والشركاء على دعم برامج الدم الوطنية لضمان وصول آمن وشامل لعمليات نقل الدم.
وتلعب مصر دورًا محوريًا في دعم جهود التبرع بالدم من خلال وزارة الصحة والسكان، وبنوك الدم والمستشفيات الجامعية، إلى جانب الهلال الأحمر المصري، عبر تنظيم حملات دورية في مختلف المحافظات، والتوسع في إنشاء وتطوير بنوك الدم الإقليمية، مع الحرص على رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التبرع المنتظم وضمان أعلى معايير الجودة والسلامة في جمع الدم وفحصه.
وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للتبرع بالدم، وتحت رعاية وزارة الصحة والسكان، دعا القطاع الصحي بالقاهرة برئاسة الأستاذ الدكتور/ تامر مدكور المواطنين للمشاركة في الحملة القومية للتبرع الطوعي بالدم يوم 29 يونيو 2026، لدعم مخزون الدم في المستشفيات وبنوك الدم، والمساهمة في إنقاذ حياة المرضى والمصابين، وتعزيز جاهزية المنظومة الصحية لتلبية مختلف الاحتياجات العلاجية.
ويؤكد القطاع الصحي في القاهرة أن كل وحدة دم يتم التبرع بها توفر فرصة جديدة للحياة لعدد من المرضى، داعيًا المواطنين إلى المشاركة الواسعة في هذا الحدث الإنساني الكبير، وتعزيز ثقافة التبرع الطوعي المنتظم بالدم كأحد أهم صور التضامن المجتمعي.
كما تشارك مصر في المبادرات والفعاليات العالمية للتبرع بالدم عبر حملات إعلامية وتوعوية تستهدف جميع فئات المجتمع، وتنظيم ندوات تثقيفية للشباب وطلاب الجامعات، إلى جانب تكريم المتبرعين المنتظمين تقديرًا لدورهم الإنساني في إنقاذ حياة المرضى.
ويساهم نقل الدم ومنتجاته في إنقاذ ملايين الأرواح سنويًا، وإطالة عمر المرضى، وتحسين جودة حياتهم، ودعم العمليات الجراحية المعقدة، وإنقاذ الأمهات والأطفال أثناء الولادة، إضافة إلى الاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية والبشرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك