يني شفق العربية - وزير التجارة التركي يبحث مع نظيره العراقي تعزيز التعاون الاقتصادي الجزيرة نت - 100 مليار دولار.. القصة الكاملة لأموال إيران المجمدة حول العالم BBC عربي - النبطية: أطباء يرفضون أوامر الإخلاء ويتحدثون عن خطورة الوضع في مستشفيات جنوب لبنان قناة القاهرة الإخبارية - بعد اشتعال الضاحية الجنوبية.. هل سقطت ورقة التفاهمات بين أمريكا وإيران؟ الجزيرة نت - "قطر في قلب كل يمني".. تلاحم عربي لافت بكأس العالم 2026 وكالة الأناضول - الجيش الإيراني: الهجمات الإسرائيلية على لبنان لن تمر دون رد الجزيرة نت - لماذا قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية في هذا التوقيت؟ العربية نت - المفوضية الأوروبية تدرس تداعيات قرار "أنثروبيك" بتعليق الوصول لأقوى نماذجها BBC عربي - كأس العالم 2026: ماذا نعرف عن نسور قرطاج المشارك في المونديال؟ وكالة الأناضول - وزير التجارة التركي يبحث مع نظيره العراقي تعزيز التعاون الاقتصادي
عامة

خنفساء تتحدى الموت.. كيف تنجو حتى بعد أن تؤكل؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

عادة ما تتمكن الفرائس من النجاة عبر الهروب من المفترسات أو تفادي التعرض للهجوم من الأساس. لكن في بعض الحالات، لا تنتهي فرص النجاة بمجرد وقوع الفريسة في قبضة المفترس. فبعض الكائنات تستطيع الاستمرار في ...

عادة ما تتمكن الفرائس من النجاة عبر الهروب من المفترسات أو تفادي التعرض للهجوم من الأساس.

لكن في بعض الحالات، لا تنتهي فرص النجاة بمجرد وقوع الفريسة في قبضة المفترس.

فبعض الكائنات تستطيع الاستمرار في المقاومة حتى بعد ابتلاعها بالكامل، حيث تنجح في الخروج من داخل جسم المفترس.

وتُعرف بعض الحيوانات بقدرتها على تحمل الظروف القاسية داخل أمعاء المفترس ثم الخروج مع الفضلات، إلا أن هذا النوع من النجاة يحدث بصورة سلبية، لأن الفريسة لا تتحكم في طريقة خروجها أو توقيته.

لكن الأمر يبدو مختلفا بالنسبة لخنفساء مائية صغيرة الحجم، سوداء اللون، ذات جسم دائري ناعم المظهر، وتمتلك التكوين المعتاد للحشرات من الأرجل الست، وتُعرف باسم ريجيمبارتيا أتينيواتا أو خنفساء الماء اليابانية، التي لا يوحي شكلها بأي صفات استثنائية، بل تبدو كوجبة سهلة قد يلتهمها ضفدع دون تردد، لكنها تمتلك قدرة مدهشة على النجاة من ظروف قد تكون قاتلة لأي حشرة أخرى.

عندما يقترب فم جائع وكبير من هذه الخنفساء المائية، لا يعني ذلك نهاية قصتها.

وحتى إذا أُطبقت عليها فكوك حادة أو عديمة الأسنان، وأحاطت بها ظلمة الجهاز الهضمي، فإن فرصتها في النجاة لا تزال قائمة.

تتحرك أرجلها بلا توقف، تؤدي دورها الغامض، إلى أن تجد منفذا يسمح لها بالعودة إلى الضوء مرة أخرى.

اختبار فرص النجاة داخل أمعاء الضفادعتفتقر العديد من أنواع الضفادع إلى الأسنان القادرة على تمزيق الفريسة أو قتلها قبل ابتلاعها، وعادة ما تبتلعها حية.

ولهذا السبب، يعتمد ضفدع بيلوفيلاكس نيغروماكولاتوس المعروف بضفدع البرك الأسود المبقع، بشكل أساسي على الجهاز الهضمي للتخلص من مجموعة متنوعة من الحشرات البرية والمائية التي يبتلعها.

لدراسة آليات دفاع الحشرات ضد الضفادع، أجرى عالم البيئة في جامعة كوبي اليابانية شينجي سوغيورا تجارب باستخدام أنواع متعددة من الحشرات جمعها من حقول الأرز المغمورة بالمياه في اليابان، حيث تنتشر الضفادع بكثرة، وقدمها تحت ظروف مخبرية إلى ضفادع صغيرة وبالغة، لمراقبة ما يحدث بعد الافتراس.

ابتلعت الضفادع جميع الخنافس البالغة التي يتراوح طول أجسامها بين 3.

8 و5.

0 ملليمترات، بسهولة، لكن النتائج كانت لافتة.

ففي الظروف الطبيعية، عادة ما يقضي الجهاز الهضمي للضفدع على الفرائس الصغيرة، ويطرح البقايا غير المهضومة بعد أكثر من 24 ساعة من ابتلاعها.

ويوضح سوغيورا في حديثه للجزيرة نت أن ما لفت انتباهه خلال الملاحظة أن بعض أفراد خنافس ريجيمبارتيا أتينيواتا خرجت من فتحة الإخراج لدى الضفدع بسرعة أكبر بكثير مما يمكن توقعه إذا كانت قد مرت ببساطة عبر الجهاز الهضمي ثم طُرحت مع البراز.

ويضيف أن هذه الملاحظة دفعته للاعتقاد بأن هذا قد يمثل سلوكا لم يُوثق سابقا.

وبحسب نتائج الدراسة المنشورة في مجلة" كارنت بيولوجي" (Current Biology)، فإن أكثر من 90% من هذه الخنافس المبتلعة نجحت في الخروج من جسم الضفدع خلال أقل من 6 ساعات، بينما تراوح زمن الخروج الفعلي بين 0.

1 و3.

5 ساعة.

والأكثر إثارة أن جميع الخنافس الخارجة كانت لا تزال حية، وتبدو سليمة تماما دون إصابات تُذكر.

بينما كانت أنواع أخرى من الخنافس تُطرح بعد عدة أيام على هيئة بقايا ميتة.

وتشير النتائج إلى أن الخنفساء تضطر لعبور مسار طويل ومتعرج عبر أجزاء الجهاز الهضمي، وتشق طريقها تدريجيا بدءا من المريء، ثم المعدة، فالأمعاء الدقيقة والغليظة.

وفي النهاية تصل الخنفساء إلى فتحة المذرق، وهي فتحة مشتركة لدى الضفادع تُستخدم للإخراج والتكاثر.

ويُعتقد أن السبب يعود إلى امتلاك الضفدع عضلة قوية تُعرف باسم العضلة العاصرة، وظيفتها إبقاء فتحة الإخراج مغلقة بإحكام.

وهذا يعني أن الخنفساء لا يمكنها الخروج تلقائيا، بل تستخدم أرجلها لتحفيز هذه المنطقة ودفع هذه العضلة إلى الارتخاء، ما يسرع عملية الإخراج ويمنحها فرصة للهروب.

ويشرح الباحث أن" خنفساء ريجيمبارتيا أتينيواتا تستخدم أرجلها للمشي والسباحة، كما يمكنها التشبث بالنباتات المائية والتحرك عبر الطين".

ويرى أن" هذه القدرات قد تسمح لها بالتحرك داخل الجهاز الهضمي للضفدع باتجاه فتحة الإخراج، وربما تحفيز جدار الأمعاء أو القناة الهضمية وتعزيز عملية التبرز".

ولاختبار دور الأرجل في عملية الهروب، أجرى الباحث تجربة مباشرة، موضحا أنه قدم للضفادع أفرادا من خنافس ريجيمبارتيا أتينيواتا ثُبتت أرجلها باستخدام شمع لاصق.

ونتيجة لذلك، تعرض عدد كبير منها للهضم ثم طُرح لاحقا مثل غيره من الحشرات على هيئة بقايا ميتة وغير مهضومة داخل الفضلات.

أما الخنافس التي احتفظت بأرجلها، فقد بدت سليمة تماما بعد الخروج، بل عاش الكثير منها لأشهر لاحقة، واستمرت في الحركة والنشاط بشكل طبيعي، وهذا يعني أن الخنافس تستخدم أرجلها للدفع والتحرك داخل القناة الهضمية حتى تصل إلى النهاية.

لم يقتصر هذا السلوك على نوع واحد فقط.

فقد لوحظت النتيجة نفسها عندما ابتلعت الخنفساء بواسطة 4 أنواع أخرى من الضفادع.

وهذا يشير إلى أن إستراتيجية الهروب قد تكون فعالة لدى أنواع متعددة من البرمائيات.

وفيما يتعلق بالخصائص التي تمنح هذه الخنافس قدرة استثنائية على البقاء داخل الجهاز الهضمي للضفدع، يقول سوغيورا" باعتبارها تنتمي إلى رتبة غمديات الأجنحة، فهي تمتلك هيكلا خارجيا صلبا.

إضافة إلى ذلك، وبصفتها حشرة مائية، يمكنها الاحتفاظ بطبقة من الهواء تحت أغطية أجنحتها الصلبة المعروفة علميا باسم الإليترا أو الغمد".

ويرجح الباحث الذي يركز اهتمامه العلمي على دراسة التفاعلات بين الحشرات والكائنات الأخرى، أن" هذه الخصائص مجتمعة تسمح لهذه الخنافس بتحمل السوائل الهضمية الشديدة الحموضة أو القلوية، وكذلك الظروف منخفضة الأكسجين داخل القناة الهضمية، لفترة زمنية طويلة نسبيا".

إستراتيجية أخرى للنجاة من الأسماك المفترسةبعد الانتهاء من تجاربه على الضفادع، ظل السؤال الذي يراود سوغيورا هو: هل تستطيع هذه الخنفساء استخدام إستراتيجية مشابهة عند التعرض لمفترسات أخرى تعيش في البيئة نفسها، مثل الأسماك؟للإجابة عن هذا السؤال، وجَّه الباحث اهتمامه إلى نوع من الأسماك يُعرف باسم سمك السلور الياباني الشائع، وهو يعيش في الأنهار والبرك والبحيرات في شرق آسيا، ويتغذى على الكائنات الصغيرة مثل الحشرات المائية والقشريات.

وأجرى سلسلة من التجارب التي شملت 17 سمكة سلور، إضافة إلى 20 فردا من كل نوع من أنواع الخنافس المائية التي تنتمي إلى 3 فصائل حشرية هي: خنافس الدوامات المائية" غارينيدي"، والخنافس الغاطسة المفترسة أو اللاحمة" ديتيسكيداي"، وخنافس الماء الكانسة" هايدرفيليدي" (Hydrophilidae)، والتي تنتمي إليها خنفساء ريجيمبارتيا أتينيواتا.

وفي كل اختبار، وضع مفترس واحد وفريسة واحدة داخل حوض مائي، ثم راقب أي الخنافس سيتم ابتلاعها، وما إذا كان بعضها سيتمكن من النجاة عبر المرور في الجهاز الهضمي للأسماك، والذي يعد أطول وأكثر تعقيدا من الجهاز الهضمي للضفدع.

كان الهدف من الدراسة التي نُشرت في مجلة" ساينتيفيك ريبورتس" (Scientific Reports) معرفة ما إذا كانت هذه القدرة الفريدة تقتصر على الضفادع أم يمكن أن تنجح مع الأسماك المفترسة.

لكن النتائج لم تكن كما توقع الباحث.

فلم تتمكن أي من خنافس الماء من الخروج حية عبر الجهاز الهضمي لسمك السلور.

وأظهرت البيانات أن أسماك السلور نجحت في ابتلاع وهضم عدد أقل بكثير من الخنافس المائية الصغيرة التي كانت تُشفط بفعل قوة السحب المائي مقارنة بالأنواع الأكبر حجما التي كانت تُلتهم بالمضغ، ما يشير إلى أن الأصغر حجما تمتلك احتمالا مرتفعا للنجاة من هجمات الأسماك.

ويشير سوغيورا إلى أنه" بمجرد دخول الفرائس إلى فم سمك السلور، قد يكون من الصعب الإمساك بالأنواع الصغيرة بإحكام عندما تبدأ بالمقاومة، ما يجعل احتمال هروبها أو لفظها أكبر".

ويضيف أن" الخنافس الصغيرة قد تمثل قيمة غذائية أقل مقارنة بالأنواع المتوسطة أو الكبيرة، ولذلك قد تكون الأسماك أقل رغبة في الاحتفاظ بها وابتلاعها بالكامل".

وخلصت الدراسة إلى أن الهروب عبر فتحة المذرق يعد إستراتيجية دفاعية خاصة بالضفادع، ولا يبدو أنها تنجح مع الأسماك.

لكن الخنفساء لم تكن بلا حيلة.

فقد اكتشف الباحث إستراتيجية نجاة مختلفة وأقل خطورة.

وعلى عكس الدراسة السابقة التي تمكنت فيها الخنافس من الهروب عبر فتحة المذرق، فإن الخنافس التي لم تُبتلع بالكامل في هذه التجربة كانت تُبصق خارج فم السمكة بسرعة بعد التقاطها وبمعدل أكبر، وذلك عبر مقاومة عملية الابتلاع بشكل نشط داخل فم السمكة، ما يؤدي في النهاية إلى بصقها حية على الرغم من أن السمكة كانت قادرة على إدخال جميع الخنافس إلى فمها.

أما السبب وراء هذه القدرة الدفاعية، فيبدو أنه يختلف من نوع إلى آخر.

فبعض فصائل الخنافس تمتلك وسائل دفاع كيميائية، إذ تفرز موادا خاصة تبعد المفترسات أو تجعل ابتلاعها غير مريح.

بينما تعتمد أنواع أخرى على إستراتيجيات سلوكية نشطة بدلا من الدفاع الكيميائي.

يقول سوغيورا إن" أسماك السلور، عندما تلتقط فرائس غير مستساغة، فإنها غالبا ما تقوم بسلوك يُعرف باسم الغسل الفموي.

ويتضمن إدخال الماء إلى الفم بشكل متكرر ثم طرده عبر الخياشيم، ما يساعد على إزالة المواد الكيميائية الدفاعية المزعجة.

وخلال هذه العملية قد تُبصق الفريسة أيضا".

أما في حالة خنفساء الماء اليابانية، التي لا تنتج هذا النوع من المواد، فيرجح الباحث وجود عوامل أخرى مسؤولة عن رفضها، مثل صعوبة الإمساك بها بإحكام داخل الفم، أو اعتبارها فريسة منخفضة القيمة مقارنة بالجهد المطلوب لابتلاعها.

كما افترض سوغيورا أن الخنافس قد تتمكن من السباحة بنشاط داخل فم السمكة، وقد تستخدم أرجلها بطرق مختلفة مثل تحريكها بسرعة وبعنف، أو المقاومة، أو التشبث بجدار التجويف الفموي بطريقة تسبب درجة معينة من الانزعاج أو التهيج تدفع السمكة في النهاية إلى لفظها.

وللتتحقق من هذه الفرضية، أعاد الباحث التجربة باستخدام خنافس أزيلت منها الأرجل الوسطى والخلفية لتقييد الحركة.

وأظهرت النتائج أن معدل ابتلاع الخنافس ارتفع بشكل ملحوظ من 30% إلى 85% بعد بتر الأرجل.

وهذا يشير إلى أن الأرجل تلعب دورا مهما في النجاة من الافتراس عبر دفع السمكة إلى بصق الخنفساء.

ومع ذلك، يشير سوغيورا إلى أن هناك العديد من الأسئلة التي لا تزال بحاجة إلى إجابة، أبرزها ما إذا كانت خنفساء الماء اليابانية قادرة على الهروب من مفترسات أخرى غير الضفادع وأسماك السلور، إضافة إلى الآليات الدقيقة التي تمكنها من تنفيذ عملية الهروب، لكن ما يبدو واضحا أنه حتى الفرائس الصغيرة يمكن أن تمتلك إستراتيجيات تسمح لها بالهروب بعد دخولها إلى فم المفترس.

كما يلفت الباحث إلى أنه خلال السنوات الأخيرة، جرى إدخال العديد من أنواع الأسماك غير المحلية إلى البحيرات والأنهار والبرك.

لذلك، قد تساعد هذه النتائج في توضيح الآليات التي تقف وراء تأثير هذه الأنواع الدخيلة على المجتمعات الحيوية المحلية، وكذلك تحسين القدرة على التنبؤ بشكل أفضل بتأثير وجود الأسماك على تجمعات الحشرات المائية في البرك والبحيرات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك