من باريسا حافظي ويمنى إيهاب وحميرة باموقدبي/واشنطن 15 يونيو حزيران (رويترز) – قال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون إنهم توصلوا إلى إطار عمل لإنهاء الحرب بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك في اتفاق مبدئي أدى إلى تراجع أسعار النفط لكنه أبقى مصير البرنامج النووي الإيراني مرهونا بمفاوضات لاحقة.
ورغم أنه لا يزال مجرد إطار عمل، يشكل الاتفاق أكبر انفراجة حتى الآن نحو إيجاد حل للصراع الذي أودى بحياة الآلاف وهز أسواق الطاقة منذ اندلاعه بضربات مشتركة أمريكية إسرائيلية على إيران في فبراير شباط.
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته تروث سوشال عند الساعة 05: 30 مساء بالتوقيت المحلي في واشنطن أمس الأحد (2130 بتوقيت جرينتش) “الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن”.
وجاء المنشور بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور وساطة، التوصل إلى اتفاق أيضا.
ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسميا يوم الجمعة في سويسرا.
ولم تُعرف حتى الآن بنود هذا الاتفاق بالتفصيل.
وقال شريف في منشور على منصة إكس إن الاتفاق ينص على “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.
ويعد لبنان نقطة خلاف في المفاوضات، إذ تتجاهل إسرائيل وجماعة حزب الله دعوات ترامب وآخرين إلى وقف الهجمات المتبادلة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان إن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستنتهي بشكل دائم اعتبارا من مساء الاثنين.
وذكر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي أن اتفاقا أكثر شمولا سيتم التفاوض بشأنه خلال فترة وقف إطلاق نار تستمر 60 يوما، بما في ذلك رفع العقوبات عن إيران.
وأوضحت مصادر لرويترز في وقت سابق أن مصير البرنامج النووي الإيراني، وهو نقطة خلاف أخرى، ستتم مناقشته في تلك المحادثات اللاحقة.
ولم يصدر أي تعليق بعد من إسرائيل، التي تقول إنها ليست طرفا في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
قال ترامب إنه سيتم يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي بلغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية والذي أغلقته إيران فعليا لشهور، وإنه أمر بإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
وكتب ترامب “يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم.
دعوا النفط يتدفق! ”.
وتراجعت أسعار النفط منذ إعلان التوصل لاتفاق.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة بالمئة في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، بينما قفزت مؤشرات الأسهم في آسيا.
وقال شون كالو محلل العملات في آي.
تي.
سي ماركتس “يعد الافتقار إلى التفاصيل، خاصة بشأن حرية الملاحة البحرية، مصدر قلق لكنه ليس من شأنه أن يقيد الأسواق اليوم مع تزايد شهية المخاطرة”.
وقال ماثيو ميلر، الذي كان متحدثا باسم وزارة الخارجية في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، إن ترامب قدم تنازلات مهمة لإيران من أجل العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب.
وأضاف “ليست لدينا أي ضمانات بمعالجة قضية البرنامج النووي (الإيراني) يوما ما، لكن إيران أظهرت للعالم أنها تستطيع احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة والحصول على فدية من الولايات المتحدة”.
وقتل الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية أول هجوم على إيران في 28 فبراير شباط.
وردت إيران بقصف إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، كما فرضت فعليا حصارا على مضيق هرمز، ما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.
وفي المقابل، حاصرت قوات أمريكية الموانئ الإيرانية.
وصارت حرب إيران عبئا سياسيا داخليا على ترامب والمشرعين الجمهوريين في الكونجرس، إذ تظهر استطلاعات للرأي أن الأمريكيين يشعرون بإحباط شديد من ارتفاع أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
لكن ترامب يواجه أيضا ضغوطا من أعضاء في الحزب الجمهوري يصرون على ضرورة إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
وأبدى السناتور الجمهوري لينزي جراهام، المعروف بأنه من أبرز المؤيدين لسياسة أكثر تشددا تجاه إيران، ترحيبه بالاتفاق لكنه قال إنه سيظل “يراقب عن كثب” المفاوضات المقبلة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف “ينص قانوننا على إحالة أي اتفاق نووي مع إيران إلى الكونجرس لمراجعته والتصويت عليه… تهانينا للجميع على الوصول بنا إلى هذه المرحلة”.
وانسحب ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي متعدد الأطراف لعام 2015 مع إيران، الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس السابق المنتمي للحزب الديمقراطي باراك أوباما وأدى إلى رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، بما في ذلك إجراء عمليات تفتيش دولية.
وردت إيران على انسحاب ترامب حينئذ بتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم، ووصل إنتاجها إلى أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء قريبة من المستوى اللازم لصنع سلاح نووي.
ومن المرجح أن يكون المصير النهائي لهذا اليورانيوم من النقاط الرئيسية في المفاوضات المقبلة.
جرى التوصل للاتفاق على الرغم من هجوم إسرائيلي على لبنان أمس الأحد أثار انتقادات من إيران وترامب على حد سواء.
ودخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خلاف مع ترامب بشأن مطالب أمريكية بأن تحد إسرائيل من عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة المجال أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وقالت إسرائيل إنها ستحتفظ بحرية العمليات في لبنان، في حين جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل هناك بندا مهما من مطالبها.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مسؤول كبير أن ترامب أطلع نتنياهو على التقدم المحرز نحو اتفاق سلام خلال اتصال هاتفي أمس الأحد.
وفي مقابلة مع نيويورك تايمز، وصف ترامب نتنياهو بأنه “رجل صعب للغاية” وطالبه بتقديم الشكر إليه لأنه أنقذ إسرائيل من إيران المسلحة نوويا.
ولقي إعلان الاتفاق ترحيبا من قادة خارج منطقة الشرق الأوسط يتابعوة الصراع بحذر.
وفي بيان مشترك، قالت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إنها مستعدة لرفع العقوبات عن إيران مقابل اتخاذ طهران “خطوات واضحة وقابلة للتحقق” للحد من برنامجها النووي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر “نحن واضحون بشأن ضرورة عودة حرية الملاحة دون دفع أي رسوم في مضيق هرمز… يجب ألا تمتلك إيران أبدا سلاحا نوويا”.
وقبل الإعلان عن الاتفاق قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إنه، موجب بنود المسودة، ستوافق الولايات المتحدة على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 25 مليار دولار.
وقالت إدارة ترامب في وقت سابق إن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم إلا بعد أن تفي إيران بشروط معينة بموجب اتفاق سلام.
وقال مسؤول أمريكي قبل الإعلان أيضا إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي لإيران مع تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجه من أراضيها.
بينما أكد المسؤول الإيراني الكبير أن مسودة الاتفاق ستسمح لإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة نووية، بتخفيف اليورانيوم المخصب داخل البلاد.
(إعداد شيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير أميرة زهران).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك