تتجه أنظار العالم أجمع إلى قارة أمريكا الشمالية؛ لمتابعة بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها كندا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، البطولة الرياضية الأكثر شهرة ومتابعة على مستوى العالم.
وعلى مدار 23 بطولة التى انطلقت بداتها منذ عام 1930م، ظهر تصميمان مختلفان لكاس العالم، وهما: كأس" جول ريميه" من عام ١٩٣٠م إلى عام ١٩٧٠م، وكأس" بطولة كأس العالم" من عام 1974م وحتى الآن.
بدوره يقول الدكتور الأثري إسلام محمد سعيد لـ" بوابة الأهرام"، إن الكأس الأولى التي قُدِّمت هي (كأس النصر)، لكن لاحقاً أُعيدت تسميتها على اسم رئيس الفيفا الأسبق" جول ريميه"؛ تكريماً له باعتباره الأب الروحي للبطولة وصاحب فكرتها، وقد كان مصنوعاً من الفضة ومطليّاً بالذهب، ذا قاعدة زرقاء من اللازورد، وقد صُوِّرَ بهيئه الآلهة (نايكي) و يعنى إسمها (النصر) وإسمها الرومانى المقابل (فيكتوريا)، وهى إحدى أبرز الآلهة اليونان القديمةويضيف سعيد، أنه على الرغم من أنها لم تكن واحدة من الآلهة الرئيسية، إلا أنها كانت تمثل النصر لليونانيين القدماء، وبتلك الصفة أرتبطت (نايكي) ارتباطًا وثيقًا بالألعاب الرياضية والمسابقات الأخرى فضلًا عن الحروب، فكانت (نايكي) تُصوَّر عادةً كامرأة جميلة تحمل قيثارة احتفالًا بالنصر، وإكليلًا لتتويج المنتصر، ووعاءً وكأسًا لتقديم القرابين تكريمًا للآلهة، هذا و مع تطور العصور القديمة انتشرت صورها بكثرة، إذ كانت تُزين العديد من العملات المعدنية، كما شُيّدت تماثيلها تخليدًا للانتصارات في المعارك، كما هو الحال مع تمثالها المجنح في (ساموثراس) شمال شرق بحر إيجةفى القرن الماضى، تم استخدام هيئتها التمثيلية كجزء من كأس" جول ريميه" الأصلي لكأس العالم لكرة القدم منذ عام ١٩٣٠م و حتى ١٩٦٦م.
ويوضح إسلام محمد سعيد، أنه لا تزال صور الإلهة (نايكي) واسمها حاضرة حتى اليوم، حيث هناك علامة تجارية للملابس الرياضية تحمل اسم نايكي، بالإضافة إلى العديد من تماثيل نايكي في هيئتها الرومانية (فيكتوريا)كانت (نايكى) الممثلة على المجسم الأول لكأس العالم (جول ريمية سابقا) قبل أن يُصمم الكأس بعد ذلك مره ثانية، حيث تمت سرق كأس العالم بتصميه الأول (نايكي) بمسماه القديم (جول ريميه).
ومع أحداث بطولة كأس العالم ١٩٦٦م التى أُقيمت في إنجلترا، أقيم معرض خاص بالطوابع في ١٩ مارس ١٩٦٦م ضم في إحدى صالات كأس العالم (جول ريميه) ليطلع عليها زائرو المعرض، لكن في اليوم التالي اكتشف الحراس اختفاء الكأس، فاستنفرت الشرطة الإنجليزية (سكوتلاند يارد) وجنّدت ثلثي رجالها للبحث عنها، وأعلن الاتحاد الإنجليزي عن جائزة عشرة آلاف جنيه إسترليني لمن يقدم معلومات تؤدي إلى العثور عليها.
وفي يوم الاثنين الموافق ٢١ مارس تلقي (جو ميرز) رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مكالمة هاتفية من مجهول لطلب فدية قدرت ١٥٠٠٠ جنيه إسترليني، وهدد اللصوص بأنها سوف تذوب الكأس إذا تم إبلاغ الشرطة أو الصحافة، على الرغم من ذلك، اتصل (ميرز) بالشرطة وتم الإتفاق مع اللصوص على موعد التسليم وتم تحضير فدية كاذبة مكونة من الورق العادي يعلوها عملات حقيقية في حقيبة، وقام اثنان من ضباط الشرطة بتمثيل دور مساعدي (ميرز) بالاتحاد الانجليزي، و ألتقى بهم شخص يدعى (جاكسون) وكان في انتظارهم، وبعد أن تسلم الحقيبة تحرك معهم في سيارة لكي يدلهم علي مكان الكأس، فكانت هناك فرقة من الشرطة تسمي (الفرقة الطائرة) تتابعهم ولاحظ جاكسون ذلك في ضوء حركة المرورزوعلى الفور ترك العربة وهرب سريعا، ولكن الشرطة لاحقته وألقت القبض عليه واعترف أن اسمه (إدوارد بتشيلي)، لص هاوي وتاجر سيارات مستعملة وكان يسعى للحصول على فدية من وراء السرقة كخداع، فسجن بعدها و حصل على أحكام متعددة تخطت عامين، لتستمر حاله الاستنفار الأمني بحثا عن الكأس حتى جاء يوم ٢٧ مارس، و ظهر شخص يدعى (ديفيد كوربت) كان في نزهة بصحبه كلبه (بيكليز) يسيرون في مقاطعة (بيولاه هيل) جنوب شرق لندن، فقام الكلب عن طريق الشم بالعثور علي لفافة واستدل صاحبه على شكل الكأس، وسلمه إلي مركز الشرطة، وبعد ختام نهائي البطولة أقيم عشاء للاحتفال بمنتخب إنجلترا الفائز بالبطوله، حضره العاثر على الكأس (ديفيد كوربت) و تلقى مكافآت مجموعها ٦٠٠٠ جنيه إسترليني، وأصبح كلبه (بيكليز) بعد فترة وجيزة من المشاهير، وظهر على شاشة التلفزيون وفي بعض الأفلام السينمائيةهذا عن النسخة الأولى للكأس المحظوظ، أما عن التصميم الثانى للكأس، فعقب فوز المنتخب البرازيلي بكأس العالم للمرة الثالثة في١٩٧٠م، مما يمنحه وفقا للائحة حق تملك هذه الكأس مدى الحياة، وقررت الفيفا صنع كأس جديدة (الكأس الحالية)، تم الاحتفاظ بالكأس في خزانة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في مدينة (ريو دي جانيرو) بواجهه زجاجية مضادة للرصاصويضيف إسلام محمد سعيد، أن في ١٩ ديسمبر ١٩٨٣م، لاحظ الحراس في الاتحاد سرقة الكأس من تلك الخزانة، وفشلت الشرطة في العثور على الجناة، وثارت الشكوك في اثنين يعملان كعاملي نظافة في الاتحاد البرازيلي، وفي نهاية المطاف تم إدانة أربعة رجال غيابيا بتهمة السرقة، ولكن لم يتم العثور على الكأس أبدًا ويعتقد أنه تم صهره ثم بيعه في السوق السوداء على شكل سبائك، وفي عام ١٩٨٤م قام الاتحاد البرازيلي بالإتفاق مع شركة ايستمان كوداك لصنع كأس بديل وزنه ١.
٨كجم من الذهب باستخدام نسخة قديمة صنعت في ألمانيا الغربية عام ١٩٥٤م.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك