قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتفاق الذي توصلت إليه إدارته مع إيران من شأنه أن يضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا بشكل دائم أمام الملاحة، مؤكدًا أن التحرك الأمريكي خلال الأشهر الماضية أعاد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، في وقت وجّه فيه انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب هجمات قال إنها كادت تعرقل التفاهم مع طهران.
وأضاف ترامب، خلال مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، أن الاتفاق يمثل خطوة أولى نحو تسوية أوسع للملف النووي الإيراني، مشددًا على أنه سيعاود شن هجمات عسكرية ضد إيران إذا فشلت المفاوضات المقبلة في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
ووصف ترامب نتنياهو بأنه" شخص صعب للغاية"، قائلًا إن على إسرائيل أن تكون ممتنة للدور الأمريكي في التوصل إلى التفاهم مع إيران، مضيفًا أن امتلاك طهران لسلاح نووي كان سيشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.
وأشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، خصوصًا الضربات التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، كادت أن تعرقل المسار التفاوضي، بينما كشفت تقارير أمريكية أن ترامب أبلغ نتنياهو عزمه الطلب منه عدم الرد على الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة حفاظًا على فرص إنجاح الاتفاق.
وأوضح ترامب أن المفاوضات النهائية بين واشنطن وطهران يُتوقع أن تبدأ في سويسرا خلال الأيام المقبلة، لافتًا إلى أن إحدى القضايا الرئيسية تتمثل في مدة تعليق إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم، إذ يجري التفاوض على فترة قد تصل إلى 20 عامًا، مع احتمال الاكتفاء بـ15 عامًا.
وأضاف أن أي نشاط تخصيب مستقبلي سيقتصر على مستويات منخفضة لا يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، في حين تؤكد إيران تمسكها بحقها في التخصيب ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وفي الأثناء، نشرت وكالة" مهر" الإيرانية المقربة من الدولة ما قالت إنه مسودة تفاهم أولية من 14 بندًا بين إيران والولايات المتحدة، تتضمن الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة تفاوض تمتد 60 يومًا، مع رفع تدريجي لقيود على صادرات النفط والبتروكيماويات.
وأشارت المسودة غير المؤكدة رسميًا إلى وقف العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، وعدم تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية الإيرانية، إضافة إلى استبعاد برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لحلفائها الإقليميين من جدول المفاوضات.
إضافة إلى ذلك، تضمنت الوثيقة المقترحة بحث خطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، مقابل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي ورفع العقوبات الأمريكية والأممية المرتبطة به.
وأكد ترامب أن بلاده ستتخذ إجراءات صارمة إذا أخفقت المفاوضات المقبلة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قادرة على استئناف العمليات العسكرية أو فرض ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
في الوقت نفسه، أثارت التسريبات الإيرانية تساؤلات بشأن حجم التنازلات المتبادلة وإمكانية تنفيذ البنود المطروحة، خاصة أن أيًّا من الحكومتين الأمريكية أو الإيرانية لم تؤكد رسميًا صحة التفاصيل المنشورة حتى الآن، بينما تتواصل المشاورات الدبلوماسية وسط مخاوف من أن تؤدي أي مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران أو في لبنان إلى تقويض المسار التفاوضي قبل انطلاق مرحلته النهائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك