خطف لاعب الوسط المغربي الشاب أيوب بوعدي الأنظار خلال مباراة منتخب بلاده أمام البرازيل في كأس العالم 2026، التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1، بعدما قدم عرضاً استثنائياً جعله محور حديث وسائل الإعلام العالمية.
ولم يكن بوعدي، البالغ من العمر 18 عاماً فقط، مجرد لاعب شاب يخوض أول مباراة دولية في مسيرته، بل تحول إلى اللاعب الأكثر تأثيراً في وسط الملعب، بعدما فرض شخصيته على مواجهة البرازيل، وتحديداً أمام أسماء كبيرة يتقدمها كاسيميرو وبرونو غيماريش.
وأظهرت الأرقام حجم التأثير الذي تركه لاعب ليل الفرنسي خلال المباراة، إذ أكمل 58 تمريرة صحيحة من أصل 64 بنسبة دقة بلغت 91%، ونجح في ثلاث مراوغات من خمس محاولات، واستعاد الكرة ست مرات، بينما لم يتعرض لأي مراوغة ناجحة من لاعبي البرازيل طوال 90 دقيقة كاملة.
وكان الأداء اللافت للاعب المغربي أحد الأسباب التي دفعت المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي إلى إجراء تغييرين دفعة واحدة بين الشوطين، بإخراج كاسيميرو وبرونو غيماريش وإشراك دانيلو وفابينيو، في محاولة لاستعادة السيطرة على منطقة المناورات التي فرض بوعدي هيمنته عليها خلال الشوط الأول.
ورأت وسائل إعلام أوروبية أن لاعب الوسط الشاب لعب دور «قائد الأوركسترا» في المنتخب المغربي، بعدما نجح في التحكم بإيقاع المباراة وفرض أسلوبه رغم صغر سنه، مؤكداً أن النضج الكروي لا يرتبط دائماً بالعمر.
ويُعد بوعدي نموذجاً مختلفاً للاعب المحترف الحديث، إذ لم تقتصر رحلته على كرة القدم فقط، بل مارس خلال طفولته عدة رياضات، من بينها الجمباز والسباحة والتنس والريشة الطائرة وكرة اليد، مستفيداً من تأثير والده الذي سبق له ممارسة كرة اليد على مستوى تنافسي.
كما جمع اللاعب بين التفوق الرياضي والنجاح الأكاديمي، إذ واصل دراسته في فرنسا وحقق نتائج مميزة في مسيرته التعليمية، ونال جائزة في مسابقة للخطابة عام 2023 بعد إلقائه كلمة في قصر الإليزيه أمام زوجة الرئيس الفرنسي.
كما أتم دراسة الرياضيات بشكل متفوق، التي يؤكد دائماً أنها ساعدته على تطوير قدراته في فهم تفاصيل اللعبة واتخاذ القرارات داخل الملعب.
وعلى مستوى الأندية، صنع بوعدي اسمه مبكراً مع ليل الفرنسي، بعدما وقع أول عقد احترافي في سن الخامسة عشرة، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ النادي يحظى بهذه الثقة.
كما سجل عدة أرقام قياسية، من بينها أصغر لاعب يشارك مع الفريق في المسابقات الأوروبية والدوري الفرنسي.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ منحه الجهاز الفني شارة القيادة في إحدى المباريات الودية رغم حداثة سنه، في إشارة واضحة إلى الشخصية القيادية التي يتمتع بها داخل الملعب وخارجه.
وكانت موهبته قد لفتت الأنظار على الساحة الأوروبية منذ ظهوره في دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد عام 2024، عندما قدم أداءً استثنائياً بدقة تمرير بلغت 43 تمريرة صحيحة من أصل 44، ما دفع الصحافة الفرنسية إلى اعتباره أحد أبرز المواهب المنتظرة في القارة.
وخاض بوعدي جميع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، قبل أن ينجح الاتحاد المغربي في إقناعه بتمثيل «أسود الأطلس» في واحدة من أبرز معارك استقطاب المواهب خلال السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك