مع كل حدث عالمي كبير، يعود اسم نوستراداموس إلى الواجهة وتظهر من جديد نبوءات منسوبة إلى العرافة البلغارية بابا فانجا وتنتشر صور تزعم أن مسلسل" عائلة سيمبسون" تنبأ بما حدث قبل سنوات، تتغير المناسبة لكن الحكاية تبقى واحدة.
هكذا تصنع السوشيال ميديا نوعًا جديدًا من الخرافة الحديثة، يكفي منشور قصير وفيديو سريع وصورة حتى تتحول النبوءة المزعومة إلى" حقيقة" يتداولها آلاف المستخدمين خلال ساعات.
نوستراداموس.
الاسم الجاهز لكل كارثةيأتي نوستراداموس في مقدمة الأسماء التي تستدعيها السوشيال ميديا عند كل أزمة كبرى، الطبيب والمنجم الفرنسي الذي عاش في القرن السادس عشر، وترك كتابًا من الرباعيات الغامضة، صار حاضرًا في كل كارثة تقريبًا، من الحروب إلى الأوبئة والزلازل والاغتيالات.
وتقوم الحيلة غالبًا على اقتطاع جملة غامضة أو ترجمة غير دقيقة، أو اختراع نص كامل ثم نسبته إليه، ومع كل حدث يظهر من يقول إن نوستراداموس" تنبأ به"، بينما الحقيقة أن كثيرًا من هذه النصوص يجري تركيبها بعد وقوع الحدث، أو تأويلها بأثر رجعي حتى تبدو كأنها نبوءة واضحة.
وقد انتشرت خلال جائحة كورونا نصوص مزيفة نسبت إلى نوستراداموس، قبل أن تكشف منصات تحقق أن هذه النصوص لم تكن من كتاباته، وأنها صيغت بروح النبوءة بعد وقوع الأزمة، وهو الأسلوب نفسه الذي يتكرر مع أحداث أخرى.
بابا فانجا.
العرافة العمياء في موسم الترندالاسم الثاني الأكثر حضورًا في هذا العالم هو بابا فانجا، العرافة البلغارية التي تحولت بعد وفاتها إلى مصدر مفتوح لكل أنواع التوقعات، في كل عام تقريبًا، تنتشر قائمة جديدة بعنوان" توقعات بابا فانجا للعام المقبل"، تتضمن كوارث طبيعية حروبًا أزمات اقتصادية لقاءات مع كائنات فضائية أو صعود قوى عالمية جديدة.
المشكلة الأساسية أن كثيرًا مما ينسب إلى بابا فانجا لا يستند إلى نص موثق كتبته بنفسها، بل ينتقل عبر روايات لاحقة ومواقع ومنصات تعيد تدوير العبارات ذاتها بصيغ مختلفة، لذلك تبدو النبوءة قابلة للتمدد، فإذا وقع زلزال في مكان ما قال البعض إنها تنبأت به، وإذا حدث توتر سياسي أعاد آخرون قراءة عبارة عامة بوصفها دليلًا جديدًا.
وفي 2026، عادت نبوءات منسوبة إليها عن حرب عالمية وكائنات فضائية إلى الانتشار، بينما أشارت تقارير تحقق إلى أن هذه الروايات تعتمد غالبًا على عبارات فضفاضة وغير موثقة.
عائلة سيمبسون.
النبوءة في صورة كرتونيةمن أكثر النماذج انتشارًا على السوشيال ميديا فكرة أن مسلسل" عائلة سيمبسون" تنبأ بالمستقبل، ومع كل حادث كبير، تظهر صورة منسوبة إلى المسلسل أو مشهد قصير أو لقطة مصممة بالذكاء الاصطناعي، ويقال إن الحلقة عُرضت قبل سنوات.
صحيح أن المسلسل، بطبيعته الساخرة وطول سنوات عرضه، قدم مواقف بدت لاحقًا قريبة من أحداث حقيقية، لكن جانبًا كبيرًا من" نبوءات سيمبسون" المتداولة يعتمد على صور مفبركة أو مشاهد لم تظهر أصلًا في الحلقات، ومن ذلك صور مزيفة انتشرت عن شخصيات سياسية وفنية، قبل أن تكشف تقارير تحقق أنها لم تكن من المسلسل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك