تنطلق اليوم الاثنين أعمال قمة مجموعة السبع، التي تضم أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، في منتجع إيفيان الفرنسي المطل على بحيرة ليمان قرب الحدود السويسرية، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة على جانبي الحدود الفرنسية السويسرية، في ظل جدول أعمال مزدحم بالملفات السياسية والاقتصادية والأمنية الأكثر إلحاحاً على الساحة الدولية.
وتضم مجموعة السبع، المعروفة اختصاراً بـ" G7"، كلاً من الولايات المتحدة وكندا وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان، وتُعقد قممها السنوية لمناقشة أبرز القضايا العالمية المتعلقة بالأمن الدولي والاقتصاد والتحديات الجيوسياسية.
مشاركة دولية واسعة وحضور لافت لقادة العالمتشهد القمة مشاركة قادة الدول الأعضاء إلى جانب عدد من القادة الذين وجهت إليهم فرنسا دعوات خاصة، من بينهم قادة مصر وقطر والإمارات والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية، في المقابل، اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن الحضور بسبب ارتباطات مسبقة، بحسب ما أُعلن رسمياً.
وفي تطور لافت، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يشارك في القمة، دون الكشف عن أسباب هذا الغياب.
كما يشارك في الاجتماعات رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، إلى جانب رؤساء عدد من المنظمات الدولية والإقليمية، ما يعكس الطابع العالمي للقمة وأهمية الملفات المطروحة على جدول أعمالها.
الذكاء الاصطناعي والتنظيم الرقمي على طاولة النقاشوفي خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بتنظيم قطاع التكنولوجيا، دعت فرنسا عدداً من أبرز قادة شركات التكنولوجيا العالمية إلى غداء عمل يُعقد الأربعاء على هامش القمة.
ومن بين المدعوين الرئيس التنفيذي لـ" أوبن إيه آي" سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، وكذلك الفرنسي آرثر مينش، مؤسس" ميسترال إيه آي".
وتهدف باريس من خلال هذه اللقاءات إلى دفع مبادراتها المتعلقة بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مقترحات حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 أو 16 عاماً، وهي ملفات يُتوقع أن تثير نقاشات حادة مع الرئيس الأمريكي.
وقبيل افتتاح القمة، عقد الرئيس الفرنسي لقاءً في مدينة نيس مع رئيس الوزراء الهندي، على أن يتجدد اللقاء بينهما خلال اجتماعات القمة.
الاتفاق الأمريكي الإيراني يفرض نفسه على أجندة القادةتنعقد القمة بعد ساعات فقط من إعلان واشنطن وإسلام آباد وطهران التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يضع حداً للحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهي الحرب التي أدت إلى تصاعد التوترات في منطقة الخليج وعلى ضفتي الأطلسي وأثرت بصورة مباشرة في الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، أكد ماكرون أن القادة سيناقشون تداعيات الاتفاق الجديد، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم وضمان استقرار الملاحة الدولية.
وقال الرئيس الفرنسي، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على إنستغرام، إن هدف القمة يتمثل في تقييم نتائج الاتفاق، ودعم لبنان، والعمل على إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستدامة، إلى جانب السعي للتوصل إلى تفاهمات تتعلق بالأنشطة النووية والبرنامج الصاروخي الإيراني.
أوكرانيا وجهود السلام تتصدر المباحثاتإلى جانب الملف الإيراني، تحظى الحرب في أوكرانيا بحيز مهم من مناقشات القمة، حيث يشارك الرئيس الأوكراني الثلاثاء في اجتماع عمل مع قادة مجموعة السبع بحضور الرئيس الأمريكي.
وكشف زيلينسكي أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترامب الأحد، تناول القضايا التي يمكن أن تسهم في دفع جهود السلام، موضحاً أنه أطلع الرئيس الأمريكي على آخر التطورات الميدانية في جبهات القتال، وعلى الخطوات التي تعزز موقف كييف، واتفق الجانبان على مواصلة النقاش بشكل أعمق خلال لقائهما المرتقب على هامش القمة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، يعتزم ترامب طرح عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك مع قادة الدول المشاركة، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي والتنمية العالمية وتعزيز متانة سلاسل الإمداد الدولية ومكافحة الهجرة غير الشرعية والتوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
كما يسعى الرئيس الأمريكي إلى حشد دعم دول المجموعة لتقوية سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية الضرورية للصناعات المتقدمة والتقنيات الحديثة.
ومن المنتظر أن تصدر عن القمة مجموعة من البيانات الختامية تتناول الاختلالات الاقتصادية العالمية، وأمن إمدادات المعادن الاستراتيجية، والهجرة، إضافة إلى قضايا التحول الرقمي والتنظيم التكنولوجي.
احتجاجات حاشدة في جنيف قبل انطلاق القمةوعشية افتتاح القمة، شهدت مدينة جنيف السويسرية، الواقعة على بعد عشرات الكيلومترات من إيفيان، تظاهرة شارك فيها نحو 15 ألف شخص استجابة لدعوة أطلقها ائتلاف" لا لمجموعة السبع".
ورفع المحتجون شعارات متنوعة عكست تعدد القضايا التي يمثلونها، إذ عبّر بعضها عن التضامن مع الفلسطينيين والأكراد، بينما ركزت شعارات أخرى على قضايا المناخ وحقوق المرأة ومناهضة الرأسمالية.
وتجمع المتظاهرون على ضفاف بحيرة ليمان حاملين لافتات كُتب عليها" لا لقمة السبع وكل التحالفات الإمبريالية" و" أجهضوا قمة السبع"، قبل أن ينطلقوا في مسيرة عبر شوارع المدينة التي شهدت انتشاراً أمنياً واسعاً وحواجز مكثفة، فيما واصلت المروحيات التحليق فوق المنطقة.
وتطورت الاحتجاجات في محيط مقر الأمم المتحدة إلى مواجهات بين مجموعات من المتظاهرين وقوات الأمن، حيث ألقى المحتجون زجاجات وحجارة وقطعاً إسمنتية ومفرقعات باتجاه الشرطة التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
إجراءات أمنية استثنائية على جانبي الحدودفي موازاة ذلك، فرضت فرنسا وسويسرا واحدة من أكبر العمليات الأمنية المشتركة لتأمين القمة.
وأعلنت السلطات السويسرية نشر نحو أربعة آلاف جندي لدعم قوات الشرطة المحلية، بينما أكدت فرنسا مشاركة ما يقرب من 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجيش ورجال الإطفاء وحرس الحدود في تنفيذ الخطة الأمنية.
وتتولى السلطات الفرنسية تأمين المحيط المباشر للقمة والمناطق المحيطة بمدينة إيفيان وبلدة تونون-ليه-بان والطرق الرئيسية المؤدية إلى موقع الاجتماعات.
وأوضحت سلطات إقليم أوت-سافوا أن العملية الأمنية ستعتمد على وسائل متعددة تشمل الزوارق والدراجات النارية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى فرق الخيالة ووحدات الكلاب البوليسية المتخصصة في التتبع.
أما الحكومة السويسرية فقد وافقت على تنفيذ ما وصفته بـ" الانتشار المساند"، والذي يتراوح بين ألفين وخمسة آلاف عسكري لتقديم الدعم لوحدات الشرطة التابعة لسلطات الكانتونات، في إطار تنسيق أمني واسع يهدف إلى ضمان سير القمة دون أي تهديدات أو اضطرابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك