بانوراما فوود - المطعم مع الشيف محمد حامد | صينية بطاطس بالبشاميل - جريك سالاد - ترايفل الفواكه الجزيرة نت - 7 شهداء ونسف منشآت بهجمات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة قناة الجزيرة مباشر - Iranian Parliament Speaker: Bombing of Beirut's southern suburbs proves Washington's impotence an... قناة القاهرة الإخبارية - رهانات آسيوية على وقف حرب إيران ومكاسب اقتصادية وتجارية الجزيرة نت - بقيادة رباعي عربي.. 13 دولة ترفض تقليل رئيس "يويفا" من مباريات مونديال 2026 الجزيرة نت - هل يُسقط رد الفصائل الفلسطينية الموحد ذرائع الاحتلال في غزة؟ العربي الجديد - فاناتشي يؤسس حزباً يمينياً متطرفاً قد يهدد آمال ميلوني في الانتخابات وكالة الأناضول - السويسريون يرفضون مقترحا لتحديد عدد السكان عند 10 ملايين نسمة وكالة الأناضول - إصابة جنديين إسرائيليين اثنين بمعارك في جنوبي لبنان الجزيرة نت - الجيش الملكي يهزم الوداد ويعتلي صدارة الدوري المغربي، والرجاء يكتفي بالتعادل
عامة

من "قطع النسل" إلى الحض على الإنجاب.. كيف انقلبت معادلة السكان في الهند؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

للمرة الأولى، يهبط معدل الخصوبة في الهند دون المستوى اللازم لتثبيت عدد سكانها، في تحول وصفته مجلة إيكونوميست بأنه" تحذير للعالم".وتكمن المفارقة هنا في أن البلد الذي سعى لعقود إلى كبح النسل، وعقّم (ق...

للمرة الأولى، يهبط معدل الخصوبة في الهند دون المستوى اللازم لتثبيت عدد سكانها، في تحول وصفته مجلة إيكونوميست بأنه" تحذير للعالم".

وتكمن المفارقة هنا في أن البلد الذي سعى لعقود إلى كبح النسل، وعقّم (قطع نسل) نحو 10 ملايين رجل قسرا خلال سبعينيات القرن الماضي، يستعد هذا الصيف لطباعة كتب مدرسية تحذر -للمرة الأولى- من قلة الأطفال، لا كثرتهم.

وأمام هذا التحول الديمغرافي، تُطرح أسئلة أساسية في بلد هو الأكثر سكانا في العالم: ما الأرقام التي قلبت المعادلة؟ وما الذي يدفع مزيدا من الهنود إلى الإحجام عن الإنجاب؟ وما التبعات الاقتصادية والسياسية التي تنتظر الهند العقود المقبلة؟للإجابة عن السؤال الأول، تكشف البيانات الرسمية أن معدل الخصوبة الكلي قد تراجع إلى 1.

9 طفل لكل امرأة، ليهبط بذلك دون عتبة" الإحلال" البالغة 2.

1 اللازمة لتثبيت عدد السكان على المدى الطويل.

وهذا الرقم يبدو مفاجئا إذا ما علمنا أنه في مطلع الألفية كان المعدل نحو 3.

3 ولادات لكل امرأة، بحسب تقرير" نظام التسجيل بالعينة" (SRS)، أكبر مسح ديمغرافي في البلاد.

وبناء على ذلك، ورغم أن الهند تجاوزت الصين عام 2023 لتصبح الأكثر سكانا (1.

45 مليار نسمة)، فإن أعداد المواليد بدأت تتقلص فعليا.

ومع هذا التقلص المستمر، بات مصدر القلق الأكبر في نيودلهي أن البلاد قد" تشيخ قبل أن تثرى"، أي أن يكبر سكانها سنا قبل أن يكتمل نموها الاقتصادي، على غرار ما تواجهه الصين التي بدأ تعدادها في بالانكماش.

وقد انتقل هذا الهاجس إلى أعلى هرم السلطة، فبعد أن حذر رئيس الوزراء ناريندرا مودي من" انفجار سكاني" عام 2019، باتت الحكومة اليوم تخشى النقيض تماما.

إذا نظرنا إلى الخريطة الداخلية للهند، فإن مفارقة واضحة تتكشف، فالولايات الأفقر في الشمال تسجّل أعلى معدلات الخصوبة، إذ يبلغ المعدل في بيهار 2.

9 طفل لكل امرأة، وفي أوتار براديش 2.

6، في حين تهبط الأرقام كلما اتجهنا إلى ولايات أكثر تعليما وثراء في الجنوب والغرب.

وقد سجّلت العاصمة نيودلهي أدنى معدل على مستوى البلاد (1.

2)، وبلغ المعدل في تاميل نادو وكيرالا 1.

3 طفل لكل امرأة.

وتلفت إيكونوميست إلى أن بعض هذه الولايات الجنوبية والشرقية لم تعد تشبه محيطها الآسيوي بقدر ما تقترب من أوروبا الشمالية، فتاميل نادو والبنغال الغربية وصلتا إلى مستوى فنلندا (1.

3)، وماهاراشترا إلى مستوى النرويج (1.

4)، أي أن أجزاء واسعة من الهند باتت ديمغرافيا أقرب إلى دول إسكندنافيا ذات الخصوبة المنخفضة.

لماذا توقف الهنود عن الإنجاب؟بعيدا عن التباين الجغرافي، وحول الدوافع الحقيقية لهذا الإحجام، يجمع خبراء -تحدثوا إلى الجزيرة- على أن تعليم الفتيات وتوافر وسائل منع الحمل وارتفاع كلفة التربية تمثل عوامل رئيسية.

وتوضح الخبيرة في الاقتصاد ديبا سينها للجزيرة أن الخصوبة تتراجع حين تحصل النساء على التعليم وقدر أكبر من القرار داخل الأسرة، وحين تصبح تربية الأطفال مكلفة.

ويضاف إلى ذلك عامل صحي حاسم يتمثل في تراجع وفيات الرضع من 30 لكل ألف ولادة حية عام 2019 إلى 24 وفاة عام 2024.

ففي المجتمعات التي يكثر فيها موت الأطفال، تميل الأسر تقليديا إلى إنجاب عدد أكبر تحسبا لضمان بقاء بعضهم على قيد الحياة حتى سن البلوغ، أما حين تتحسن الرعاية الصحية وتنخفض وفيات الرضع كما يحدث في الهند اليوم، فيزداد اطمئنان الأهل إلى بقاء أطفالهم، ولا يشعرون بالحاجة إلى عدد كبير من المواليد لتحقيق الهدف نفسه، فيكتفون بطفلين أو 3 أطفال.

ومن اللافت أن الخصوبة تنخفض في الهند رغم أن أكثر من 90% من النساء يتزوجن، و33% فقط منهن يعملن، إذ إن معدل زواج المرأة في الـ19 من عمرها وتنجب أول أطفالها في سن الـ21، وفق إيكونوميست.

وهذا يثبت أن السن والعمل لا يفسران الظاهرة وحدهما في الحالة الهندية، بل تتداخل معهما توقعات أعلى لمستقبل الأبناء وتكاليف أكبر لتحقيقه.

وتجسيدا لهذه التوقعات والتكاليف المرتفعة، يكمن جزء من السر في ما يسميه الديمغرافيون المقايضة بين الكم والنوعية.

هذه المقايضة تختصرها الأم سانجيني رامان (42 عاما) من تشيناي بقولها لإيكونوميست إن الأسرة قررت توجيه مواردها كلها لطفل واحد، لأنهما إن صارا اثنين انقسمت، خاصة أنها تدفع مبالغ كبيرة لمدرسة خاصة ودروس إضافية.

ويبدو أن هذا التوجه التعليمي المكلف لم يعد حكرا على النخب، فقد ارتفعت نسبة الأطفال في المدارس الخاصة المدفوعة من 31.

7% عام 2015 إلى 38.

8% هذا العام، حتى في ولايات فقيرة.

دخلٌ أقل من تكلفة المعيشةوإلى جانب أعباء التعليم، يزيد الضغط المعيشي العام الصورة وضوحا، فبحسب صندوق النقد الدولي بلغ متوسط الدخل السنوي للفرد في الهند 2878 دولارا عام 2025 (أقل من 240 دولارا شهريا)، في حين تقدر موسوعة" نمبيو" التي تضم أكبر قاعدة بيانات حول المدن، تكلفة المعيشة الشهرية للفرد في يونيو/حزيران 2026 بنحو 27.

6 ألف روبية (نحو 290 دولارا) من دون إيجار.

وها يعني أن كلفة العيش وحدها، في المتوسط، تتجاوز متوسط دخل الفرد، مما يجعل إنجاب طفل إضافي مخاطرة مالية كبرى.

ومع ذلك، لا تقف القصة عند الأرقام الاقتصادية الجافة، فالخيارات الفردية تعيد رسم المشهد من الداخل.

وتقول استشارية أمراض النساء جيوتسنا ميرلاي للجزيرة إن سردية" لن تستقري إلا بالزواج والإنجاب" فقدت مصداقيتها تماما لدى نساء في الثلاثينيات والأربعينيات يملكن استقلالا ماليا.

ونتيجة لذلك، تلجأ كثيرات اليوم إلى تجميد البويضات عبر أكثر من ألفي مركز خصوبة في البلاد لتأجيل قرار الإنجاب إلى توقيت يناسبهن.

وبالانتقال من الخيارات الفردية إلى المستوى الكلي، تبدو التبعات اقتصادية وسياسية بامتياز، فالهند دخلت عام 2005 مرحلة" العائد الديمغرافي"، أي أن عدد من هم في سن العمل (15–64 عاما) يفوق عدد الأطفال والمسنين المعالين، ما يتيح دفعة للنمو، ويتوقع أن تمتد هذه المرحلة حتى عام 2055 وفق صندوق الأمم المتحدة للسكان.

لكن سينها تحذر، في حديثها للجزيرة، من أن تراجع الخصوبة قد يحرم البلاد من قطف هذه الثمار، إذ سيؤدي إلى تقلص قوة العمل وشيخوخة سريعة، على غرار مسار الصين، ما لم تسرِع نيودلهي بإصلاحات في سوق العمل وشبكات الحماية الاجتماعية.

ولا يقتصر القلق على الاقتصاد، بل يمتد إلى قلب السياسة، إذ تخشى ولايات الجنوب أن تخسر مقاعد برلمانية ومخصصات مالية عند تطبيق" إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية"، استنادا إلى تعداد بدأ هذا العام ويختتم عام 2027، لأن تراجع خصوبتها يعني بالضرورة أن يذهب وزنها التمثيلي إلى الشمال الأكثر إنجابا.

وعلى الصعيد الديني، تستغل هذه التحولات في التجاذبات، حيث يروج الحزب الحاكم لمخاوف من تفوق إنجاب المسلمين.

لكن البيانات الرسمية تظهر أن خصوبتهم تتراجع أسرع من أي فئة -من 4.

41 إلى 2.

36 بين عامي 1992 و2021، مقابل هبوطها من 3.

3 إلى 1.

94 لدى الهندوس.

ورغم ذلك الواقع الرقمي، دعا زعيم منظمة" آر إس إس" الهندوسية موهان بهاغوات في فبراير/شباط الأزواج إلى إنجاب 3 أو 4 أطفال.

وأمام هذه المخاوف المتداخلة اقتصاديا وديمغرافيا، تتسابق الولايات على الإغراءات، ففي أندرا براديش، حيث الخصوبة 1.

4، تمنح الأسر 30 ألف روبية (نحو 315 دولارا) عند ولادة الطفل الثالث و40 ألفا (نحو 420 دولارا) للرابع.

في النهاية، يتجاوز الدرس الهند وحدها، فثلثا دول العالم باتت دون عتبة الإحلال، في وقت تتهاوى فيه المعدلات في آسيا: 1.

0 في الصين، و0.

86 في تايوان، و0.

75 في كوريا الجنوبية، الأدنى عالميا.

من هنا، تصف إيكونوميست ما يجري في الهند بأنه" تحذير للعالم"، فالتجربة الهندية تظهر أن انخفاض الإنجاب لم يعد حكرا على الدول الثرية، بل بات يطال اقتصادات صاعدة أيضا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك