يُعد داء السكري من النمط الثاني أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا عالميًا، إذ يشكّل نحو 90 إلى 95% من حالات الإصابة بالسكري.
وتُعتبر زيادة الوزن وقلة النشاط البدني من أبرز عوامل الخطر، خاصة بعد سن الخمسين.
ويساعد المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتقليل مخاطر الإصابة، كما يساهم الكشف المبكر والمتابعة الدورية في الحد من المضاعفات على الجسم عمومًا.
وبحسب الطبيب محمد أشرف عيد، تساهم التغيرات الجسدية بعد سن الخمسين، وفي مقدمتها ضمور الكتلة العضلية، في تحفيز مقاومة الأنسولين؛ نظرًا لدور العضلات الجوهري في معالجة الغلوكوز وتخزينه بكفاءة.
" أمّا السبب الثاني لمقاومة الإنسولين فهو ارتفاع نسبة الدهون بشكل عام، لا سيما الدهون الحشوية التي تتراكم حول الأعضاء.
يضاف إلى ذلك ارتفاع معدلات الالتهابات الناتجة عن ضعف المناعة وتغير الهرمونات لدى الرجال والنساء مع التقدم في العمر"، وفق عيد.
ويوضح الطبيب في حديث إلى شاشة" العربي 2" ضمن برنامج" صحتك" أنه يمكن الكشف عن مقاومة الأنسولين قبل سنوات من تشخيص السكري؛ ومن أهم أعراضها تشكل الدهون العنيدة حول البطن، وظهور بقع سوداء مخملية الملمس تُسمى (الشواك الأسود) في ثنايا الجسم، مثل الرقبة أو الإبط أو الفخذ.
كما يمكن إجراء تحليل (HOMA-IR) الذي يقيس نسبة استجابة الخلايا للأنسولين، بالإضافة إلى تحليل السكر التراكمي.
كذلك يعزّز نمط الحياة اليومي من فرص الإصابة بالسكري من النوع الثاني، فالتوتر وقلة النوم يرفعان مستويات هرمونات معينة تساعد في الإصابة بالمرض.
ويرفع التوتر مستوى" الكورتيزول"، هرمون التوتر الذي يعمل على ضخ كميات كبيرة من الغلوكوز في الدم لتوفير طاقة فورية؛ ومع استمرار هذا الارتفاع يحدث خلل يؤدي للسكري.
أما قلّة النوم فهي ترفع هرمون الجوع (الجريلين)، مما يدفع المريض لتناول كميات أكبر من الطعام، وهو ما قد يؤدي أيضًا إلى الإصابة بالسكري، وفق عيد.
وتتعدد تداعيات مرض السكري، فهو يسبب تلفًا في الأوعية الدموية وتراكمًا للكوليسترول في الشرايين والأوردة.
ويسبب ذلك أمراضًا خطيرة، كالنوبات القلبية المفاجئة، وأمراض الشرايين التاجية، وضعف عضلة القلب.
أمّا بالنسبة للأعصاب، فيؤثر السكري على الأعصاب الطرفية في القدمين وأطراف الأصابع، حيث يشعر المريض بوخز أو تنميل، ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى فقدان الإحساس.
كذلك يُعد السكري من أبرز الأسباب التي تسبب اعتلال الكلى السكري؛ إذ يؤدي إلى تضرر الأوعية الدموية الدقيقة في الكلى، مما يتسبب في تسريب بروتين (الألبومين)، وقد ينتهي الأمر بالفشل الكلوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك